الراية الرياضية
العنابي يعود من كوبا أمريكا بفوائد مهمة على طريق الإعداد للمونديال التاريخي

رحلة عابرة للقارات حافلة بالإيجابيات

المنتخب واجه المدرسة اللاتينية في عقر دارها بثقة عالية وكسب احترام العالم

لعبنا في مجموعة الأبطال وحققنا ما لم يتوقعه الكثيرون في أول مشاركة

تفوقنا على الباراجواي وأحرجنا كولومبيا وخسرنا بصعوبة أمام الأرجنتين

المشاركة بحد ذاتها إنجاز مهم وكبير للكرة العنابية الباحثة عن غد أفضل

ما تحقق للعنابي بآسيا وكوبا أمريكا يجعلنا ننظر بتفاؤل لمشاركتنا المونديالية

دعوتنا مجدداًً للنسخة المقبلة دليل آخر على مكانة وسمعة الكرة القطرية عالمياًً

متابعة-صفاء العبد:

مرة أخرى يثبت العنابي حقيقة أنه ماض في الطريق الصحيح، وأن عملية إعداده لمونديال «قطر 2022» تسير وفق الخط البياني المتصاعد وهو ما أكدته مشاركته في بطولة كوبا أمريكا التي ودعها الأحد الماضي في ختام دورها الأول ولكن بعد أن ترك فيها بصمة قطرية تستحق كل الإعجاب مثلما نجح خلالها في تقديم صورة إيجابية رائعة عن الكرة الآسيوية التي يعتلي عرشها حاليا..

فمع أنه يسجل أول ظهور له بين كبار القارة الأمريكية بمدرستها اللاتينية ومنتخباتها التي تضم نخبة من ألمع نجوم العالم إلا أنه تمكن من أن يقول كلمته فيها بكل جدارة حيث نجح في مجاراة ثلاثة من تلك المنتخبات بل ويتفوق عليها في بعض الأحيان ليقدم في مبارياته الثلاث عروضا استقطبت كل الأنظار واستحق عليها كل الإعجاب حتى وإن جاءت النتائج دون طموحاته وطموحات جمهوره ومحبيه ليجد نفسه خارج منافسات البطولة في دورها الأول.

وفي الحقيقة فإن اقتحام عالم الكبار، في بطولة تنتمي إلى واحدة من مدرستي كرة القدم على المستوى العالمي، ليس بالأمر السهل على الإطلاق.. فالتجارب هنا تشير إلى أن منتخب الولايات المتحدة الذي سبق أن شارك في هذه البطولة في أكثر من نسخة سابقة كان قد تذيل ترتيب مجموعته في الدور الأول لمرتين لكنه نجح في مشاركته في النسخة السابقة في اعتلاء مجموعته متقدما على منتخبات كولومبيا وكوستاريكا والباراجواي.. وكذا الحال مع المنتخب الياباني الذي كان قد مثل آسيا في نسخة عام 1999 دون أن يتمكن من اجتياز دورها الأول مكتفيا بنقطة واحدة فقط خلف منتخبات الباراجواي وبيرو وبوليفيا.

والأمثلة هذه تؤكد بلا شك صعوبة مهمة التواجد في المرة الأولى وسط منافسات بطولة بهذا الحجم، فما بالك عندما يجد العنابي نفسه في المجموعة الحديدية الأصعب في البطولة بعد أن أوقعته القرعة إلى جانب ثلاثة منتخبات سبق أن أحرزت لقب البطولة أكثر من مرة وهي الأرجنتين، صاحبة الرقم القياسي الثاني بعدد مرات التتويج (14 مرة) بعد الأورغواي (15 مرة)، والباراغوي المتوجة باللقب مرتين، وكولومبيا بطلة نسخة عام 2001..

ومع ذلك شهدنا العنابي وهو يقتحم هذه المنافسة بكل قوة، بل وبجرأة يحسده عليها الآخرون، حيث تمكن من أن يقلب تأخره بهدفين في المباراة الأولى أمام الباراغواي إلى تعادل (2 – 2) بل قل إنه كان الأقرب إلى الفوز فيها بعد أن أحرج منافسه كثيرا في النصف الثاني من المباراة قبل أن يواجه في مباراته الثانية منتخب كولومبيا، الذي عده المراقبون على أنه من بين المنتخبات المرشحة بقوة للفوز بلقب هذه النسخة من البطولة لكنه واجه الكثير من الصعوبة أمام العنابي ولم يتمكن من حسم المباراة إلا قبل خمس دقائق فقط من نهايتها عندما سجل بشق الأنفس ذلك الهدف المتأخر الذي منحه ثلاث نقاط ربما لم يكن يستحقها بقدر ما كان العنابي يستحق نقطة منها على الأقل..

أما في المباراة الثالثة فقد كان على العنابي أن يواجه صاحب ثاني أفضل رقم على مستوى إحراز لقب البطولة وهو المنتخب الأرجنتيني، المتوج بلقب كأس العالم مرتين، بكل ما يضمه من أسماء رنانة وكبيرة يتقدمها اللاعب الأفضل في العالم ليونيل ميسي.. ومع أن كل التوقعات كانت تصب في مصلحة الأخير لا سيما أنه يخوض المباراة بخيار الفوز فقط لإنقاذ فرصته في مواصلة المشوار مع هذه البطولة إلا أن الذي حدث هو أن العنابي قدم أمامه شوطا رائعا خلال النصف الأول من اللقاء بحيث دفع بلاعبي البيسيلستي لاستخدام كل ما يمكن أن يساعدهم على بلوغ الفوز فيها بما في ذلك الخشونة المبالغ فيها وعلى طريقة أكون أو لا أكون.

وفي الحقيقة فإن أحدا لم يكن ليلوم العنابي ولاعبيه على خسارتهم بهدفين دون مقابل في هذه المواجهة خصوصا أن فارق الخبرة كان لابد أن يلعب لعبته فيها بحيث جاء الفوز من خلال ما حدث من بعض التراجع غير المتوقع في الشوط الثاني منها.. وعندما نقول إنه لم يكن متوقعا فذلك لأننا اعتدنا في الآونة الأخيرة، سواء في هذه البطولة أو التي سبقتها في كأس آسيا، أن نرى العنابي وهو يتحكم بمجريات الشوط الثاني ليسجل أفضل نتائجه فيه على وجه التحديد.. وهنا نشير على سبيل المثال إلى ما حدث في المباراة الأولى إمام الباراجواي عندما تأخر العنابي بهدفين لكنه أدرك التعادل في الشوط الثاني وكاد أن يحقق الفوز فيه أيضا.. وحتى في مباراته الثانية أمام كولومبيا كان الشوط الثاني رائعا جدا من جانب العنابي بحيث أحرج منافسه كثيرا قبل أن يتمكن الأخير من سرقة الفوز في الرمق الأخير من اللقاء.

من هنا نقول بلا أي تردد إن العنابي كان قد سجل في مشاركته الأولى بهذه البطولة الكبيرة حضورا طيبا جدا وأنه نجح في تمثيل القارة الآسيوية خير تمثيل وأكد للجميع أن في هذه القارة منتخبات ولاعبين قادرين فعلا على مجاراة كبار كرة القدم في العالم بكل قوة.. وفي تقديري الشخصي أن العنابي كان يمكن أن يحقق ما كان يبدو بالغ الصعوبة وهو التأهل إلى دور الثمانية في هذه البطولة لولا نقص الخبرة على وجه التحديد وهذا أمر لا يعيب المنتخب أبدا بقدر ما يجعلنا نؤكد على ضرورة مواصلة السعي بنفس القوة في هذا الاتجاه الذي يمنح لاعبينا فرصة مواجهة أفضل منتخبات العالم والنخبة الأبرز من اللاعبين على المستوى العالمي لكي نتجاوز هذا النقص ونصل بالعنابي إلى المستوى الذي نتمناه ونتطلع إليه قبل أن يحين موعدنا مع المونديال التاريخي «قطر 2022».

كنت رائعاً يا خوخي

مثلما نشيد بحارسنا الشجاع سعد الشيب وبدوره المهم في هذه البطولة نشيد أيضا بالجهد الكبير والمتميز الذي قدمه مدافع العنابي خوخي بوعلام حيث كان صلبا فعلا في مركزه وذكيا في تعامله مع الخصم وبطريقة عززت كثيرا من ثقة لاعبينا الآخرين بأنفسهم دون أن تهزهم رهبة المباريات وأسماء المنتخبات الكبيرة ولاعبيها الذين يقفون في الصف الأول على المستوى العالمي.

البطولة العريقة تفتح أبوابها مجدداً للعنابي

الآن، وبعد أن تأكدت مشاركة العنابي رسميا في النسخة المقبلة من بطولة كوبا أمريكا، سيكون من الطبيعي جدا أن يصار إلى التركيز أكثر فأكثر على مثل هذه المشاركة المهمة جدا والتي تمنحنا العديد من الفوائد الفنية والبدنية والذهنية القادرة على إضافة الكثير للاعبينا في رحلة التطور نحو الغد الأفضل..

فمع إدراكنا لروعة وأهمية النتائج في أي مشاركة إلا أن الأهم من وجهة نظرنا هو ما نخرج به من دروس تصب في مصلحة التطور الذي نبحث عنه على صعيد المستقبل.. وفي تقديرنا أن ليس أفضل من بطولة بحجم بطولة كوبا أمريكا لتحقيق هذا الجانب بالنسبة إلى العنابي خصوصا بعد أن بلغ السقف الأعلى على المستوى الآسيوي من خلال التربع على عرش القارة في كرة القدم..

تعادل مع الإكوادوري وخرج معه

الياباني يودع من الدور الأول

ودعت اليابان والإكوادور كوبا أمريكا بعد تعادل غير مفيد للمنتخبين 1-1 لتهدي النتيجة باراجواي بطاقة التأهل إلى دور الثمانية ضمن أفضل منتخبين بالمركز الثالث.

وكان كل منتخب يحتاج إلى الفوز في المجموعة الثالثة لضمان التأهل إلى دور الثمانية وتقدمت اليابان بهدف شويا ناكاجيما بعد ربع ساعة بتسديدة من 25 مترا.

لكن أنخيل مينا أدرك التعادل بعد 20 دقيقة عندما تابع كرة مرتدة من مدى قريب ووضع الكرة في شباك اليابان.

وكانت الإكوادور الطرف الأفضل في الشوط الثاني، حيث اعتمدت على الكرات الطويلة، لكن لم ينجح أي فريق في تسجيل الهدف المطلوب لضمان التقدم في المسابقة.

ومع حاجة الفريقين إلى الفوز جاءت المباراة مفتوحة ومثيرة، رغم أنها أقيمت أمام أقل عدد من المشجعين في البطولة حتى الآن حيث بلغ 9729 مشجعا في استاد مينيراو في بيلو هوريزونتي بالبرازيل.

وحصل كل منتخب على فرصة لتسجيل هدف الانتصار حيث أهدر أيرتون بريسيادو فرصة سهلة للإكوادور في الوقت الضائع بعد لحظات من إلغاء هدف لليابان بداعي التسلل. وتصدرت أوروجواي هذه المجموعة بسبع نقاط بعد الفوز 1-صفر على تشيلي حاملة اللقب وصاحبة المركز الثاني لتصبح على موعد مع بيرو السبت بينما تلعب تشيلي قبلها بيوم واحد مع كولومبيا متصدرة المجموعة الثانية والتي فازت بمبارياتها الثلاث في المسابقة. وستلعب البرازيل صاحبة الأرض مع باراجواي في افتتاح دور الثمانية بينما ستخوض فنزويلا مواجهة ضد الأرجنتين في استاد ماراكانا الشهير.

الشيب أبهر الجميع

إذا كان لابد من تحديد اللاعب الأفضل في العنابي خلال هذه المشاركة فإن المنطق يدعنا نذهب إلى أن حارسنا المتألق سعد الشيب كان نجما فوق العادة.. فالشيب كان رائعا بكل ما في هذه الكلمة من معنى حيث تميز بصلابته وثباته وجرأته دون أن يهتز أبدا أمام تلك الأسماء المرعبة في كرة القدم العالمية..

لاعبونا والأسواق العالمية

في بطولات بمثل هذا الحجم تتزاحم العيون وهي تراقب اللاعبين لتتابع إمكاناتهم بحثا عن الأسماء الجديدة التي يمكن أن تدخل سوق المنافسات في أسواق الانتقالات بكرة القدم.. والمؤكد في هذا الجانب أن أكثر من لاعب من لاعبينا كان قد استقطب تلك الأنظار حيث نتوقع أن يصار إلى طرق أبواب أنديتنا بحثا عن فرصة التعاقد مع أكثر من لاعب.

سانشيز يخطف الأضواء

إذا كان لاعبونا قد نجحوا في تسجيل مثل هذا الحضور الملفت في أول مشاركة لهم ببطولة «كوبا أمريكا» فإن مدربنا الإسباني فيليكس سانشيز استقطب كل الأنظار وأظهر جدارة واضحة في قيادته للمنتخب وفي خياراته السليمة وقراءته الدقيقة وتدخلاته الناجحة فعلا ولا سيما في شوط المدربين في النصف الثاني من المباراة.. فكلنا شهدنا كيف تمكن سانشيز من قلب المعادلة تماما في الشوط الثاني أمام الباراجواي في المباراة الأولى وكيف قلب تأخره بهدفين إلى تعادل، بل كاد أن يدرك الفوز أيضا من خلال أكثر من فرصة أتيحت للاعبينا في الدقائق الأخيرة من تلك المباراة.. والأمر نفسه انسحب على المباراة الثانية أمام منتخب كولومبيا القوي حيث قدمنا أمامه عرضا أحرج الخصم العنيد كثيرا ووضعه في أصعب موقف قبل أن يتمكن من استثمار تلك الفرصة المتأخرة ليصنع منها فوزا ربما لم يكن يستحقه في هذا اللقاء.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X