fbpx
كتاب الراية

من حقيبتي .. السلام حسب المزاج والهندام

تصرفات جميلة سادت ثم كادت أن تنتهي في خضم التحول من المعاني السامية إلى الجانب المادي وتقلص العلاقات الاجتماعية إلى حد الكفاف أو فرض الكفاية ومنها إفشاء السلام في أماكن التجمعات مثل المجالس والمساجد، ففي الوقت الذي يحثنا الإسلام على إفشاء التحية والسلام على من نعرف ومن لا نعرف والأفضلية لمن لا نعرف في الأجر والثواب لأن ذلك يظهر الخيرية في السريرة وحب الناس والترفع عن الكبر والاستعلاء الممقوت، إلا أن ذلك بدأ يتآكل بفعل عوامل التعرية الحضارية المنمقة بالشعارات والخاوية من المضمون والاعتبارات. كان الآباء والأجداد رحمهم الله ما إن تنتهي الصلاة وما يليها من التهليل والتسبيح حتى يبدأ الناس بالتحية على بعضهم البعض من أول المسجد حتى آخر شخص، وكنا بعد كل صلاة أشبه بيوم عيد يفرح فيه المسلم لرؤية أخيه، فنرى روح المحبة والألفة هي الطاغية ولم نجد الملل من إلقاء التحية إلا مؤخرا حتى صار أن تسلم على شخص مرتين في اليوم عيبا ومدعاة للسخرية، انتهت تلك المظاهر الرائعة وبدإ القياس في إبداء التحية على الآخرين يعتمد على مدى الحاجة لهذا الشخص أو ذاك ونوعية الهندام واللباس الذي يرتديه، فأين نحن من تعاليم الرسول الكريم الذي كان لا يفك يده الشريفة عن من يصافحه حتى يقوم الآخر هو بسحبها وبذلك ملك قلوب كل من تشرف بتحيته. لقد أوشك تأثير بلسم «افشوا السلام « على الانقراض -إن لم نعض عليه بالنواجذ ونكون قدوة للجيل القادم- نسترجع ذلك الأسلوب الجميل في مساواة التعامل مع القريب والغريب على حد سواء والذي كنا نراه وعلمنا إياه الآباء والأجداد، كي لا نقدم المصلحة المادية على الاعتبارات الإنسانية الأخرى، إن أفضل ما تراه من صفة إفشاء السلام حين يمر عليك من لا يترك غنيا أو فقيرا أو سائقا أو فردا غريبا إلا أتى ليسلم عليه بحراره، فلا يشعر أحد بأن هناك فرقا لديه في التحية. إن إعادة نشر مفهوم التحية والسلام أمر في غاية الأهمية فبذلك نبث في المجتمع شحنات من المحبة بين الأفراد وإلا حلت محلها شحنات الكراهية والتنافر.

[email protected]

 تويترkmubarake@                  

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق