المحليات
طالبت الأهالي بمراقبة الأعراض على أبنائهم.. د. منى اللنجاوي ل الراية:

77 حالة مصابة بالتليف الكيسي في قطر

المرض وراثي مزمن ويؤثّر على الجهاز التنفسي والهضمي ويسبب العقم

عبدالمجيد حمدي:

كشفت الدكتورة منى اللنجاوي استشاري أوّل أمراض صدرية مُساعد بروفيسور في كلية طب وايل كورنيل في قطر ومديرة برنامج التليف الكيسي بمؤسسة حمد الطبية عن وجود 77 حالة مصابة بالتليف الكيسي في قطر، لافتة إلى أن المرض وراثي مزمن لا يمكن الشفاء منه، ولكن يمكن التحكم في مُضاعفاته والسيطرة عليه من خلال التشخيص في وقت مبكر والتدخل المناسب بالعلاج، مطالبة الأهالي بضرورة مراقبة أبنائهم بدقة ورصد أي أعراض غريبة بعد الولادة مباشرة من أجل سرعة اكتشاف وتشخيص المرض.

وقالت الدكتورة منى في حوار مع الراية إن السبب الرئيسي في الاصابة بهذا المرض هو العامل الوراثي، حيث يلعب عامل زواج الأقارب دوراً كبيراً في توريث هذا المرض، موضحة أنه من الممكن ألا يتمّ اكتشاف المرض إلا بعد البلوغ والزواج ووجود علامات و مضاعفات لدى البعض والتي تصل إلى الإصابة بالعقم عند معظم الذكور المُصابين بهذا المرض، ويكون الإنجاب من خلال أطفال الأنابيب.

وأشارت إلى أنه يتم اكتشاف حوالي من 1- 4 حالات جديدة سنوياً في قطر، منها ما هو لطفل حديث الولادة أو لأشخاص بالغين كبار، موضحة أن الفحص قبل الزواج لا يساعد بشكل دقيق على احتمال الإصابة بهذا المرض، لافتة إلى أنه يمكن من خلال دراسة التاريخ العائلي لكلا الزوجين معرفة إمكانية حدوث إصابة مُستقبلية للمولود.

وأضافت إن التليف الكيسي قد يؤثّر على عدة أعضاء من جسم الإنسان أهمها الجهاز التنفسي والجهازان الهضمي والتناسلي، موضحة أنه في حال عدم السيطرة على المرض من خلال الأدوية العلاجية المُناسبة فإنه قد يؤثر على الكثير من أعضاء هذه الأجهزة مثل الرئتين أو البنكرياس، كما أنه يؤدّي إلى الإصابة بالعقم، حيث إن 98 % من الذكور المُصابين بهذا المرض مُصابون بالعقم، لافتة إلى أن بعض الحالات أصيبت بفشل في الجهاز التنفسي، وتم إجراء زراعة رئة لهم.

الفحص السريري ورصد الأعراض وسائل أساسية في التشخيص

أوضحت د. اللنجاوي أنه في حال كان الأهل حاملين للمرض فإنه يتمّ إجراء فحوصات مبكرة للمواليد من خلال برنامج الفحص المبكر لحديثي الولادة، مُشيرة إلى أنه يجب توعية الجميع برصد ومُتابعة حالات الأطفال حديثي الولادة بشكل دقيق حتى يمكن فحص واكتشاف المرض مبكراً، حيث إن الطفل الحامل للمرض قد يعاني من الإمساك في أول يومين من الولادة، كما أن الوالدين قد يعرفان إصابة الطفل بالمرض من خلال طعم العرق فقد يقوم أحد الأبوين بتقبيل الطفل الصغير، ويلاحظ أن هناك ملوحة زائدة في عرق الطفل، فضلاً عن أعراض أخرى مثل التهابات في الجيوب الأنفية أو الإصابة بالتهابات رئوية أو التهابات بالبنكرياس، موضحة أن الفحص السريري ورصد هذه الأعراض تُعتبر الوسائل الأساسية في التشخيص، فضلاً على إجراء فحص للعرق. وتابعت أن مريض التليف الكيسي يحتاج إلى علاج مزمن يتضمن البخاخات المذيبة للبلغم والمضادات الحيوية والعلاج الطبيعي للصدر سواء من خلال الأجهزة التي يتمّ ارتداؤُها أو من خلال بعض التمرينات الخاصة، موضحة أن مرضى التليف الكيسي يحتاجون أيضاً إلى تغذية من نوع خاص، حيث يجب أن يتمّ التركيز على الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية التي تزود الجسم بطاقة أكثر يكون قادراً من خلالها على القيام بالمجهود البدني للجسم، كما أنه ينصح بتناوله الأطعمة المالحة، حيث إنه يفقد الكثير من الملح في العرق، ما يعرضه للجفاف، وكثيراً ما يكون المريض يُعاني من نقص في النمو وبالتالي يحتاج إلى سعرات حراريّة كبيرة.

المرض غير معدٍ والمصابون يعيشون حياتهم بشكل طبيعي

أوضحت د. منى اللنجاوي أنه بعد كل هذه الإجراءات يلتقي المريض مع الطبيب وفي كل زيارة للمريض يتم إجراء ما يسمى زراعة للبلغم للتأكد من عدم اكتساب المريض أي جراثيم جديدة تتطلب علاجاً جديداً، لافتة إلى أنه يُنصح المرضى الحاملون لهذا المرض بتجنّب الاختلاط بأماكن الزحام لما قد يكون بها من أشخاص مصابين بأمراض معدية مثل الأنفلونزا، حيث إن مرضى التليف الكيسي يكون معدل الإصابة بالعدوى لديهم أكثر من غيرهم. ولفتت إلى أنّ المصاب بالتليف الكيسي يمكنه ممارسة الرياضة بشكل طبيعي والذهاب للمدرسة، لأن المرض غير معدٍ، لافتة إلى أنه في حال اكتسابه أي جراثيم جديدة، فإنه يكون من الصعب التخلص منها بسهولة، وقد تصل إلى حد التأثير على وظائف الرئة.

وأوضحت أنّ الأعداد التي تقوم مؤسسة حمد الطبية بمتابعتها في عيادة التليف الكيسي تزداد مع مرور الوقت، نظراً لأن الحالات الصغيرة تتقدم في العُمر، وبالتالي يتم تحويلها من سدرة إلى مؤسّسة حمد.

ارتفاع متوسط عمر المصابين بعد اكتشاف أدوية حديثة

تابعت د. اللنجاوي أن متوسط عمر المصابين بالمرض ارتفع خلال السنوات الأخيرة نتيجة للتشخيص والعلاج المبكر الذي يساعد على تقليل المُضاعفات وأعراض المرض من خلال الأدوية الحديثة ليصل متوسط عمر الإنسان بين 40 و 50 عاماً.

وتابعت إنّ من بين أعراض المرض، الذي تختلف حدته من شخص لآخر، الإصابة بإمساك شديد أو التهابات البنكرياس والتهابات متكررة في الرئة ووجود بلغم كثيف وهو ما يجعل الأطباء يشكون في حدوث هذا المرض الذي قد يؤدي إلى فشل في الجهاز التنفسي، موضحة أن من بين الأعراض أيضاً معاناة المريض من آلام في البطن والمغص الشديد والإسهال، كما أنه قد يؤدي إلى هشاشة العظام لأن المريض قد يصاب أيضاً بنقص في النموّ.

علاج حالات البالغين في حمد العام والأطفال في سدرة

لفتت د. منى إلى وجود عيادة متخصصة أسبوعياً لاستقبال الحالات بمؤسسة حمد، حيث يتمّ استقبال الحالات فوق 18 عاماً، حيث يبلغ عددهم 32 حالة، أما الحالات الأقلّ عمراً من ذلك فيتم متابعتها في سدرة للطب والبحوث ويصل عددهم 45 حالة، موضحة أن هناك فريقاً مُتخصصاً بمؤسّسة حمد الطبية مكوناً من عدة أقسام لمُتابعة الحالات المُصابة بالمرض.

وأشارت إلى أنّه خلال متابعة الحالات التي تكون عادة كل ثلاثة أشهر يتمّ استقبال الحالات من قبل المُمرضات لإجراء القياسات الحيوية ثم يتمّ تحويله إلى اختصاصي التغذية لمعرفة النظام الغذائي المُتبع من قبل المريض وبحث تزويده بالمكملات الغذائية اللازمة والوقوف على نوعية الأطعمة التي يتناولها ثم تحويله إلى اختصاصي العلاج الطبيعي، والتأكد من نوعية العلاج الطبيعي الذي يخضع له المريض وبحث إمكانية تغييره أو زيادته ثم إجراء اختبار وظائف الرئة للتأكّد من مستوى عمل هذه الوظائف.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X