fbpx
أخبار عربية
بعد تقديمهما 3 مليارات دولار للعسكر.. واشنطن بوست:

الثوار السودانيون يرفضون تدخل الإمارات والسعودية

السودانيون يخشون استخدام الرياض وأبوظبي ثرواتهما لقمع الديمقراطية ودعم الثورة المضادة

الدوحة – الراية:

 سلطت صحيفة “واشنطن بوست” الضوء على رفض الثوّار السودانيين لأي تدخلات خارجيّة في شأن بلادهم، وقالت الصحيفة الأمريكية في تقرير لها من العاصمة السودانية الخرطوم، إن المتظاهرين السودانيين رددوا شعارات ترفض أي تدخُّل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في شؤون بلادهم، كما رفعوا لافتات تؤكّد رفضهم المساعدات السعوديّة حتى لو اضطروا إلى أكل “الفول والفلافل”. وتابعت الصحيفة إن الهتافات التي ردَّدها المتظاهرون السودانيون خلال الأيام القليلة الماضية، جاءت بعد أن أعلنت السعودية والإمارات تقديم 3 مليارات دولار للحكومة العسكرية الانتقالية التي أطاحت بالرئيس السوداني عمر البشير بعد 30 سنة من الحكم. ورغم الإطاحة بالبشير، فإن الاحتجاجات استمرّت في جميع أنحاء البلاد، لتكون الأكبر التي يشهدها السودان منذ عقود، فبعد الإطاحة بالبشير يضغط المحتجون على الجيش، من أجل نقل السلطة بسرعة إلى مجلس مدني، حتى يتمكن من إجراء انتخابات. كما أن كثيراً من المحتجين السودانيين يخشون استخدام الحكومات الملكية القوية، مثل السعودية والإمارات، ثروتها الهائلة لقمع الديمقراطية ودعم “الثورة المضادة” كما سبق أن اتُّهمتا بفعل ذلك في أماكن أخرى، (في إشارة واضحة إلى الجارة مصر). وقال محمد يوسف المصطفى، رئيس نقابة المهنيين السودانيين، لصحيفة “الواشنطن بوست”، إن عملية العودة الناعمة للنظام القديم تنظمها بعض القوى بالشرق الأوسط، حتى تتمكن من الحفاظ على حلفائها في السلطة، فـ”هم ليسوا أعداءنا، ولكنهم يخاطرون بحُسن نية الشعب السوداني”. في حين أن السفارة السعودية في واشنطن قالت: إنه “سيتم تقديم 500 مليون دولار للبنك المركزي السوداني كمساعدة لتخفيف الضغط عن الجنيه السوداني وتحسين الوضع المالي للبلاد، وسيكون هذا المبلغ مخصصاً لدعم شعب السودان من خلال الغذاء والأدوية والمشتقات النفطيّة”. وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة أعربت عن دعمها الاحتجاجات، لكن سنوات العقوبات وخطط عزل السودان أضعفت الدور الأمريكي في هذا البلد، الذي ما زال على قائمة الولايات المتحدة الخاصة بالدول الراعية للإرهاب، في حين رُفعت معظم العقوبات الأمريكية عام 2017، بعد أن تركت تأثيراً كبيراً على الاقتصاد السوداني، أدّى إلى ارتفاع التضخم إلى نحو 70%، العام الماضي. وكانت الـ واشنطن بوست قد ذكرت في الثلاثاء الماضي أن نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي، ماكيلا جيمس، التقى رئيسَ المجلس الانتقالي السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، في الخرطوم، حيث أكد المبعوث الأمريكي أنه يجب وضع جدول زمني، من أجل الانتقال السريع للسلطة. وترى الصحيفة الأمريكية أن هناك شعوراً بالخطر داخل السعودية والإمارات، بسبب التظاهرات الأخيرة في السودان والجزائر، بعد أن تمكنت كل من الرياض وأبوظبي من امتصاص زخم الموجة الأولى من ثورات الربيع العربي عام 2011، حيث استخدمتا أموالهما في دعم حلفائهما بمصر والبحرين وليبيا، وشجعت حلفاء آخرين مستبدّين على الوقوف بوجه القوى الناشئة الجديدة. هذا ويعتقد محللون أن السعودية والإمارات تعملان، على قدم وساق وعلى مدى السنوات الماضية، على هدف رئيس يتمثل في مواجهة النفوذ الإيراني، وسحق حركات الإسلام السياسي، ووقف انتشار عدوى الديمقراطية، التي قد تثير التطلعات السياسية لدى شعبَي الدولتين. وأشارت الصحيفة إلى أن المتظاهرين السودانيين يدركون هذا الإرث، فلقد ناقشوا على مدى عدة أشهر، كيفية تجنُّب السيناريو المصري، فبعد احتجاجات 2011 وما تلتها من انتخابات نفذ السيسي انقلاباً عسكرياً، ليشكل حكومة دعمتها الإمارات والسعودية. وقال خالد مصطفى مدني، أستاذ العلوم السياسية ورئيس برنامج دراسات أفريقيا بجامعة ماكجيل: إن “السعودية مستعدّة للتدخل في معارضة الديمقراطية، ولكن هذه المرة كان هناك وعي”. وأضافت “الواشنطن بوست”، وفي 2017، حاصرت السعودية والإمارات دولة قطر، بذرائع وحجج عارية عن الصحة متهمتين الدوحة بدعم الإرهاب.

وكان السودان واحداً من بين المناطق التي شهدت تنافساً اقتصادياً بين الدول الخليجية، بحسب مدني؛ نظراً إلى موقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر والأراضي الزراعيّة الوفيرة. هذا بالإضافة إلى مصالح مصر المجاورة، التي تسعى إلى تأمين تدفُّق نهر النيل وضمان عدم اندلاع احتجاجات في السودان قد تشجع المصريين بعد سنوات من قمع العسكر. ويؤدّي السودان دوراً مهماً في الحرب التي يقودها تحالف السعودية والإمارات في اليمن، حيث يزود هذا التحالفَ بآلاف من جنود المشاة، للمساعدة في قتال الحوثيين، ويرتبط المجلس العسكري الانتقالي في السودان ارتباطاً وثيقاً بهذا الجهد، فـ”البرهان” هو المسؤول عن تجنيد القوات التي تقاتل في اليمن، ونائبه محمد حمدان حميدتي يعتبر أحد قادة المليشيات التي كانت تُقاتل في دارفور.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X