الراية الرياضية
وهي تشد الرحال صوب معسكراتها التدريبية الخارجية استعداداً للموسم الجديد

معسكرات الصيف.. بين التهاون والجدية

الأجهزة الفنية مُطالبة بفرض ضوابط صارمة في تعاملها مع اللاعبين

نتمنى أن تكون أنديتنا قد وفرت لمعسكراتها كل ما تحتاجه من مقومات النجاح

تكامل الصفوف وحضور المحترفين أمر في غاية الأهمية لتحقيق أقصى الفوائد

دعوة لإبقاء هذه المعسكرات تحت الضوء من خلال المتابعة الدقيقة لكل تفاصيلها

نتطلع لمشاهدة فرقنا وهي تخوض تجارب جادة مع فرق حقيقية وليست وهمية !

متابعة – صفاء العبد:

كما في كل عام، تعود فرقنا لتشد الرحال إلى ما وراء البحار، حيث تبدأ معسكراتها التدريبية الصيفية في عدة بلدان، أغلبها أوروبية، استعداداً للنسخة الجديدة من دوري الكرة، والذي سينطلق في الثاني والعشرين من الشهر المقبل ويستمر حتى أبريل من العام المقبل.

ومع بدء هذه المرحلة من الإعداد المكثف يكون من حقنا جميعاً أن نتساءل عن طبيعة هذه المعسكرات بكل ما تتضمنه من مفردات ومباريات تجريبية يمكن أن تخوضها مع فرق البلدان التي تعسكر فيها فرقنا، مثلما نتساءل أيضاً عن طبيعة البلدان التي تم اختيارها لإقامة مثل هذه المعسكرات، خصوصاً فيما يتعلق بدرجات الحرارة والرطوبة ومدى تقارب ذلك مع طبيعة الجو الذي سنكون عليه في قطر مع انطلاق دوري الموسم الجديد في مراحله الأولى.

وفي هذا الجانب نبحث قبل كل شيء عن أمر في غاية الأهمية وهو الذي يتعلق بمدى حضور المنهج الاحترافي في هذه المعسكرات خصوصاً أن هناك من يقول إن بعض الأندية أو المسؤولين عن فرقها ما زالوا ينظرون إلى مثل هذه المعسكرات على أنها أقرب ما تكون إلى منتجعات للراحة والاستجمام أكثر منها معسكرات تدريبية حقيقية !.

ضوابط لابد منها

أما عندما نركز هنا على الجانب الاحترافي فذلك لأن المفروض في أنديتنا هو أن تكون قد أعدت لمعسكراتها هذه برامج متكاملة وأن تكون قد اختارت أماكن تلك المعسكرات وفقاً لضوابط محددة، والأهم من كل ذلك هو أن يكون التعامل مع هذه المعسكرات على أنها معسكرات تدريبية حقيقية وليس مجرد رحلات «ترفيهية» تغيب عنها الأهداف الحقيقية لمثل هذه المعسكرات مثلما يغيب عنها في بعض الأحيان الكثير من الجدية المطلوبة بسبب التهاون الذي يمكن أن يُفقد هذه المعسكرات أهدافها ومضامينها الأساسية، بحيث يتسبب ذلك في تفريغ المعسكرات تلك من الفوائد الفنية والبدنية المرجوة منها.

نقول ذلك ونحن نستذكر ما كان يحصل للعديد من فرقنا خلال معسكراتها الصيفية تلك في مواسم سابقة بحيث كنا نرى هذه الفرق وهي تعود إلى الدوحة بحصيلة فقيرة من الفوائد الفنية والبدنية، الأمر الذي يجعلها تتشبث بالمراحل الأولى من رحلتها التنافسية مع بداية الموسم الجديد لتجعل منها فترة إعداد بديلة ولكن على حساب مناهجها التنافسية لأن ذلك سيأكل حتماً من جرف نتائجها في المراحل الأولى من الدوري.

فلو عدنا هنا لمراجعة مسيرة بعض فرقنا في المواسم السابقة لوجدنا أنها كانت تعاني من نقص واضح في اللياقة البدنية رغم أنها قادمة تواً من تلك المعسكرات التي يُفترض أنها تُقام أصلاً من أجل تهيئة اللاعبين فنياً وبدنياً أيضاً.. وبسبب النقص البدني هذا كنا نلمس مدى التباين في المستويات ليس بين مباراة وأخرى وإنما بين شوط وآخر أيضاً بحيث تبدأ تلك المباريات بقوة لكنها سرعان ما تتراجع كثيراً في الشوط الثاني وبطريقة ترسم العديد من علامات الاستفهام.

الجدية والانسجام

وتباين كهذا في المستويات يدفعنا للتساؤل بشأن طبيعة أو مدى جدية تلك المعسكرات التي عادت منها تلك الفرق تواً، لا سيما أنه يتسبب في مثل هذا التفريط بالعديد من النقاط خلال المباريات الأولى للدوري وهو نتاج طبيعي طبعاً لسوء استثمار المعسكرات التدريبية تلك وعدم التعامل معها بالجدية المطلوبة أو التعامل معها على أنها مجرد رحلات للاستجمام وليس للبناء الفني والبدني وبالتالي الاستعداد الأمثل للموسم الجديد من خلال تصعيد الإمكانات الفنية والبدنية إلى جانب تعميق روح الانسجام بين اللاعبين، خصوصاً أولئك الذين انضموا حديثاً إلى صفوف هذه الفرق.

وإذا ما كنا نُحمّل إدارات مثل هذه الأندية مسؤولية ضمان جدية التعامل مع مثل هذه المعسكرات من خلال الحرص على تحديد برامجها بطريقة نموذجية إلى جانب تولي مهمة المتابعة التفصيلية لكل مفردات هذه المعسكرات، فإننا نُحمّل أيضاً الأجهزة الفنية أيضاً مثل هذه المسؤولية.. لا بل نحن نرى أن مسؤولية الأجهزة الفنية هذه هي الأكبر لأنها متى ما تعاملت مع تفاصيل هذه المعسكرات بالجدية المطلوبة ومتى ما فرضت الضوابط الصارمة في تعاملها مع اللاعبين متى ما خرجت هذه المعسكرات فعلاً بما هو مطلوب منها على صعيد الفوائد الفنية والبدنية.

وقد يكون مهماً هنا التذكير بما سبق أن حصل في مناسبات سابقة كنا نلمس خلالها الكثير من التهاون وضعف الجدية من قبل بعض المدربين لا سيما أولئك الذين اختاروا أن يتعاملوا مع مثل هذه المعسكرات على أنها أقرب إلى فترة «نقاهة» منها إلى معسكرات جادة وهذا ما يجعلها تجاهر بأن الإعداد الحقيقي يبدأ بعد تلك المعسكرات حتى وإن كان ذلك على حساب بعض التعثرات التي يمكن أن تعترض مسيرة فرقهم في المراحل الأولى من الدوري!.

التباين والمبدأ الاحترافي

أما السؤال هنا فهو، هل كان مثل هؤلاء المدربين سيتعاملون بذات الطريقة لو كان الأمر يتعلق بفرق من أوروبا أو من بلدان أخرى ..؟! الجواب كلاً طبعاً، فالصورة ستختلف لأن المبدأ الاحترافي يفرض نفسه بقوة وليس من مجال أبداً لأي تهاون في هذا الجانب.. وفي تقديرنا أنه ليس هناك من مدرب يحترم المبادئ الاحترافية ويقبل في ذات الوقت التعامل مع مثل هذه المعسكرات بمثل هذه الطريقة التي تتسبب في إهدار بل وقتل الوقت في فترة حساسة جداً وتتطلب أعلى درجات الجدية.

إننا ونحن نتحدث عن إقامة مثل هذه المعسكرات، التي تحظى بكل هذا الدعم من الجهات المسؤولة حرصاً منها على أن تؤتي ثمارها وتصب في مصلحة الكرة العنابية التي تستمد قوتها الحقيقية من قوة البناء وصلابته في فرق أنديتنا، إنما نؤكد أن المعسكرات هذه تبقى بحاجة إلى أن تكون تحت الضوء وأن يصار إلى متابعة كل تفاصيلها من قبل اتحاد الكرة تحديداً وأيضاً من قبل إدارات الأندية المعنية ذاتها .. فالمطلوب هو أن يسعى الجميع لأن تكون هذه المعسكرات ذات طابع جدي وألا يُسمح بتجريدها من المقومات التي يُفترض أن تجعل منها معسكرات إعداد حقيقي بعيداً عن أي شكل من أشكال التهاون الذي يمكن أن يدفع بها نحو صفة «الاستجمام» ، تلك الصفة التي تهدر الوقت والمال بطريقة غير مسؤولة ولا تتفق أبداً مع الغايات والأهداف المرجوة من مثل هذه المعسكرات.

دور الاتحاد وإدارات الأندية

نقول، إن المطلوب الآن، ومع انطلاق فرقنا صوب معسكراتها تلك، أن يكون اتحاد الكرة وإدارات الأندية على دراية ببرامج تلك المعسكرات بكل تفاصيلها، خصوصا ما يتعلق بالمباريات التجريبية التي ستخوضها هناك منعاً لتكرار ما سبق وحصل عندما كنا نسمع عن مباريات مع فرق لم نسمع بها من قبل أو أنها مجرد فرق يصار إلى تشكيلها من قبل بعض الهواة ليس أكثر !.

لا نشكك أبداً بحرص المعنيين بفرقنا أو القائمين عليها ولسنا أكثر حرصاً منهم، لكننا نشير فقط إلى ضرورة أن تكون هناك مساعٍ جدية لرسم مفردات تلك المعسكرات بحيث لا تضطر فرقنا هناك إلى اللعب مع أي فريق، وبعضها مجرد تجمعات وقتية لسياح أو مصطافين، ومن ثم نخرج من تلك المباريات بنتائج كبيرة، خماسية وسداسية، لنعود ونتحدث عنها وكأنها المباريات التي تصنع الإنجازات!.

ندرك طبعاً أن بعض الأجهزة الإدارية في أنديتنا كانت قد بدأت فعلاً وفي وقت مبكر بالإعداد لهذه المعسكرات بحيث انتهت من رسم مفرداتها وتحديد هوية الفرق التي ستقابلها تجريبياً هناك غير أننا نعرف أيضاً أن أندية أخرى لم تكلف نفسها حتى الآن التعامل مع مثل هذه التفاصيل بالجدية المطلوبة.

ومثلما نتمنى على أنديتنا أن تكون قد وفرت لمعسكراتها هذه كل مقومات النجاح مسبقاً، نتمنى أيضاً أن تكون قد أكملت تعاقداتها مع محترفيها الجدد قبل التوجه إلى معسكراتها التدريبية هذه بحيث يكون تواجدها في المعسكرات هذه بصفوف متكاملة خصوصاً أن معسكرات مثل هذه توفر لها فرصاً حقيقية وفي غاية الأهمية على صعيد بناء أسس سليمة من الانسجام والتكامل بين اللاعبين لا سيما الجدد منهم.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X