fbpx
المحليات
يساعد الطلبة على تكوين شخصيتهم ويعزز منظومة القيم لديهم

دراسة توصي بتوظيف الإعلام في خدمة العملية التربوية

ميرفت إبراهيم: الإعلام آلية مهمة لإحداث التغيير داخل المجتمع

كتبت – هناء صالح الترك:

أوصت دراسة بعنوان «دور التربية الإعلامية وبناء مفهوم التنمية المستدامة» للباحثة الإعلامية ميرفت إبراهيم، المؤسسات التعليمية إلى التوظيف الأمثل لإمكانات مؤسسات الإعلام ووسائل الاتصال الجماهيرية في خدمة العملية التربوية التعليمية، ودعوة الإعلاميين والتربويين إلى التنسيق بين قطاع التربية وقطاع الإعلام في تخطيط المحتوى التربوي الذي يمكن تقديمه للطلبة، كذلك دعوة المؤسسات الإعلامية إلى تقييم المواد الإعلامية التي تستهدف الطلبة بصفة دورية في ضوء المعايير الإعلامية والتربوية والنفسية، أيضاً إكساب الطلبة أنماطاً سلوكية تركز على تنمية التفكير الناقد، وعلى القيم الاجتماعية التي تمكنهم من التكيف مع أنماط الحياة المتغيرة، وتكسبهم المهارات التي تمكنهم من النظرة الموضوعية الفاحصة للأشياء والمواقف.

وبينت الباحثة ميرفت إبراهيم في تصريحات خاصة لـ الراية أن نسبة 85% من عينة البحث توافق على أن التربية الإعلامية تساعد الطلاب على تكوين شخصيتهم، في حين يعتبر 39% من عينة البحث أن التربية الإعلامية فعالة ولها أنشطة بارزة في المدارس الثانوية، و58% من عينة البحث تتفق على أنه يوجد تفعيل لوسائل التكنولوجيا في التربية الإعلامية بالمدارس الثانوية، و32% من عينة البحث تجد أن هناك العديد من أنشطة التربية الإعلامية بالمدارس الثانوية و39% من عينة البحث تتفق على أن هناك تشجيعا للطلاب على المشاركة في أنشطة التربية الإعلامية. كذلك بين البحث أن 59% يوافقون على أن التربية الإعلامية تسهم في بناء منظومة القيم لدى طلاب المرحلة الثانوية، في حين أن 55% يجدون أن التربية الإعلامية تسهم في بث روح الولاء والانتماء للوطن لدى طلاب المرحلة الثانوية، منوهة أنه تم استخدام المنهج الوصفي التحليلي بغرض تحليل واستنباط المفاهيم والأسس من أجل الوقوف الميداني على واقع التربية الإعلامية وتأثيرها على الطلاب في التنمية المستدامة، معلنة أن عينة البحث تكونت من 100 معلم ومعلمة من المدارس الثانوية وتم اختيارهم بطريق عشوائية مستخدمة نموذج استبانة لجمع المعلومات الخاصة بالعينة.

الإعلام والتربية

وتؤكد الباحثة أن الإعلام والتربية هما جناحا المجتمع الذي يحلق بهما في فضاء العلم والمعرفة والسماوات المفتوحة؛ ليصل بنا إلى ما يُسمى «بالتربية الإعلامية»، حيث لا يقتصر الأمر فقط على الوعي بمضامين وسائل الإعلام بأنواعها المختلفة، بل يتعدى هذا أيضاً إلى تعزيز قدرات طلاب المدارس لفهم وتحليل ما تقدمه وسائل الاتصالات التكنولوجية الحديثة والوسائط المتعددة في المجتمع المعلوماتي.

وتقول: يعتبر الإعلام آلية مهمة لإحداث التغيير داخل المجتمع وكذا لربط مختلف التفاعلات التي يمكن أن تنشأ بين أفراده، فالإعلام مفهوم ذو أبعاد مختلفة وكونه علماً قائم بذاته له أصوله المتميزة ومصطلحاته الخاصة كغيره من الحقول المعرفية فهو يضطلع بدراسة وتحليل ووصف وكذا معالجة مختلف الظواهر الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والبيئية إلى غيرها من الظواهر التي تحكمها آلية التطور الهائل في شتى المجالات.

كما يؤدي الإعلام في العصر الحديث أدواراً هامة ومؤثرة في حياة الأفراد والمجتمعات، مبينة أن الإعلام هو التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير ولروحها وميولها واتجاهاتها في نفس الوقت، كما عبر عن ذلك «أوتوجروت الألماني»، وهذا يقتضي أن تتوافر في الإعلام ثلاثة مواصفات أساسية وهي الجدة والحداثة، الأهمية والضخامة، الدقة والموضوعية، ولقد أحكم الإعلام سيطرته على العالم، مسلياً ومربياً وموجهاً، يظهر كل يوم بوجه جديد، وفي كل فترة ومرحلة بأسلوب مبتكر، وبتقنية مدهشة، متجاوزاً حدود الزمان والمكان، مما جعل التربية بوسائلها المتعددة، وتطورها التدريجي الحذر تفقد سيطرتها على أرضيتها، مشيرة إلى أن الإعلام أصبح يملك النصيب الأكبر في التنشئة الاجتماعية، والتأثير والتوجيه، وتربية الصغار والكبار، وتتصدر وسائل الإعلام مكانة متميزة في واقعنا المعاصر انطلاقاً من طبيعة وظائفها وأدوارها، مروراً بتأثيرها على الفرد والمجتمع.

ومن هذا المنطلق أصبح من الضروري أن تهتم المؤسسات التعليمية بالجوانب المجتمعية المحيطة بالطالب، وأن يتضمن المنهج الدراسي كل أنواع الأنشطة التى تحيط بالطالب في البيت والمدرسة والمجتمع، والاهتمام في الوقت نفسه بقياس مدى تأثير وسائل الإعلام في شخصيته وقدرته على فهم الرسالة الإعلامية التى يتعرض لها بطريقة واعية وناقدة، وهذا ما يتم ترجمته عبر مفهوم «التربية الإعلامية».

التنمية المستدامة

وقالت الباحثة مرفت إبراهيم: تكمُن أهمية البحث في مدى أهمية دور التربية الإعلامية في بناء مفهوم ومسؤوليات التنمية المستدامة لدى طلاب المدارس، من ناحية الأهمية العلمية في تحديد أدوار ومهام التربية الإعلامية في بناء الأجيال وتعديل المفاهيم لديهم نحو منظومة القيم والانتماء للوطن، والأهمية الاجتماعية في بناء طلاب قادرين على فهم المتغيرات من خلال علاقاتهم الاجتماعية في ضوء التربية الإعلامية، والأهمية التربوية، افتقار المكتبة التربوية والعربية لمثل تلك الأنواع من البحوث التربوية.

ولفتت إلى ضرورة تشجيع الطلاب نحو أنشطة التربية والإعلام، منوهة بوظيفة التربية الإعلامية في بث روح الانتماء والولاء للوطن لدى الطلاب وبناء شخصية الطالب وقيمه.

 الثورة التكنولوجية

وقالت: التطور التكنولوجي فرض مظهراً مهماً من مظاهر التكامل بين الإعلام والتربية، وأن الإعلام أصبح محوراً من محاور العملية التعليمية، وتم إدراج الإعلام التربوي ضمن التخصصات التربوية المنتشرة في المؤسسات التربوية، معتبرة إن الثورة التكنولوجية جعلت التربية الإعلامية أكثر إلحاحاً، وفقدت قدرتها على التصدي للبث الإعلامي الخارجي والاكتساح الثقافي الأجنبي، وبالتالي ساعدت شبكة الإنترنت على الغزو الثقافي وتهديد كثير من الثقافات الوطنية.

وأوضحت الباحثة أن الإعلام التربوي يساعد في غرس العقيدة الإسلامية ونشرها، وتزويد المتلقين بالقيم والتعاليم الإسلامية، والمثل العليا، وتنمية الاتجاهات السلوكية البناءة، والمشاركة في نشر الوعي التربوي على مستوى القطاعات التعليمية المختلفة، وعلى مستوى المجتمع والأسرة، مؤكدة أن الجيل الجديد هم الثروة الحقيقية للمجتمع، وأن العناية والاهتمام بهم وتربيتهم مسؤولية عامة يجب أن يشارك فيها الجميع، وعلى أن اللغة العربية الفصحى هي وعاء الإسلام، ومستودع ثقافته، لذا ينبغي الالتزام بها كلغة للتربية الإعلامية.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X