fbpx
الراية الإقتصادية
تنافس الاحتياطي الفيدرالي والمركزي الأوروبي

حرب عملات وشيكة بين أوروبا وأمريكا

واشنطن تقود حرباً تجارية مفتوحة على شتى الاحتمالات

باريس ـ أ ف ب:

يتنافس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي في إبداء الاستعداد لاتخاذ تدابير لدعم الاقتصاد في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على التوالي، ما يهدد بتصعيد التوتر بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ويثير مخاوف من اندلاع حرب عملات بموازاة الحرب التجارية الجارية. وأحدث حاكم البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي هزة في الأسواق عندما أعلن أنه سيتحتم اتخاذ تدابير إنعاش إضافية للاقتصاد إذا ما بقي التضخم منعدما كما هو عليه حالياً، مشيراً إلى أوضاع اقتصادية متباطئة. أما رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، فخفف من تشدده خلال مؤتمر صحفي كان مرتقباً بشدة، فتحدث عن غموض متزايد يخيم على أوضاع أول اقتصاد في العالم، مشيراً إلى وجود المزيد من الحجج التي تحمله على دعم الاقتصاد. ورأت الأسواق في الحال في هذين الموقفين مؤشراً إلى تخفيضات مقبلة لمعدلات الفوائد، ما أدى إلى تراجع عائدات سندات الخزينة الأمريكية لعشر سنوات إلى ما دون 2%. ومع أن حاكمي المصرفين المركزيين لزما الهدوء في موقفيهما، إلا أن نبرة الخطاب السياسي بين ضفتي الأطلسي كانت أكثر حدة. واتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حاكم البنك المركزي الأوروبي بالسعي من خلال تصريحاته إلى الدفع نحو هبوط العملة الأوروبية الموحدة، وبالتالي إعطاء تفوق غير نزيه لصادرات منطقة اليورو.

ورد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر: من غير المنصف إطلاقاً مهاجمة المصارف المركزية في أمور تمت إلى استقلاليتها، مسارعاً إلى نجدة ماريو دراجي الملقب «سوبر ماريو» بسبب تدخلاته الحاسمة في الأزمات الأخيرة التي طرأت على منطقة اليورو. لكن الواقع أن مخاوف البنك المركزي الأوروبي مشروعة أكثر من مخاوف نظيره الأمريكي. فالنمو في منطقة اليورو في تباطؤ، في حين أن الولايات المتحدة بدأت العام بنمو بلغ 3,1% في الفصل الأول من السنة، على الرغم من بعض إشارات التباطؤ ومن وطأة الخلافات التجارية ولا سيما الحرب التجارية مع الصين التي لا تزال مفتوحة على شتى الاحتمالات. وفي حال ارتفع سعر الدولار، فهذا سيكون خبراً سيئاً للغاية بالنسبة للرئيس الأمريكي إذ أنه يستتبع تراجع القدرة التنافسية للمصدرين الأمريكيين مع خوض ترامب للتو حملته الانتخابية للفوز بولاية ثانية في 2020.

ويتباهى الرئيس في سياق عرض حصيلة رئاسته بترميم القوة التجارية الأمريكية بمواجهة الصين وكذلك الأوروبيين الذين يهددهم بفرض رسوم جمركية مشددة ستشكل ضربة قاسية لقطاع صناعة السيارات. وفي وقت تشهد الولايات المتحدة إحدى أطول دورات النمو الاقتصادي في تاريخها الحديث، فإن ترامب مصمم على الحصول على مساعدة الاحتياطي الفيدرالي لتمديد هذه الفترة لأطول ما يمكن. وحذر حاكم البنك المركزي الفرنسي فرنسوا فيلروي دو جالو الذي يرد اسمه كخلف محتمل لماريو دراجي في فرانكفورت، بأن المصارف المركزية لا تملك عصا سحرية تمكنها من إصلاح الأضرار الاقتصادية ولا سيما تبعات النهج الحمائي الذي يعتمده ترامب. من جانبه، دعا ماريو دراجي قادة منطقة اليورو إلى منح أنفسهم في أسرع وقت ممكن قوة ضاربة مالية مشتركة فعلية حتى لا يتركوا البنك المركزي الأوروبي وحيداً بمواجهة الرياح الاقتصادية المعاكسة.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق