fbpx
المحليات

تكريم متاحف قطر من قبل مؤسستين مرموقتين في لندن وباريس

 

الدوحة – قنا:

كرّمت مؤسستان دوليتان متاحف قطر نظير الدعم غير المسبوق الذي تقدمه للمشروع القطري السوداني للآثار، وأشار بيان صحفي لمتاحف قطر إلى أن هذا التكريم جاء من قبل الجمعية الدولية للدراسات النوبية التي اجتمعت في متحف اللوفر بالعاصمة الفرنسية باريس، وكذلك من قبل جمعية البحوث الأثرية السودانية خلال مؤتمرها السنوي الذي عقد في المتحف البريطاني بلندن.

ويهدف المشروع القطري السوداني للآثار إلى دراسة التراث السوداني وتاريخه والحفاظ عليه، ويتبنى المشروع أسلوبا مميزا في إدارة الموارد التراثية في منطقة النوبة السودانية، حيث يهدف إلى رفع كفاءة المواقع القديمة والحفاظ عليها من خلال تعزيز الدراسات الأثرية للمواقع غير المكتشفة والتنقيب فيها والحفاظ عليها، وتعنى الجمعية الدولية للدراسات النوبية التي تأسست عام 1972 في وارسو ببولندا، بالمهتمين بآثار وتاريخ منطقة النوبة والسودان، وتسعى إلى تعزيز الوعي بالتراث الثقافي الثري لهذه المنطقة.

وكل أربع سنوات، يجمع المؤتمر الدولي للدراسات النوبية علماء الآثار والمؤرخين وعلماء الأنثروبولوجيا والأكاديميين والدارسين من جميع أنحاء العالم والمتخصصين في دراسة الحضارة والآثار واللغات النوبية والتراث الغني للنوبة القديمة والسودان بشكل عام.

ومن خلال الدعم المطرد الذي قدّمته متاحف قطر، تمكن منظمو المؤتمر من استقطاب مجموعة كبيرة من العلماء والباحثين السودانيين الشباب إلى فرنسا، حيث تسنّى لهم تقديم نتائج أعمالهم وإجراء مناقشات مع علماء أكاديميين وباحثين بارزين من مختلف أنحاء العالم.

وأشاد الدكتور فنسنت روندو، مدير الآثار المصرية في متحف اللوفر والمنظم الرئيسي للمؤتمر، بالدعم الذي تقدمه متاحف قطر، واصفًا إياه بأنه “مساهمة قيمة للغاية وبادرة طيبة تنم عن رقيّ هذه المؤسسة المرموقة واهتمامها الجليّ بالعلماء والدارسين من المهتمين بالتاريخ والحضارة والآثار“.

أمّا جمعية البحوث الأثرية السودانية، فتأسست منذ 28 عامًا، وتُعنى بتعزيز البحث في ماضي السودان، من خلال العمل الأثري الميداني والمؤتمرات والإصدارات الدولية، بما في ذلك مجلة “السودان والنوبة” التي نشرت مجموعة متنوعة من نتائج المشاريع التي قام بها المشروع القطري السوداني للآثار.

من جهته، أبرز الدكتور نيل سبينسر، رئيس قسم مصر القديمة والسودان بالمتحف البريطاني والرئيس الفخري لجمعية البحوث الأثرية السودانية، أن المشروع القطري السوداني للآثار، أحدث نقلة نوعية في مجالات البحث والتنقيب الأثري وحفظ وإبراز التراث الأثري في السودان. كما مكّنَ دعم متاحف قطر المستمر، على مدى السنوات الست الماضية، المشاريع الأثرية من المتاحف والجامعات العالمية من العمل مع السودانيين من الهيئة العامة للآثار والمتاحف بطريقة لم تكن ممكنة من قبل.

من جانبه، أوضح البروفيسور توماس ليستين المدير التنفيذي لقطاع الآثار بالوكالة في متاحف قطر، أن هذا الاعتراف من مؤسسات دولية مرموقة بدور متاحف قطر، شرف كبير، لافتا إلى أن للسودان تراثا ثقافيا غنيا يستحق الاهتمام، وهو ما يؤكد الهدف الرئيسي من هذا المشروع وهو التزام واهتمام متاحف قطر بالحفاظ على التاريخ والتراث الثقافي والاحتفاء به وتعريف الناس بماضيهم.

ويجمع المشروع القطري السوداني للآثار تحت مظلته العديد من الخبرات المتخصصة في قطاع التراث السوداني، حيث تضافر جهودهم جميعًا لخدمة تراث الدولة وتاريخها.

ويقدم المشروع دعمًا متواصلًا لوضع وتعزيز استراتيجيات تُعنَى بإدارة التراث، كما يخدم المجتمعات القريبة من المواقع الأثرية والتي تستفيد اقتصاديًا من السياحة الثقافية المزدهرة.

وفي إطار المشروع، تموّل متاحف قطر 42 بعثة من 25 مؤسسة في 12 دولة. كما استقطب هذا المشروع سنويًّا أكثر من 200 خبير دولي من 35 دولة في جميع التخصصات. كما تم تدريب حوالي 50 شابا سودانيا في هذه المجالات، بالإضافة إلى ذلك، تم توظيف 900 عامل وفني سوداني من المجتمعات المحلية في العديد من المشاريع التي تضمنت أعمال التنقيب والترميم والحفظ في المواقع التراثية التي ترجع إلى حقبة ما قبل التاريخ وحتى فترة ما قبل العصر الحديث.

ومن بين الميزات الرئيسية للبرنامج، أن هذا التمويل يمكّن من إجراء المزيد من الأبحاث المتعلقة بالحفريات والتنقيب وما بعد التنقيب لفترة أطول وأكثر تركيزًا من الناحية العلمية، ممّا يُتيح المجال لاستقطاب المزيد من الخبراء، باستخدام التقنيات المبتكرة والمتطورة، بما في ذلك النمذجة ثلاثية الأبعاد والتصوير والمسح الأنثروبولوجي المتطور وإدارة المواقع وإطلاق المبادرات التعليمية.

وبالتوازي مع هذه الأنشطة، يتم نشر نتائج البحوث، ورقمنة وفهرسة وثائق المحفوظات التي يتعذر على الباحثين في السودان والجامعات في الخارج الوصول إليها حتى الآن، وعرض المعلومات على الجمهور غير الأكاديمي، وبناء قدرات طلاب الجامعات.

واستطاع المشروع القطري السوداني للآثار تحقيق العديد من الإنجازات، حيث اكتشفت فرق المشروع خلال السنوات الست الماضية، ما يقرب من 7000 موقع أثري جديد، وتم ترميم ما يقرب من 8000 قطعة قيمة (إلى جانب مئات الآلاف من بقايا القطع الخزفية وغيرها). وتمت حماية أكثر من 160 موقعًا من خلال أعمال التسييج وغيرها من التدابير، واستفاد 42 موقعًا من برامج الإدارة الجديدة التي تهدف إلى تخطيط أعمال الترميم والحفظ والعرض، إذ خضع 102 موقع ومبنى لترميم كامل أو جزئي، بما في ذلك اللوحات الجدارية والنقوش وغيرها.

وتم التنقيب في أكثر من 120 مبنى بالكامل، مما يمثل مساحة إجمالية تزيد عن 68000 متر مربع. وتم نشر أكثر من 250 من الإصدارات والبرامج الإعلامية لجمهور أكاديمي أوسع، بينما استهدفت 50 فعالية وبرنامجا مشاركة المجتمعات المحلية. كما يمكن للسياح الآن التعرف على التاريخ والفن في 22 متحفًا ومركزًا للزائرين والإقامة في مجمعين فخمين بالقرب من مواقع التراث العالمي بالسودان في مروي وجبل البركل.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X