أخبار عربية
الحملة العسكرية الأمريكية ستكون تكلفتها باهظة.. ناشونال انترست:

مهاجمة إيران ستنشر الفوضى في الشرق الأوسط

أي عمل عسكري من واشنطن أو حلفائها ضد إيران سيكون

الدوحة- الراية:

نشرت مجلة ناشونال إنترست الأمريكية تقريرا تحدثت فيه عن أن مهاجمة إيران ستطلق العنان للفوضى في الشرق الأوسط، وقالت المجلة إن الحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران لن تنجح إلا بتكلفة كبيرة. وقالت المجلة في تقريرها -الذي كتبه روبرت غينز وسكوت هارتون- إن الأيديولوجيين -أمثال وزير الخارجية مايك بومبيو وجون بولتون مستشار الرئيس دونالد ترامب- يتذرعون في التصعيد ضد إيران بالمخاوف من البرنامج النووي الإيراني، وبرعاية طهران المزعومة للمنظمات الإرهابية. ويضيف الكاتبان أن إيران دولة محافظة في منطقة غارقة بالتطرف، فأي عمل عسكري تقوم به الولايات المتحدة أو حلفاؤها ضد النظام في طهران سيمثل خطأ جسيما. وبشأن البرنامج النووي، يقول التقرير إن طهران التزمت بمعاهدة عدم الانتشار وخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي مع القوى الكبرى) واتفاق الضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. أما في ما يتعلق برعاية المنظمات الإرهابية فيشير كاتبا التقرير إلى أنها السمة المميزة لجميع دول الشرق الأوسط تقريبا، بما فيها إسرائيل، وأكدا أن تلك الجماعات رغم وجودها في قائمة الإرهاب لوزارة الخارجية الأمريكية- فإنها لا تهدد الولايات المتحدة. وتناول تقرير المجلة أوجه التعاون الإيراني مع الولايات المتحدة، ومن بينها أن الحكومة الإيرانية سلمت بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 نسخا من 300 جواز سفر لأعضاء تنظيم القاعدة المشتبه به في الهجمات إلى الأمم المتحدة.

كما عرض النظام الإيراني تقديم الدعم للبحث والإنقاذ والإغاثة الإنسانية واستهداف المساعدة في القتال ضد حركة طالبان والقاعدة بأفغانستان لريان كروكر نائب وزير الدولة لشؤون الشرق الأدنى آنذاك. ورغم رفضهم خطاب “محور الشر” الذي ألقاه جورج دبليو بوش فإن الإيرانيين ضاعفوا التزامهم بالعلاقات الثنائية الإيجابية مع الولايات المتحدة. ففي مذكرة أقرها شخصيا آية الله خامنئي وسلمت بمساعدة الدبلوماسي السويسري تيم غدولديمان عرضت الحكومة الإيرانية مساعدة الولايات المتحدة في استهداف القاعدة، والاستسلام للشفافية الكاملة في برنامجها للطاقة النووية، ووقف دعم الجماعات الفلسطينية، والضغط على حزب الله اللبناني كي يتحول إلى منظمة سياسية بحتة، والاعتراف بمفهوم الدولتين لإسرائيل وفلسطين المنصوص عليه في قمة جامعة بيروت العربية. كما أن الوثائق التي وجدت في مقر زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في أبوت آباد تثبت عداء إيران للتنظيم، ولا سيما أنها تكشف أن طهران اعتقلت العديد من أعضاء التنظيم لدى هروبهم من أفغانستان بعد الحرب الأمريكية هناك، واحتجزتهم المخابرات الإيرانية حتى عام 2010. وتشير مجلة إنترست إلى أن الحملة الأمريكية ضد إيران لن تنجح إلا بتكلفة كبيرة، موضحة أن الجيش الإيراني أفضل تنظيما وتجهيزا من العديد من جيوش دول المنطقة. فمن خلال استخدام الصواريخ متوسطة المدى يمكن للقوات الإيرانية استهداف المنشآت الأمريكية الكبيرة بفعالية في الإقليم، وكذلك الحلفاء في الخليج لأمريكا، وقد تكون السفن البحرية الأمريكية معرضة بدرجة كبيرة للصواريخ الإيرانية الحديثة المضادة للسفن. ويحذر التقرير أيضا من اندلاع حرب طائفية وفوضى تتبعها مذابح شاملة داخل إيران، مستشهدا بما حصل في العراق بعد الغزو الأمريكي رغم التكاليف الأولية للحرب البالغة تريليوني دولار، ولا سيما أن العراق أصغر حجما وأقل تعقيدا من حيث التضاريس. ويختم التقرير بأن أمام إدارة ترامب خيارين، إما الاعتراف بإيران لإمكاناتها في تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، أو أن تكرر أخطاء الولايات المتحدة الماضية، وتوطد دورها باعتبارها الوكيل الأول للفوضى العالمية.

ومن جانبها قالت صحيفة الإندبندنت البريطانية أن الهجوم على ست ناقلات نفط في الأسابيع الأخيرة يأتي ليذكرنا بما حدث في الماضي في منطقة الخليج، ولكن للهجوم على الناقلتين الخميس الماضي، حيث استهدف الناقلة “فرونت ألتير” المحملة بالنافثا من ميناء الرويس في الإمارات، والناقلة كوكوكا كوريجيس المحملة بالميثانول من السعودية وقطر، أهمية خاصة بسبب نوعية الحمولة من جهة، والتوقيت من جهة أخرى.

فهل عادت حرب الناقلات؟ وهل سنشهد المزيد منها؟ لا بدّ من التذكير أن ناقلات النفط كانت أحد الأهداف الرئيسة لكل الأطراف في الحرب العالمية الثانية، وجرى إغراق عدد كبير منها، إلا أن ذلك كان جزءاً من الهجوم على السفن التجارية، إذ إن الولايات المتحدة خسرت أكثر من 500 سفينة تجارية (بما فيها ناقلات نفط) أثناء الحرب العالمية الثانية.

وعن استمرار حرب الناقلات، قالت الصحيفة البريطانية إن تكاليف الشحن والتأمين، وتكاليف الحماية الأمنية، ارتفعت وهذا ليس في صالح دول الخليج، ولكن الأمر لا ينطبق على النفط إنما على كل السوائل النفطية والبتروكيماويات. واستمرار حرب الناقلات ستكون له نتيجة مؤكدة وهي لجوء دول الخليج والعراق إلى وسائل أخرى لتفادي مضيق هرمز، وسيؤدي إلى بناء المزيد من الأنابيب. وخلاصة الأمر أن الضغوط الاقتصادية والسياسية داخل إيران ستجبر القيادة الإيرانية على التفاوض، إلا أن هناك مجموعات ستعمل ما في وسعها لمنعه، حتى لو تطلّب ذلك المزيد من التخريب والدمار، واستمرار حرب الناقلات سيؤثر في أسواق النفط إذ سترتفع التكاليف، وترتفع الأسعار، من دون أن يستفيد أحد.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X