fbpx
أخبار عربية
قطر تغلبت على الرباعي ونجحت في تجاوز آثار الأزمة الخليجية

دول الحصار تعيش في أزمات وفضائح سياسية وأخلاقية

قطر لاعب إقليمي ووسيط مهم ماهر لا يمكن الاستغناء عنها في عدد من القضايا الدولية

حقوق إنسان ضائعة وحريات مصادرة في السعودية والإمارات والزنازين ممتلئة بمُعتقلي الرأي

لندن – وكالات:

مضى عامان تماماً على أسوأ أزمة هزت الخليج العربي ومازالت أحداثها مُستمرّة، وبدأت مع قرصنة جهات إماراتيّة موقع وكالة الأنباء القطرية، وتسارعت بعدها الأحداث رغم النفي القطريّ الرسمي للتصريحات الملفّقة لكن النية المُبيتة ظهرت للعلن بفرض الإمارات والسعودية والبحرين ومصر حصارهم على دولة قطر.

وفيما نجحت قطر في التغلّب على الحصار ونجحت في تجاوز آثاره كافة، غرق عرابوه في فضائح سياسية وأخلاقية، ولعلّ أشرس فضيحة قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، في أكتوبر الماضي، داخل قنصلية بلاده بمدينة إسطنبول التركية على يد فريق مُخابراتي مُتخصص.

كما تشير تقارير حقوقية إلى جرائم السعودية والإمارات والبحرين، حيث تمارس انتهاكاً مُمنهجاً لحقوق الإنسان، وتصادر الحريات العامة لمُواطنيها والمُقيمين فيها بشكل لافت.

وقال موقع الخليج أونلاين إن الانتهاكات بالمجمل تشمل وجود الآلاف من المُعتقلين في السجون من الرجال والنساء، بينهم شيوخ وأطفال، بعضهم تعرّض للتعذيب، بالإضافة إلى الآلاف من المحرومين من حرية السفر والانتقال، والمئات ممن تم حرمانهم من حق الجنسية عبر سحبها وتهجيرهم من وطنهم؛ بسبب التعبير عن آرائهم والمطالبة بالإصلاح والتغيير.

وكانت بداية الانتهاكات الصارخة بحقّ قطر ورموزها منذ بدء الحصار، في 5 يونيو 2017، من قبل السعودية والإمارات والبحرين ومصر؛ بدعوى دعم الدوحة للإرهاب، وهو ما نفته قطر، وأكّدت أن غاية هذه الدول التأثير في قرارها السيادي.

وأكّد الموقع أن دول الحصار حاولت من خلال خطواتها التصعيدية تقويض السياسة القطرية وجعلها تابعة للسعودية والإمارات، لكن الإصرار القطري أفشل مساعيها. وقال وعلى مدار فترة الحصار الذي لم يحترم الإنسان وطال الحيوان أيضاً، اتُّخذت العديد من الإجراءات ضد قطر وشعبها، والتي بدأت بطرد المعتمرين القطريين من فنادقهم فور إعلان الحصار، وإغلاق المنفذ البري “سلوى”، وقطع المواد الغذائية والأدوية.

كما حُرم الطلبة القطريون من إكمال دراستهم، ورفضت جامعاتهم في دول الحصار التعاون معهم، بالإضافة إلى حرمان مستثمرين قطريين من أملاكهم.

وأضاف إنه تمّ استخدام خطباء وعلماء دين للتحريض ضد قطر، وتمّ تسييس الحج والعمرة، وتسخير خطب الجمعة بشكل مكثف لتشويه قطر ورسم صورة قاتمة عنها، كما وحاولت دولُ حصار قطر خلق انقسام داخل المجتمع القطري، ودعمت ونظمت الندوات التحريضية ضد الدوحة في أوروبا والولايات المتحدة.

كما أخرجت مظاهرات مدفوعة الأجر في العواصم الغربية، وحاولت الضغط على الدول الفقيرة لحشد أكبر عددٍ من الدول المناهضة لقطر في بداية الحصار.

وأُنتجت أغانٍ وشيلات شعبية تبثّ الكراهية ضد شعب قطر، بالإضافة إلى أعمال درامية تهاجم الدوحة بُثت في شهر رمضان المبارك ولم تراعِ حرمة الشهر الفضيل.

وكان ممَّا تمّ إنتاجُه وبثُّه حلقات خاصة وجهت للأطفال، كما تمّ التطاول على الرموز، والتطرّق للأعراض من خلال نشر صور مُفبركة وتناولها في برامج ساخرة، واستدعاء الشعراء لإلقاء قصائد وإبراز مواقفهم ضد قطر.

وأكّد الموقع الخليجي أن جميع هذه الانتهاكات والضغوطات فشلت؛ بدليل أن دعوة قطر إلى فعاليات سياسية داخل السعودية، أكّدت أنه لا يمكن الاستغناء عن قطر، خاصة أنها لاعب إقليمي ووسيط ماهر أثبت نفسه في عددٍ من القضايا الدولية؛ من أمثلتها التوصل إلى السلام في السودان، والمُحادثات بين أمريكا وحركة طالبان.

البحرين.. الأولى عالمياً بعدد السجناء

تُعتبر البحرين الأولى عالمياً في عدد السجناء بالنسبة إلى عدد السكان؛ حيث شهدت منذ عام 2011 انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان على يد السلطة التي نفذت اعتقالات تعسفية للقيادات السياسية والشخصيات الحقوقية العالمية. عدد المعتقلين في البحرين تجاوز 5 آلاف معتقل؛ بسبب التعبير عن الرأي والنشاط الحقوقي والمُشاركة في المظاهرات السلمية. وكشفت مؤسسة “سكاي لاين” الحقوقية الدولية في تقرير نشرته، مطلع يناير الماضي، أنّ “الكثير من المعتقلين اتهموا بسوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والتحريض على ما أطلق عليه الكراهية لنظام الحكم، والدعوة لمقاطعة الانتخابات النيابية”. واعتبرت أن طبيعة هذه التهم تخالف القوانين الدولية التي تضمن حق التعبير، التي عبرت عنها اتفاقية العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية، ويكفلها القانون البحرينيّ أيضاً.

المؤسسة رصدت منع عدد كبير من أعضاء الأحزاب السياسية من الظهور على وسائل الإعلام المحلية؛ ما عزّز من سيطرة السلطة الحاكمة على الإعلام المحلي غير الرسمي، وجعله نسخة أخرى عن إعلام النظام.
وأشارت المؤسسة إلى أن “وزارة الداخلية البحرينية هدَّدت كل المخالفين الذين أرادوا التعبير عن آرائهم؛ فمثلاً اعتقلت من روّجوا لمقاطعة الانتخابات التي جرت في نوفمبر 2018. في ذات السياق، تحدث المشاركون في مؤتمر “البحرين، ثمانية أعوام من القمع في ظل الصمت الدولي” الذي عقد في 17 يناير 2019، بالعاصمة اللبنانية بيروت، عن أن انتهاك حقوق الإنسان في البحرين وصل مداه الأقصى، بدءاً من اعتقال المواطنين وسحب جنسياتهم، وصولاً إلى تجريدهم من حقوقهم المدنية وإصدار أحكام الإعدام بحقهم.
وطالبوا في بيان وقعت عليه منظمات؛ “هيومن رايتس ووتش” و”منظمة العفو الدولية” و”منظمة هيومان رايتس فيرست” و”شبكة إيفاكس”، و”الفيدرالية الدولية” المجتمع الدولي بإلزام السلطات البحرينية بالوفاء بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان وحرية التعبير، وإطلاق سراح المعتقلين من سياسيين ونشطاء مجتمع مدني.

السعودية.. مملكة الرعب والتنكيل

داخلياً باتت السلطات السعودية أكثر شراسة، فقد شنّت في مايو 2018، موجة من الاعتقالات التي استهدفت العديد من المُدافعين عن حقوق الإنسان، من بينهم ناشطات حقوقيات بارزات.

ومن بين المُعتقلات لجين الهذلول، وإيمان النفجان، وعزيزة اليوسف، اللاتي ناضلن ضد الحظر على قيادة النساء للسيارات ونظام الولاية للذكور، وكلهن قيد الحبس الاحتياطي.

وبحسب منظمة العفو الدولية، في التقرير المنشور على موقعها الرسمي، في 7 ديسمبر 2018 إلى أنه تمّ استهداف منتقدي الحكومة، والأكاديميين، ورجال الدين، والأقلية الشيعية، وتسعى السعودية حالياً إلى فرض عقوبة الإعدام على إسراء الغمغام، وهي ناشطة شيعية شاركت في الاحتجاجات ضد الحكومة في محافظة القطيف. السعودية، بحسب وصف معارضين سعوديين، تحولت إلى مملكة “رعب” في عهد الملك سلمان وابنه محمد ولي العهد؛ حيث أجريت اعتقالات تعسفية ضد النشطاء والمعارضين والشخصيات والكفاءات والنخب الوطنية.

وما تزال مجموعة من المُعتقلين من الشخصيات المعروفة بالكفاءة من بينهم أطباء وأساتذة أكاديميون ومصرفيون كبار وصحفيون وكتاب ودعاة رهن الاعتقال، وتم توجيه اتهامات للمُعتقلين منها التجسس، وطالب من خلالها المدعي العام بإعدام بعضهم في محاكمات سرية غير مُعلنة، علماً أن السعودية من أكثر الدول في العالم بتطبيق عقوبة الإعدام.

بدورها، ذكرت منظمة “هيومن رايتس وش” الحقوقية الدولية، أنّ “التعذيب الذي تعرضت له ناشطات سعوديات شمل الصعق بالصدمات الكهربائية، والجلد على الفخذين، والعناق والتقبيل القسريين في سجن ذهبان غربي البلاد”.

الإمارات.. مصادرة الحريات والحقوق

وجّهت مُنظمة “هيومن رايتس ووتش” نقداً لاذعاً لتكريم دولة الإمارات روّاد التواصل الاجتماعي العربي، خلال قمّة روّاد التواصل الاجتماعي العرب في دبي، التي عقدت يوم 11 ديسمبر الماضي، لما لها بالمقابل من انتهاكات لحقوق الإنسان.

وعبر عدة تغريدات في “تويتر” قالت المنظمة الدولية: “المؤتمر يحتفي بدور المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي في دبي، بينما المؤثرون الحقيقيون يقبعون في سجون الإمارات بسبب منشورات على فيسبوك. مهزلة!”.

وأضافت في تغريدة ساخرة: “هل سيوزع كتيّب: كيف تغرّد من دون أن تذهب للسجن؟ على المشاركين”.

المنظمة قالت في بيان: إن “القمع الحكومي الإماراتي تصاعد منذ عام 2011، ضد حرية التعبير وتكوين الجمعيات، واحتجاز ومقاضاة المنتقدين السلميين والمعارضين السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان والأكاديميين بشكل تعسفي”.

وأشارت إلى أن “الإمارات تستثمر كثيراً من الوقت والمال لتصوير نفسها دولة تقدمية ومتسامحة، لكنها في الحقيقة استبدادية تفتقر إلى الاحترام الأساسي لحكم القانون”.

وكان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد طالب الإمارات، بإطلاق سراح الناشط أحمد منصور، الذي أيدت محكمة، في 11 يناير 2019، حكماً بسجنه عشر سنوات؛ لانتقاده الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو الحدث الذي أثار انتقادات واسعة.

بالإضافة إلى هذا فقد استضافت الجمعية الأمريكية للقانون الدولي في واشنطن، 15 يناير الماضي، ندوة للبحث في انتهاكات حقوق الإنسان بالإمارات؛ بدعوة مشتركة من الجمعية الأمريكيّة، ومنظمة “لا سلام بدون عدالة”.

المُؤتمر بحث في جلسته الأولى، التحديات التي تعترض حقوق الإنسان وحكم القانون داخل الإمارات، التي خلصت إلى أنها ترتكب بشكل منهجي في البلاد في ضوء الاعتقالات والاحتجاز والنظام القضائيّ.

وناقشت الجلسة الثانية؛ تجربة اعتقال الأكاديميّ البريطانيّ ماثيو هيدجز، الذي كان من بين المُتحدّثين، وبحث المُشاركون الانتهاكات المُماثلة لحقوق الإنسان التي ترتكبها أبوظبي في السجون التي تُديرها باليمن.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X