fbpx
المنبر الحر

الإعلام الحديث مساهم في صناعة التنمية

بقلم : فادي محمد الدحدوح 

تمثل التنمية بجميع أبعادها أحد الدوافع الأساسية لإنشاء وسائل الإعلام الهادف، من أجل تفعيل عمليات المشاركة في التنمية بجميع أبعادها، حيث إن الدول النامية لا تستطيع أن تحقق أهدافها في التنمية بدون أن تولي اهتمامًا بأفرادها في مجتمعاتهم، في ضوء احتياجات ومكونات تلك المجتمعات لتحقيق مشاركة فعالة من جانب هؤلاء الجماهير في خطط وبرامج التنمية. إن المسؤوليات تتعاظم على عاتق وسائل الإعلام الحديث في النهوض بالمجتمع وإنسانه، ما يجعل من العلاقة بين الإعلام والتنمية أكثر تقارباً، إذ من المعلوم أن وسائل الإعلام تقوم بدور فعال وقوي في صياغة الرأي العام وتشكيله إزاء كل القضايا التنموية المطروحة. وفي هذا الصدد، يمكن تحديد الوظائف التنموية لوسائل الإعلام الحديث في مجتمعاتها بمجالات عدّة، ففي مجال التنمية السياسية، تسهم في تحقيق الوعي السياسي والتكامل لأفراد المجتمع، من خلال تكوين الصورة السياسية للمواطن عن النظام في مجتمعه، ومن خلال ما تقدمه من معلومات وتصورات حول جميع الأحداث السياسية، والتفاعلات الحاصلة، المحلية منها والدولية، ما يساعده على تكوين وجهة نظر خاصة به حول مجريات الأحداث السياسية الحاصلة في مجتمعه، ولذلك فإن بوسع وسائل الإعلام الحديث أن تسهم في تحقيق التكامل المحلي والإقليمي والدولي من خلال توعية المواطنين بمختلف القضايا السياسية.

وفي مجال التنمية الاقتصادية، فإن وسائل الإعلام الحديث تهتم بالبرامج الاقتصادية، ونشر المعلومات التي تشتمل على الحقائق والأرقام والإحصائيات والدراسات والأبحاث بشكل دقيق وواضح.

كما تعمل على تقديم كل المعلومات والتبسيطات لمختلف المفاهيم الاقتصادية للمواطن، وذلك لإفهامه ولإدراجه شريكاً مساهماً في قضايا التنمية لهذا المجتمع، إضافة إلى مساندة سياسات وبرامج الإصلاح الاقتصادي، من خلال الحوار، والدور التوعوي الذي تقدمه للمواطنين من أجل الإصلاح والرقي التنموي. وفي مجال التنمية الاجتماعية فإن وسائل الإعلام الحديث تعدّ الأساس في إنماء الوعي الاجتماعي، الذي يسعى إلى ترشيد الاتجاهات وتعديلها، كما تحرص هذه الوسائل على تقديم مختلف القيم الإيجابية البناءة لهذا المجتمع، ومعالجة القيم السلبية السائدة فيه، فهي من خلال برامجها تشارك في مواجهة القضايا ذات البعد الاجتماعي وعلاجها، والتي يعاني منها الواقع المحلي بصفة خاصة. أما في مجال التنمية الثقافية فإن لوسائل الإعلام الحديث وظائف وأدواراً أخرى تؤديها في تنمية وتطوير مجتمعها المحلي، حيث تتمثل وظيفتها في مجال التنمية الثقافية بالعمل على تنمية الوعي الثقافي لدى أفراد المجتمع، عن طريق برامجها التي تعنى بتعميق قيم التسامح والحوار والتشاركية في المجتمع، كما تسهم في ضمان الأمن الثقافي للمجتمع المحلي وصيانة ذاتيته الثقافية.

كل ذلك قاد وسائل الإعلام الحديث إلى توجّه أكثر تخصصاً نحو مجال التنمية البشرية ومعالجة القضايا الأساسية والبارزة في المجتمعات لا سيما في ظل تعاظم الأزمات، باعتبار الإعلام الحديث ووسائله المتعددة داعماً لجهود التنمية بأشكالها كافة، فأصبحت تلك الوسائل تؤدي دوراً مهماً في بناء ثقافة الأفراد داخل مجتمعهم، ضمن هذا النمط من البرامج المتعلقة بالتنمية المستدامة.

 

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X