fbpx
أخبار عربية
التغييرات في المملكة مخصصة فقط لمخاطبة الخارج.. هآرتس:

السعودية منحت النساء رخصة القيادة ومنحت نفسها رخصة القمع

السلطات تقوم باعتقالات تعسفية ومحاكمات غير قانونية وتسمح بالتمييز ضد الأقليات والعمال المهاجرين

عواصم – وكالات:

عندما يتحدث ناشطو حقوق الإنسان عن السعودية، فهم يعرفون بأن لديها سجلا سيئا كثالث أعلى معدل لعمليات الإعدام في العالم. ولا تتردد المملكة في فرض عقوبة الإعدام حتى في الجرائم غير العنيفة، مثل الاتجار بالمخدرات وتعاطيها، وممارسة السحر. ويشير ميل السعودية إلى عقوبة الإعدام إلى موقفها من حقوق الإنسان والحقوق المدنية. ومع ذلك، يبدو أن المملكة لا تتعرض للنبذ أو الانتقاد الدولي بالطريقة التي تتعرض لها الدول الأخرى التي تضطهد مواطنيها.

ولا يعني هذا أن حقوق الإنسان ليست قضية حساسة في المملكة، فحتى لو لم يضغط العالم على الرياض، لا يصمت الجميع في المملكة، وأبرز هؤلاء الناشطة الحقوقية “لجين الهذلول”، والمحامي “وليد أبو الخير”.

وللقضاء على النقاش العام حول حقوق الإنسان، ولمنع ثورات الربيع العربي من التسلل إلى المملكة، حظرت وزارة الداخلية السعودية جميع التجمعات العامة عام 2011، بما في ذلك المظاهرات غير العنيفة، وتم إغلاق جماعات حقوق الإنسان السعودية، ومحاكمة جميع أعضائها تقريبا أو سجنهم، ما اضطر البقية منهم للفرار من البلاد. وفي عام 2017، أصدرت المملكة قانونا لمكافحة الإرهاب يسمح للسلطات بتكثيف قمع نشطاء حقوق الإنسان استنادا لتعريف واسع وفضفاض للإرهاب. وبالفعل، في 13 مارس، تمت محاكمة “الهذلول” أمام محكمة مختصة بالنظر في قضايا الإرهاب. وتقدم تقارير منظمات حقوق الإنسان، كالعفو الدولية و”هيومن رايتس ووتش”، الصورة الأكبر.

وأظهرت التقارير أن السلطات السعودية تقوم باعتقالات تعسفية ومحاكمات دون مراعاة الأصول القانونية، وتسمح أيضا بالتمييز المستمر ضد النساء والأقليات والعمال المهاجرين.

وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، وفق نشطاء حقوق الإنسان، أن 2600 من المعارضين المعروفين للنظام، من صحفيين وكتاب وعلماء، هم الآن رهن الاعتقال في السعودية، وتستند معظم حالات حبسهم إلى قوانين مكافحة الإرهاب. والآن، بعد أن أصبح ولي العهد محمد بن سلمان الرجل القوي في المملكة، قد يكون أحد أساليب النظام في كبح النقد الدولي تخفيف الأمور ببعض الممارسات المثيرة للانتقاد متى كان ذلك مناسبا. على سبيل المثال، تم افتتاح دور السينما لعامة الناس، وتم السماح للنساء بقيادة السيارات وحضور الأحداث الرياضية إلى جانب الرجال.

وأوضح فيليب لوثر، الباحث بشؤون الشرق الأوسط في العفو الدولية، أن التغييرات في المملكة مخصصة للعرض الخارجي فقط بشكل أساسي. وقال إن رفع الحظر على قيادة النساء أمر جيد، لكن السلطات فعلت ذلك بسبب رمزيته بالخارج. ولم تتطلب الخطوة نفسها من السلطات القيام بشيء، وكان الثمن الذي دفعته منخفضا نسبيا. وأشار “لوثر” إلى أن الحكومة لم تمس “قوانين الوصاية”، التي تشترط على النساء الحصول على إذن من الرجال في ما يفعلونه تقريبا. ومع ذلك، غطت وسائل الإعلام الدولية اليوم التاريخي الذي أعلن فيه ولي العهد أن النساء يمكنهن قيادة السيارة. وتمكنت آلة العلاقات العامة الملكية في الرياض من ترويج إجراء واحد بشكل واسع. وفي الوقت نفسه، وفي محاولة لاحتكار الإجراء لخدمة مصلحته الخاصة، اضطهد النظام الناشطات في مجال حقوق المرأة، اللائي حاولن يعزين القرار إلى نضالهمن التاريخي لتغيير هذه السياسة، وتم إلقاء بعضهن في السجن، ووفقا لبعض التقارير فقد تعرضن للتعذيب.

وجاءت واقعة قتل جمال خاشقجي، الصحفي السعودي، في القنصلية السعودية في إسطنبول، لتضع حقوق الإنسان في المملكة على جدول الأعمال العالمي. وانحاز الرئيس ترامب للحاكم السعودي دائما، وتعرض للانتقادات. ومنذ اندلاع قضية “خاشقجي”، وقعت 36 دولة إعلانا يدين المملكة لانتهاكات حقوق الإنسان، وفي بعض الحالات على الأقل، كان الإعلان مصحوبا بإجراء عملي.

على سبيل المثال، توقفت ألمانيا عن بيع الأسلحة إلى الرياض، كما جمد رجال الأعمال، مثل “ريتشارد برانسون”، استثماراتهم في المملكة.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X