fbpx
أخبار عربية
ما يحدث ستمتد آثاره للمنطقة كلها.. فورين افيرز:

انحياز السعودية والإمارات للعسكر يربك المشهد في السودان

تناقض المصالح بين دول القرن الإفريقي والرياض وأبوظبي ينذر بتطورات خطيرة

الاتحاد الإفريقي وإيجاد انحازا لطرف الحراك الديمقراطي وضغطا على العسكر لتسليم السلطة

 

الدوحة – الراية:

رأى باحثان في القضايا الدولية أن الصراع في السودان قد اتضحت معالمه، فالرياض وأبوظبي تقفان إلى جانب المجلس العسكري الانتقالي، وقدمتا دعماً مالياً له مقداره ثلاثة مليارات دولار، وهذا المحور انضمت إليه كل من إريتريا ومصر. وعلى الجانب الآخر من المعادلة، انحاز الاتحاد الإفريقي ومنظمة إيجاد إلى طرف الحراك الشعبي الديمقراطي بالسودان، وهما يضغطان على العسكر لتسليم السلطة لحكومة مدنية انتقالية. وبالتالي فإن هذا التنافس يربك المشهد برمته في السودان.

وقال الباحثان في مقال لهما نشره موقع «فورن أفيرز» إن سقوط نظام الرئيس عمر البشير بالسودان – إثر ثورة شعبية تمخضت عن انقلاب عسكري- وضع نهاية لحقبة في القرن الإفريقي اتسمت باستبداد الحكام. ويعتقد كل من مايكل ولد مريم أستاذ العلاقات الدولية المساعد بجامعة بوسطن وزميله ألدن يونغ أستاذ الدراسات الإفريقية الأمريكية المساعد بجامعة كاليفورنيا أن ما يحدث بالسودان لن يبقى أسير حدود تلك الدولة الواقعة شرق إفريقيا بل ستمتد آثاره إلى المنطقة كلها. ويتساءل الاثنان في مقالهما المشترك بموقع فورن أفيرز الأمريكية ما إذا كانت الخرطوم ستصبح «مركز النظام الإفريقي الجديد أم ذيلاً لبعض دول الخليج». وتتمحور رؤية الكاتبين حول تناقض المصالح بين الدول المحيطة بمنطقة القرن الإفريقي، وبخاصة دول الخليج وعلى رأسها السعودية والإمارات، من جهة. وأكبر كيانين بالقارة: الاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية لتنمية شرق إفريقيا (إيجاد) من جهة ثانية. وينطلق المقال – في سرد حيثياته وتوضيح وجهة نظر كاتبيه – من سؤال حول ما ستحمله المرحلة المقبلة من تطورات لمنطقة القرن الإفريقي، وما إذا كانت تبشر بنظام جديد أكثر ديمقراطية قائم على أساس مشترك من السيادة الوطنية والأمن الجماعي، أم أنها ستتمخض عن «نظام استبدادي منغلق يدين بالفضل في وجوده لقوى إقليمية خارجية».

ويصف السودان على وجه الخصوص بأنه «عالم مصغر» يحتدم فيه الصراع الأكبر نحو إعادة صياغة النظام الإقليمي بما يحمله في طياته من تباشير لما هو قادم. وفي أحد جانبي ذلك الصراع يقبع تحالف لدول إفريقية يجمعها الاتحاد الإفريقي ومنظمة إيجاد. وفي الجانب الآخر هناك الأنظمة الملكية الحاكمة في بعض دول الخليج الغنية بالنفط. ولقد ظلت دول القرن الإفريقي ترزح تحت نير الأنظمة المستبدة منذ النزع الأخير للحرب الباردة عندما كانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق يتباريان للهيمنة على المنطقة عبر تسليح الحكام الطغاة. ثم شهدت حقبة تسعينيات القرن الماضي بروز جيل جديد من الطغاة، بحسب المقال. ففي السودان اعتلى البشير سدة الحكم هناك عام 1989 على أنقاض حكومة منتخبة. وتبع ذلك بقليل تولي «زعماء حرب العصابات» السلطة في إثيوبيا وإريتريا. وفي نهاية التسعينيات، أشرف حزب التجمع الشعبي من أجل التقدم الحاكم على عملية انتقال السلطة في جيبوتي من رئيس لآخر. ويقول الباحثان إن الولايات المتحدة لم تفعل شيئاً بادئ الأمر لوقف هذا المد من جيل الطغاة الجدد، إذ شرعت في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001 في تقديم المساعدات لهم وتحريضهم على مكافحة الإرهاب.

وما لبث أن بدأ «صرح النظام الإقليمي القديم بالتصدع» خلال السنوات الثلاث الماضية. ففي إثيوبيا، ركب رئيس وزرائها آبي أحمد موجة الاحتجاجات الشعبية بدافع الإصلاح، فأفرج عن آلاف السجناء السياسيين وأطلق حرية الصحافة، ووضع حداً لعقدين من الخصومة مع جارة بلاده، إريتريا. وفي السودان، أغرقت موجات الثورة الشعبية «الطاغية الذي قضى أطول فترة في الحكم بالمنطقة». على أن التحولات السياسية في البلدين إثيوبيا والسودان، اللتين تعدان الأكبر والأقوى والأهم اقتصادياً في المنطقة، ستكون لها تداعياتها على كل من إريتريا وجيبوتي وجمهورية جنوب السودان «حيث تلوح في الأفق أزمات تتعلق بخلافة الرؤساء الحاكمين، إلى جانب ضغوط أخرى».

ووفقاً للمقال فإن نفوذ الولايات المتحدة تحت إدارتي الرئيسين باراك أوباما ودونالد ترامب قد انحسر في إفريقيا، لا سيما منطقة القرن الإفريقي وعلى طول الممرات المائية المتاخمة في البحر الأحمر وخليج عدن. وقد أتاح ذلك لمنافسي واشنطن وحلفائها الجدد الدخول لملء الفراغ، وهي التي كانت تسعى لإيجاد موطئ قدم لها في تلك المنطقة البحرية «الحساسة» خاصة من قوى في الشرق الأوسط مثل السعودية والإمارات.

«وبهدوء ومثابرة» انبرى الاتحاد الإفريقي ومنظمة إيجاد للنظام الناشئ الذي تقوده دول الخليج بالقرن الإفريقي. وطيلة عامين ونيف سعت المنظمتان الإفريقيتان لتشجيع الحوار والتعاون حول القضايا التي تهم منطقتي القرن الإفريقي والبحر الأحمر، من بينها مسألة التدخل الخليجي. ويرى الباحثان أن الصراع في السودان قد اتضحت معالمه. فالرياض وأبوظبي تقفان إلى جانب المجلس العسكري الانتقالي، وقدمتا دعماً مالياً له مقداره ثلاثة مليارات دولار. وانضمت إريتريا ومصر إلى المحور السعودي الإماراتي. وعلى الجانب الآخر من المعادلة، انحاز الاتحاد الإفريقي ومنظمة إيجاد إلى طرف الحراك الشعبي الديمقراطي بالسودان، وهما يضغطان على العسكر لتسليم السلطة لحكومة مدنية انتقالية.

ويشير المقال إلى أن ما يجري بالسودان من أحداث سيحدد على الأرجح مستقبل القرن الإفريقي لعقد قادم أو أكثر. فإذا ما تشبث المجلس العسكري بالسلطة، فإن الرياض وأبوظبي ستضمنان حليفاً سياسياً وعسكرياً مهماً، كما ستكونان في وضعية تمكنهما من اختيار من يتولون السلطة في تلك المنطقة من القارة الإفريقية، وفرض أولويات سياستها الخارجية على دولها وإجهاض أي محاولات للتحول الديمقراطي.

غير أن الكاتبين يختمان مقالهما بالتشديد على أنه إذا ما تسنى للاتحاد الإفريقي ومنظمة إيجاد رعاية عملية انتقال السلطة بالسودان إلى حكومة مدنية، فإنهما بذلك سيضعان قواعد نظام إقليمي مختلف تماماً «نظام قادر على إرساء السلام، وتحقيق التنمية وإقامة حكومة عرضة للمحاسبة».


العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X