أخبار عربية
سجلت فشلاً ذريعاً في اليمن وليبيا والسودان .. صحفي ألماني:

سلوك الإمارات الإجرامي بالمنطقة سيرتد عليها

برلين – وكالات:

أكّد راينر هيرمان، محرر الشؤون السياسية في صحيفة “فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ” الألمانية، أنّ دولة الإمارات ستدفع ثمن انخراطها الإجرامي في صراعات المنطقة وتزعمها، إلى جانب السعودية، قيادةَ الثورة المضادة لإرادة الشعوب العربية، مُشيراً إلى أن هذا التدخل سيرتد عليها بنتائج لا تحمد عقباها. وأضاف هيرمان، في مقال مطول نشره موقع الإذاعة الألمانية “دوتشه فيله”، أمس، إنه “ما من صراع في المنطقة العربية إلا وانخرطت فيه الإمارات، لكن هذا سيرتدّ عليها حتماً بنتائج قد تكون وخيمة”، لافتاً بقوله: “لا تجري الرياح في المنطقة العربية هذه الأيام بما تشتهي سفن الإمارات. وقال: “البلد الثري والمتواضع من حيث المساحة صار لاعباً أساسياً في أكثر من موقع في الدول العربية؛ ففي اليمن أعلنت الإمارات انسحابها من المشهد أو، كما أعلنت رسمياً، إعادة تموضع قواتها. وفي ليبيا ما زال خليفة حفتر المدعوم منها يراوح على أبواب العاصمة الليبية. وفي السودان ما زالت راية المتظاهرين ترفرف في وجه حلفاء الإمارات من العسكر”. وتابع: “هذه الأزمات، وربما غيرها أيضاً، طالت أكثر مما كان يتوقع أصحاب القرار في أبوظبي عندما قرروا التدخل فيها. والآن ازدادت التكاليف المرتبطة بهذه التدخلات، كما تدفع الإمارات ثمناً سياسياً أيضاً؛ حيث يرتفع على الصعيد الداخلي ما يعرف بـ”القمع المالي” المرتبط بسعر الفائدة وسط تراجع شعبية الإمارات على الصعيد الدولي”. وكانت الإمارات- يقول الكاتب الألماني- ولفترة طويلة عقب تأسيسها عام 1971 المكان الذي يحلم الكثيرون، من منطقة الشرق الأوسط ومن خارجها، بالعيش فيه، فهو البلد الذي وجد كل شخص فرصته التي لم تُتح له في بلده الأصلي. وكان المجتمع هو الأكثر ليبرالية، وكان الحفاظ على التوازن السمة المهيمنة، داخلياً وخارجياً. أما اليوم، يقول هيرمان، فتريد الإمارات تحت القيادة الجديدة، وعلى رأسها ولي العهد محمد بن زايد، أن تصبح أشبه بشرطي في المنطقة العربية. وفي الداخل “صار القمع هو الصبغة التي حلت محل الانفتاح السابق”. ويضيف الكاتب الألماني كانت طموحات الإمارات، أكبر من قدراتها ومواردها بكثير، ففي اليمن كان الهدف الرئيسي من التدخل هو طرد جماعة الحوثي الموالية لإيران، و”تقطيع أوصال” جماعة الإخوان المسلمين. لكن يرى الكاتب الألماني أن الإمارات اضطرت في نهاية المطاف إلى التراجع عن هذا النهج، خاصة مع ازدياد نظرة الازدراء إليها كقوة احتلال، فاضطرت إلى تبنّي إستراتيجية جديدة ربما يسهل معها السيطرة على الموقف، فصارت تسوق لانفصال الجنوب، مستغلةً بذلك ميليشيات يمنية مناصرة لهم. كان للإمارات الدور الأكبر في الحصار المفروض على قطر، لكنّه أيضاً فشل وانقلب على قطر قوة داخلية وخارجية ولم ينلْ من الحدث المرتقب في عام 2022، المتمثل في تنظيم بطولة العالم لكرة القدم، وفق ما يقول الكاتب. ويقول الكاتب إنّ الحرب في اليمن تحولت إلى أكبر كارثة إنسانية في العصر الحديث، هذا بالإضافة إلى الجريمة البشعة التي أودت بحياة الصحفي السعودي جمال خاشقجي، التي لا تزال أصابع الاتهام فيها تُشير إلى محمد بن سلمان، والخروقات التي تشهدها السعودية في مجال حقوق الإنسان كلّها ترتبط بشكل ما به. لم تعد الإمارات ذلك البلد الذي كان يُضرب فيه المثل؛ فقد أصبح الشغل الشاغل لقادة البلد الوقوف في وجه تغيير فات أوانُه في الدول العربية. وهو الأمر الذي سترتدّ نتائجه في وقت ما على منفذه.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X