المحليات
خلال ندوة نظمتها هيئة الرقابة الإدارية.. حمد بن ناصر المسند:

قطر تحتل مرتبة دولية متقدمة في مكافحة الفساد

مكافحة الفساد تتطلب تضافر الجهود الوطنية ومكونات المجتمع

الحصار كشف تجذر القيم الأخلاقية في المجتمع القطري

دور بارز للإعلام في مكافحة الفساد وتعزيز الأخلاقيات والقيم

حسن الدوسري: قطر في مصاف الدول الأكثر شفافية ونزاهة في العالم

كتبت – منال عباس:

أكّد سعادة السيد حمد بن ناصر المسند، رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية، أن القيادة السياسية تمكنت من وضع دولة قطر في مراتب متقدمة على المؤشرات الدولية لمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة والشفافية، جاء ذلك خلال تصريحات صحفية لسعادته على هامش الندوة التي نظمتها الهيئة حول دور الإعلام في التوعية بأهمية النزاهة والشفافية كوسائل للوقاية من الفساد، بحضور سعادة السيدة لولوة الخاطر المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية والإعلامي الكبير سعادة السيد سعد محمد الرميحي وسعادة الدكتور خالد السليطي مدير مؤسسة الحي الثقافي كتارا وعدد من رؤساء المؤسسات الإعلامية وإدارات الأجهزة الحكومية.

وشدد سعادة السيد حمد بن ناصر المسند على أهمية تضافر كافة الجهود للحفاظ على تلك الريادة، موضحاً أن الندوة تأتي في إطار الانطلاقة الجديدة للهيئة لتعزيز الشراكة بين أجهزة الدولة وتفعيل دور وسائل الإعلام للوصول إلى مفهوم واضح لهذه الشراكة يمكن من خلاله تعزيز النجاح في هذا المجال.

من جانبه أكّد حسن عبدالله الدوسري، رئيس المكتب الفني لهيئة الرقابة الإدارية والشفافية، المكانة المتميزة لدولة قطر، والتي تضع على الجميع مسؤولية كبيرة للحفاظ على هذه الريادة، وتعزيزها حتى تتربع الدولة على قمة دول العالم في الشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد، وأضاف الدوسري خلال كلمة له في افتتاح الندوة التي نظمتها الهيئة حول «دور الإعلام في تعزيز قيم النزاهة والشفافية « أنه على الرغم من أن الفساد آفة لا يخلو منها أي مجتمع، إلا أن السياسة الحكيمة لدولة قطر، والقيم الرصينة للمجتمع القطري، جعلت قطر في مصاف الدول الأكثر شفافية ونزاهة في العالم، لافتاً إلى ما تشهد به المؤشرات الدولية ذات الصلة وعلى رأسها مؤشر مدركات الفساد العالمي الذي يضع دولة قطر في مرتبة عليا إقليماً ودولياً.

وقال الدوسري إن مهمة مكافحة الفساد لا تستطيع أن تقوم بها أي جهة بمفردها، بل تحتاج إلى تضافر كافة الجهود الوطنية، ومن هذا المنطلق، فإن هيئة الرقابة الإدارية والشفافية تحرص على التعاون مع كافة الجهات المعنية في الدولة وكافة مكونات المجتمع القطري، ونوّه بأن وسائل الإعلام أصبحت من المصادر الأساسية للمعلومات عند كثير من الناس، ولها القدرة على التأثير في تشكيل قيم وأنماط السلوك، بل واستنهاض الرأي العام حول القضايا الهامة.

ولفت إلى أن أزمة حصار قطر كشفت عن مدى رقي وتجذر القيم الأخلاقية في المجتمع القطري، حيث لم ينجرف للرد على البذاءات، ولم يردد الشائعات، وكان مثالاً مشرّفاً نقل إلى المجتمع الدولي صورة جلية عما يتمتع به المجتمع القطري من قيم رصينة وتعالٍ عن الصغائر، وهو ما أكّده صاحب السمو، حفظه الله ورعاه، في أول خطاب له عن الأزمة الخليجية، «كان هذا امتحاناً أخلاقياً حقيقياً، وقد حقق مجتمعنا فيه نجاحاً باهراً، إذ أثبتنا أن ثمة أصولاً ومبادئ وأعرافاً نراعيها حتى في زمن الخلاف والصراع، وذلك لأننا نحترم أنفسنا قبل كل شيء».

وأكّد الدوسري في ختام كلمته على أن هذه الندوة تعتبر بداية لشراكة هامة ومميزة مع وسائل الإعلام لدعم الجهود الوطنية لتعزيز النزاهة والشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، ولفت إلى أن الهيئة ترحب بالسادة الإعلاميين والحضور كافة في أي وقت في حال وجود أي مقترحات، وقال إن قطر تستحق الأفضل والأعلى دائماً.

 

أمل الكواري:

4 محاور لتعزيز مواجهة الفساد

أوضحت أمل الكواري، مدير إدارة الرقابة والتطوير بهيئة الرقابة الإدارية والشفافية، أنه لا تعريف محدداً للفساد، ولكنه بشكل بسيط هو إساءة السلطة لتحقيق مصلحة خاصة، ولفتت إلى الأوجه العديدة للفساد ومنها الفساد المالي والفساد الإداري والفساد السياسي، والفساد الإداري الذي يقود إلى فساد مالي وينتج عن الأخير فساد سياسي، ولفتت إلى عدد من القصص الواقعية حول الفساد في عدد من الدول، ونوّهت الكواري بأن تعزيز مواجهة الفساد يرتكز على 4 محاور، وهي: النزاهة والشفافية والمحاسبة والمسائلة، منوهة إلى أن هيئة الرقابة الإدارية والشفافية تعمل على أن تعزيز هذه المحاور الأربعة، وذلك من خلال عدة مشاريع.

وتطرقت إلى أبرز المشاريع التي تعمل عليها الهيئة، لافتة إلى ما يتعلق بالنزاهة، حيث عملت الهيئة على وضع ميثاق لنزاهة الموظفين العموميين، ومشروع قانون لتضارب المصالح، وأضافت أنه في محور الشفافية، هناك قانون الشفافية، أما بشأن المسائلة، فسيتم البدء في مشروع ضمن إطار وطني يبحث عن النزاهة والشفافية يبحث عن مواطن القصور ومواطن التميز في الجهات الحكومية، بالإضافة إلى استقبال الشكاوى من المواطنين، الذي يعتبر من الاختصاصات المهمة للهيئة، وفيما يتعلق بالمحاسبة، لفتت إلى بعض الاقتراحات التي عملت عليها الهيئة ضمن القوانين المعمول بها في الدولة وهي قوانين العقوبات والإجراءات الجنائية.

وأضافت أمل الكواري أن الهيئة تعمل ضمن منظومة أكبر، تشمل جميع جهات الدولة، من ضمنها الإعلام، حيث وضعت الهيئة الاستراتيجية الوطنية لتعزيز النزاهة والشفافية وتضمنت مشاريع أخرى غير مشاريع الهيئة لتعزيز النزاهة والشفافية، وأكدت على أن الإعلاميين دائماً ما يبحثون عن المعلومة، وتطرقت إلى مشروع قانون الشفافية، أو ما يُسمى في بعض الدول حق الوصول أو النفاذ إلى المعلومة، والشق الأول منه هو النشر التلقائي، والذي يلزم المؤسسات الحكومية بأن تقوم بنشر معلومات على مواقعها، ومنها القوانين التي تنظم عمل الجهة وخططها وبرامجها، وتعتبر أن حق الجمهور أن يتعرف على هذه المعلومات، أما الشق الثاني من القانون فيتعلق بطرق التقديم للحصول على المعلومة، باعتبارها حق للمواطن وللمقيم أن يحصل عليها من خلال الإعلام، ويتضمن ذلك المعلومات التي يجب الإفصاح عنها والمعلومات المستثناة من ذلك، كالمعلومات الشخصية أو الملكية الفكرية، ولفتت إلى أن هذه القوانين تمهد إلى ما يسمى بالحكومة المفتوحة، والتي تأمل قطر أن تصل لها، بأن تكون كافة المعلومات متاحة.

ولفتت إلى قانون تضارب المصالح، فعرفت تضارب المصالح بالحالة التي تتضارب فيها المصلحة الشخصية للموظف مع عمله أو منصبه، منوهة إلى أن القانون الجديد سيحدد النقاط التي يجب تجنبها حتى لا يقع الموظف تحت طائلة «تضارب المصالح، وقالت إن للإعلام دوراً في مكافحة الفساد، من خلال بث رسائل إيجابية، بما يعزز من الأخلاقيات والقيم التي تساهم في انتشار النزاهة والشفافية.

منصور الحارثي:

تجسيد مبدأ الشراكة في حماية المال العام

 قال منصور الحارثي، مدير دائرة الرقابة على الضرائب، بجهاز الرقابة المالية والإدارية بسلطنة عمان، إن الجهاز يعمل على تجسيد مبدأ الشراكة في حماية المال العام وتعزيز النزاهة وقيم الرقابة الوقائية والذاتية.

وتناول الحارثي في المحور الثالث بالندوة النقاشية تجربة جهاز الرقابة المالية والإدارية بسلطنة عمان إعلامياً في تعزيز النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد»، في ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في دور جهاز الرقابة المالية والإدارية في التوعية ومكونات الخطة الإعلامية وإحصاءات النشاط الإعلامي.

وأوضح الحارثي أن جهاز الرقابة المالية والإدارية هو أعلى جهاز بسلطنة عمان يتبع مباشرة لجلالة السلطان قابوس وأسند إليه في 2014 مهمة مكافحة ومنع الفساد ويعمل الجهاز على تسهيل مبدأ الشراكة في المال العام وتعزيز مبدأ النزاهة، وأضاف إن الجهاز يتبنى خطة إعلامية وتوعوية شاملة تهدف إلى تحقيق وعي أمثل وسلوك مؤسسي ومجتمعي نزيه في إطار توليه مهمة الرقابة المالية والإدارية على الأموال المملوكة للدولة أو الخاضعة لإدارتها أو الإشراف عليها.

ولفت إلى أن جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة يحرص على تجسيد مبدأ الشراكة في حماية المال العام وتعزيز النزاهة وقيم الرقابة الوقائية والذاتية، وذلك من خلال عدد من الأدوات والأساليب، وتعد البرامج الإعلامية والتوعوية من أبرز الأدوات الرئيسة لتحقيق هذا الهدف؛ لما يكتسيه الإعلام من أهمية لتفعيل التواصل مع المجتمع.

واستعرض الحارثي 8 محاور لمكونات الخطة الإعلامية، تتمثل في الإعلام المرئي مثل برامج النزاهة والتقارير التلفزيونية والأفلام الوثائقية والإعلام المسموع الذي يشمل برنامج الرقابة مسؤولية الجميع والأخبار والتقارير والإعلام المطبوع والإعلام الإلكتروني، بالإضافة للندوات والمحاضرات والتغطيات الإعلامية والشراكة مع مؤسسات الدولة والمسابقات.

وأضاف: إنّ الأنشطة الإعلامية في مجال الإعلام المرئي بلغت حوالي 26 نشاطاً شملت مقابلات تلفزيونية وتقارير ومقاطع بتقنية (الانفوجرافيك) وغيرها. فيما شمل الإعلام المسموع مقابلات إذاعية وبرامج بإجمالي 19 برنامجاً و82 نشاطاً للإعلام المطبوع والمقروء و109 للإعلام الإلكتروني و18 ندوة ومحاضرة وشراكتين مع مؤسسات الدولة بإجمالي 256 نشاطاً.

وأوضح الحارثي أن الجهاز بدأ أيضاً نشرات توعوية في مواقع التواصل الاجتماعي وخصص فريقاً متكاملاً لإدارة مواقع التواصل الاجتماعي والتواصل مع المغردين في بعض القضايا التي يتم طرحها.

 

د: محمد بوزبر:

توجيه الرأي العام نحو قضايا النزاهة والشفافية

أكد الدكتور محمد بوزبر ممثل الهيئة العامة لمكافحة الفساد بالكويت، على ضرورة توجيه الرأي العام نحو قضايا النزاهة وشفافية لتوحيد جهود مكافحة الفساد، وقال: الإعلام سلطة رابعة يقع على عاتقه مسؤولية تاريخية في مُحاربة الفساد، وأوضح أن الرأي العام هو مجموعة من الآراء والأفكار مُتصلة بالقضايا التي لها تأثير مباشر على سلوكيات الفرد، ويرى أن مسؤولية الإعلام تكمن في صياغة هذه الأفكار وتبسيطها وشرحها وتقديمها للمتلقي، بما يخدم المصلحة العامة، وأضاف: «إن الإعلام مسؤول عن توصيل وتوجيه الرأي العام لأنه المصدر الأساسي للمعلومات».

وتساءل بوزبر عن كيفية الاستفادة من الرأي العام في تعزيز النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد، لافتاً إلى أن تكرار الأفكار والرسائل المُتعلقة بهذا المجال ووضعها في محيطها الطبيعي يكون الإعلام قد وجّه الرأي العام بالطريقة الصحيحة، وشدّد على ضرورة توفّر عناصر رئيسية ليلعب الصحفي دوره الكامل في تعزيز النزاهة والشفافية، أولها الدراية الكاملة بواقع المجتمع بالإضافة إلى التكوين والتدريب، لافتاً في هذا السياق إلى ضرورة وجود المواثيق الصحفية والإعلامية السليمة من حيث التطبيق، ومُوجهة لخدمة مصالح الدولة والمُتمثلة في تعزيز الشفافية والنزاهة ومُكافحة الفساد.

وأكد بوزبر على أهمية تطبيق معايير المصداقية والحيادية من قبل الصحفي وعدم الغلو لدى تناوله مثل هذه المواضيع، وفي نقله للصورة، بعيداً عن كافة أشكال التوظيف الشخصي، وفي كنف احترام القانون، كما تناول في مُداخلته مسألة تضارب المصالح في المجتمعات الخليجية، معتبراً أن هذه القضايا جديدة وتتطلب الكثير من الوقت لإيجاد الحلول لها، خاصة أنه لم يتم التطرّق إليها وفق المنهجية المطلوبة.

ولفت للخطوات التي قطعتها الكويت بعد مُصادقتها على الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد والتي فرضت العديد من الاستحقاقات وضرورة تطوير القوانين ونشرها الاتفاقية على نطاق واسع وبالطريقة السليمة، ولفت إلى أن الاستراتيجية العامة الوطنية تقوم على رسالة ورؤية واضحة بهدف بناء مُجتمع قيمي وخلقي يتعلق بتعزيز النزاهة مكافحة الفساد.

وأضاف: «انطلاقاً من رؤية دول الكويت 2035 وأهداف التنمية المُستدامة كان لزاماً خلق شراكة بين أهداف التنمية وبقية الأهداف.. ولفت إلى أن المحاور الأساسية الموجودة في الاستراتيجية أربعة انبثقت منها 13 أولوية بحاجة إلى تفعل من خلال 47 نشاطاً قائمة على معايير ومؤشرات.

وذكر أن الاستراتيجية الإعلامية قائمة على غرس القيم والتواصل بشكل فاعل مع المجتمع والتواصل مع وسائل الإعلام لتطبيق هذه الاستراتيجية والارتقاء بمهنة العمل الصحفي، وقال: إن الكويت نفذت الكثير من المشاريع وورش العمل ولا تزال هناك ورش عمل مُتبقية مع الصحفيين والإعلاميين وخلق ناطقين رسميين داخل هيئة الرقابة والشفافية، كما درجنا على خلق فلاشات توعوية، وأنه تم تسخير العديد من الفنانين في دولة الكويت لعمل فلاشات في مجال تعزيز النزاهة يتم التعامل معها بشكل دوري وسريع.

وفيما يتعلق بالبلاغات التي تُقدّم في الكويت ضد الكثير من المُختصين ذكر أنها بلغت 2017 بلاغاً حيث تركّز معظم البلاغات عند وزارة الصحة، لأنها وزارة خدمية لديها الكثير من العقود بمبالغ بمليارات الدينارات لا تقبل المفاوضات.. ولفت إلى أن أهم البلاغات موجودة الآن عند النيابة العامة وعددها 27 بلاغاً، كما أن هيئة الرقابة المالية في الكويت لا تنتظر البلاغات لتأتي إليها بل إن الهيئة تتحرّك من تلقاء نفسها عبر الصحافة والإعلام، لافتاً إلى أن لهيئة مكافحة الفساد الكويتية إدارة لرصد الأخبار ومُتابعة كل ما يدور في وسائل الإعلام، وشدّد على أهمية وسائل التواصل الاجتماعي وما تنشر فيها من تغريدات.

 عبدالعزيز آل إسحاق:

غياب الصحافة الاستقصائية في قطر

تحدّث الإعلامي القطري عبد العزيز آل إسحاق عن أهمية توجيه الإعلام وبالأخص الإعلام الحديث – التواصل الاجتماعي – للتوعية بمخاطر الفساد وصوره وأشكاله وطرق مُكافحته، ولفت إلى أن الإعلام في قطر تمتلك الدولة جزءاً كبيراً منه، إلا أنه مع ذلك توجد بعض المؤسسات الإعلامية الخاصة التي يملكها القطاع الخاص، وأضاف أن الإعلام في قطر يشهد غياب الصحافة الاستقصائية، والتي هي المسؤولة عن كشف الفساد وعن دعم مؤسسات ومنظمات النزاهة والشفافية. وقال آل إسحاق: طالما أن الصحافة الاستقصائية غائية عن كل وسائل الإعلام في قطر، لن يكون هنالك مُساند لهيئات الرقابة والشفافية، منوهاً بأنه لا يجب أن ننظر إلى وضع الإعلامي القطري كفرد لأنه يجب التمييز بين الإعلام كوسيلة والإعلامي كفرد، لافتاً إلي أن معظم الإعلاميين في قطر لا يعملون في المؤسسات الصحفية كوظيفة مُستقلة، وبالتالي الإعلاميون موظفون في جهات أخرى محسوبون عليها، وأضاف: إن الالتزام برسالة المؤسسة يخلق حالة من تضارب المصالح الإعلامية بين وظيفته الرسمية كإعلامي، وإن حاول البعض أن يكون مُحايداً من خلال حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي.

ونوه آل إسحاق بأن الموجودين على وسائل التواصل الاجتماعي كإعلاميين أو مؤثرين محسوبون أيضاً على جهات أخرى، ولا يوجد مؤثرون وصلوا إلى مرحلة من المراحل التي تجعلهم مستقلين، إنما وظيفتهم اليومية فقط هي صناعة المحتوى. ولفت إلى أن أكثر المؤثرين اليوم على هذه الوسائل لم يمتهنوا العمل الرسمي في الإعلام، وأن غالبية القضايا التي يثيرونها إما لدوافع شخصية تعرّضوا لها أو رسائل وصلت إليهم دون إخضاعها لمعايير إعلامية تتعلق بالتثبت والمعرفة بالسؤال والمُراجعة، وبالتالي ما يُطرح في غالبه غير مهني لو أخضع لمعايير إعلامية صارمة، لذلك فإن المؤثرين في التواصل الاجتماعي في غالبهم أدوات ترويج وليسوا صنّاع محتوى.

وأوضح آل إسحاق أن أي مؤسسة إعلامية تخضع لسلطة الإعلان لا يتوقع منها أن تؤدي الدور المُناط بها في قضايا مثل مكافحة الفساد، مُبيناً أنه يختلف تماماً مع فكرة أن الإعلام مسؤول عن كل قضايا المجتمع، وبالتالي عليه أن يتناولها جميعاً وأن تقوم مؤسسات الدولة بإلقاء الكرة تماماً في ملعب الإعلام وهو يتولى مسؤولية التوعية والمكافحة والنشر والتعريف وغيرها، ونوه بأن الإشكالية تكمن في عدم معرفة الكثيرين بالمسؤولية القانونية، لذلك هناك العديد من الأشخاص وقعوا تحت طائلة القانون بسبب نشر أخبار كاذبة، داعياً الهيئة إلى تخصيص ورش عمل للإعلاميين لتوضيح المسؤولية القانونية وطريقة طرح قضايا الفساد، باعتبار أن الفهم العام لقضية الفساد غير موضّح بشكل كاف، ولفت إلي أن هناك قضايا لا تعتبر ضمن الفساد مثل «الواسطة» وهي فعلاً توصل إلى الفساد، على الرغم من أنهم يتعاملون معها على أنها شيء من المُساعدة أو جزء من عملهم اليومي.

 

بحث دور الإعلام في تعزيز قيم النزاهة والشفافية

تناولت الندوة – التي أدارتها الدكتورة حنان فيّاض الأستاذ المشارك في جامعة قطر- أربعة محاور أساسية تحدّثت فيها الأستاذة أمل أحمد الكواري، مدير إدارة الرقابة والتطوير بهيئة الرقابة الإدارية والشفافية، حول دور الإعلام في دعم رؤية ورسالة وأهداف الهيئة الرامية إلى تعزيز قيم النزاهة والشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، وفي المحور الثاني تحدّث من دولة الكويت الدكتور محمد عبدالرحمن بوزبر حول توجيه الرأي العام بنزاهة وشفافية لتوحيد جهود مكافحة الفساد، أما المحور الثالث الذي تحدّث فيه الأستاذ منصور بن حمود الحارثي من سلطنة عُمان وتناول فيه تجربة جهاز الرقابة المالية والإدارية بسلطنة عُمان إعلامياً في تعزيز النزاهة والشفافية، فيما تحدّث الإعلامي عبدالعزيز آل إسحاق في المحور الرابع الذي ناقش أهمية توجيه الإعلام – ووسائل التواصل الاجتماعي – للتوعية بمخاطر الفساد.

لزرعها في الأجيال القادمة وتوعيتهم بها.. مشاركون:

إدماج مفاهيم النزاهة في المناهج التعليمية

أثار عدد من المُشاركين في الندوة حزمة من الاستفسارات والمُقترحات التي أجاب عليها المتحدّثون، ودعت الدكتورة عائشة المناعي، عضو مجلس الشورى، لتنظيم ندوات مُماثلة في إطار مكافحة الفساد والشفافية، ونوهت بدور الإعلام المهم في تعزيز هذه المفاهيم، ولفتت إلى الأساليب المُتبعة في بعض القنوات في تناول الخبر سواء «مع أو ضد»، وأن الفساد مفهوم واسع جداً يحتاج إلي نظرة متعمّقة.

ومن جهته طالب الدكتور محمد سيف الكواري، نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، بضرورة إدخال مفاهيم الرقابة والشفافية في مناهج التعليم لتوعية الأجيال القادمة على مبدأ النزاهة باعتبارها ثقافة مهمة لابد من زرعها في النشء منذ الصغر، وبالتالي عندما يتقلّدون مناصب في المستقبل سيقومون بوضع هذه المفاهيم في عين الاعتبار، وتساءلت د: الكواري عما إذا كانت هنالك آليات قانونية تحمي المبلغ عن الفساد ؟. واستعرض الإعلامي سعد الرميحي عدداً من القصص التي تعزّز مفاهيم النزاهة والشفافية، وقال: إن قضية الفساد بدأت منذ خلق البشرية وستستمر إلى أن تقوم الساعة، ولا يمكن ردعها إلا بقوة القانون والحزم وفرض العقوبة المناسبة، وأعرب الرميحي عن أمله في أن تنتهج المؤسسات الإعلامية الكبرى والمراكز البحثية نهج الهيئة الإدارية للرقابة والشفافية لإقامة مثل هذه الندوات واستضافة المُختصين من الهيئة لشرح الدور الذي يقومون به.

وفي مُداخلة لـ جاسم الحمادي، قال: إن المُتتبع لوسائل التواصل الاجتماعي يقف على الصورة السيئة لهيئات الرقابة والشفافية في الدول العربية، وتساءل.. ماهي الاستراتيجية الوطنية التي تعمل عليها هيئة الرقابة والشفافية في قطر لتغيير هذه الصورة ؟، وقال: هل تملك هذه الهيئات الحق في مُساءلة السلطات القضائية ؟.

ومن جهتها تساءلت الإعلامية موزة آل إسحاق قائلة: في ظل التحديات السياسية والاقتصادية هل ستنجح العديد من الدول العربية والخليجية في تعزيز قيم النزاهة والشفافية، لاسيما مع وجود الحكومة الإلكترونية والصمت والإعلام الموجه؟، ولفتت إلي تأثير آراء المُغرّدين في وسائل التواصل الاجتماعي واستخدامها في تعزيز هذه المفاهيم. فيما أشار الإعلامي بدر المطيري، من الكويت في مداخلة له، إلى مؤتمر كبير أقيم في دولة الكويت حول النزاهة والشفافية، واستعرض ضمن محاوره الدول التي نجحت في هذا المجال وكان على رأسها ماليزيا وكوريا الجنوبية وغيرهما، وتساءل: إلى أي مدى يمكن الاستفادة من تجارب هذه الدول في وضع آليات لمحاربة الفساد، باعتبار أن هذه الدول قطعت شوطاً متميزاً جداً في محاربة الفساد ومُواجهات كثيرة يقوم بها مسؤولون في التعدي على المال العام أو في أي مجال، وما هو مدى الوعي بقانون حماية المُبلّغ في المجتمعات الخليجية؟.

وفي رد على الأسئلة قال الدكتور محمد عبدالرحمن بوزبر: إن الفساد وضعٌ مُركب ومُعقد ويبدأ بتلقي رشوة بسيطة وينتهي لمناقصات ورِشى وتنظيم مُعقّد. وما يركز عليه حالياً هو الفساد المالي لأنه إذا تمّت السيطرة عليه يمكن السيطرة على أشياء كثيرة وهو المحور الذي يمس كافة القضايا الأخرى ويعزّز القيم والنزاهة، وأضاف أن مكافحة الفساد لا تكون فقط بنصب المشانق، وأن لا تكون بإحالة المُتسبّب للنيابة فقط، إنما تأتي من باب التوعية والثقافة والارتقاء بالأجيال وترسيخ الفكر الأخلاقي وقيمه، وأضاف بوزبر أن المُعاقبة هي مسألة ثانوية والأهم يتمثل في خلق الوازع الأخلاقي الاجتماعي الديني لدى الأشخاص، وقال: إن الشهادات المزوّرة هي إحدى ظواهر الفساد، وقال: وردت إلينا بلاغات بشأن الشهادات المزورة من قبل أشخاص وليس لها أصل، وعبرها تحصّلوا على أموال غير مشروعة، ومناصب بشكل غير مشروع.                

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X