أخبار عربية
عقاباً لأنقرة على موقفها من مقتل خاشقجي.. ميدل إيست آي:

السعودية تنفذ خطة استراتيجية لإسقاط أردوغان

الرياض تسعى لاستخدام جميع الأدوات للضغط على الحكومة التركية

الخطة السعودية تستهدف الاقتصاد التركي ومصيرها سينتهي إلى الفشل

الدوحة – الراية:

قال موقع «ميدل إيست آي» إنه اطلع على وثائق لهيئة إماراتيّة تفيد بأن المملكة العربية السعودية أعدّت وباشرت بتنفيذ خطة إستراتيجية تهدف إلى تقويض النفوذ التركي في المنطقة، وإسقاط حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وكشف الموقع البريطاني، أن الوثيقة الإماراتية تتضمن ما سمته «الخطة الاستراتيجية» للسعودية تهدف إلى الضغط على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وإضعافه. وبحسب المقال الذي كتبه الصحفي البريطاني دايفيد هيرتس، والتركي راغب صويلو: فإن «الخطة السعودية تستهدف في الأساس الاقتصاد التركي، وتأتي رداً على تعامل أنقرة مع ملف مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي». وقال «ميدل إيست آي»: إن «الخطة تقوم على إشغال أردوغان بالقضايا الداخلية على أمل أن تسقطه المعارضة»، مشيراً إلى أن «تفاصيل الخطة تستند إلى معلومات استخبارية أعدّتها حكومة دولة الإمارات حليف السعودية». غير أن مسؤولاً تركياً قال إن المواطنين السعوديين لن يغيّروا موقفهم من تركيا رغم جهود حكومتهم، فإسطنبول، مليئة بالسياح السعوديين، وعلى المسؤولين السعوديين التحقق من استطلاع «BBC» حول شعبية أردوغان في الشرق الأوسط، ليدركوا أن خططهم ستنتهي إلى الفشل».

وأشار الموقع البريطاني إلى أن الخطة استندت بالأساس إلى تقرير الاستخبارات ضمن سلسلة شهرية أعدّها مركز الإمارات للسياسات، وهو مركز أبحاث على صلة وثيقة بحكومة أبوظبي وأجهزتها الأمنية. وقال الموقع إنه حصل على نسخة من التقرير السري الذي جاء تحت عنوان «التقرير الشهري عن السعودية، العدد 24، مايو 2019»، وهو تقرير محدود التداول ومخصص للقيادة الإماراتية العليا، ولا يظهر على موقع مركز الدراسات». ويكشف التقرير أن الرياض أصدرت أوامر بتنفيذ الخطة الاستراتيجية في مايو الماضي بهدف مواجهة الحكومة التركية.

هدف الخطة

وبحسب التقرير الاستخباري فإن الهدف من الخطة هو «استخدام جميع الأدوات الممكنة للضغط على حكومة أردوغان، وإضعافه، وإبقائه مشغولاً بالقضايا الداخليّة على أمل أن تسقطه المعارضة، أو إشغاله بمواجهة أزمات متتالية ودفعه لارتكاب أخطاء ودعم المؤسسات الإعلاميّة لشن هجوم على الحكومة». ويضيف الموقع البريطاني: «ستبدأ المملكة استهداف الاقتصاد التركي والضغط نحو الإنهاء التدريجي للاستثمار السعودي في تركيا، والحدّ من تدفق السائحين السعوديين نحو تركيا، وخلق وجهات بديلة لهم وتقليل الواردات السعودية من البضائع التركية، والأهم من ذلك مواجهة النفوذ التركي في المنطقة دينياً وسياسياً»، بحسب التقرير. وفقاً للتقرير فقد اتخذ محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، قراراً بمواجهة تركيا عقب اغتيال خاشقجي على أيدي فريق من العملاء السعوديين في قنصلية بلدهم في إسطنبول.

وأثار مقتل الصحفي السعودي، وهو كاتب عمود في صحيفة «واشنطن بوست»، غضباً دولياً ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى إصرار تركيا على نقل القضية إلى المجتمع الدولي، ولا تزال أنقرة تطالب بمحاكمة المتورطين في إسطنبول وتتهم الرياض بالتستر على القتلة، ومنهم ولي العهد محمد بن سلمان، مع الإصرار على إخفاء الجثة حتى اليوم. ويتهم التقرير السري «الرئيس أردوغان بالذهاب بعيداً في حملته لتشويه سمعة المملكة، وخاصة ولي العهد، مستخدماً جريمة قتل خاشقجي بأكثر من طريق مشينة»، بحسب التقرير.

وتزعم وثيقة مركز الإمارات للسياسة أن «تركيا لم تقدم معلومات محدّدة وصادقة للمحققين السعوديين في جريمة القتل، لكن بدلاً من ذلك تسربت معلومات مضللة إلى وسائل الإعلام، جميعها تهدف إلى تشويه صورة المملكة ومحاولة تدمير سمعة ولي العهد». وأجرت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وأعضاء بارزون في الكونغرس الأمريكي تقييماً لتقارير المخابرات التركية حول مقتل خاشقجي، وخلصت التقارير إلى أن الجريمة نُفذت بعلم محمد بن سلمان وتحت إشراف المقرّبين منه في الديوان الملكي.

سريان الخطة

وبحسب الموقع فإن السعودية بدأت، الأسبوع الماضي، وكان أول مؤشرات تنفيذ الخطة الإماراتية ضد تركيا، منع السلطات 80 شاحنة تركية تنقل منتجات ومنسوجات ومواد كيميائية من دخول المملكة عبر ميناء ضبا، لأكثر من 10 أيام. كما احتجزت السعودية 300 حاوية في ميناء جدة تحمل الفواكه والخضراوات من تركيا، وفقاً لمسؤول تركي تحدث للموقع البريطاني (MEE) بشرط عدم الكشف عن هويته. ويشير الموقع أيضاً إلى انخفاض عدد السياح السعوديين الذين يزورون تركيا بنسبة 15٪ (من 276 ألفاً إلى 234 ألفاً) في الأشهر الستة الأولى من عام 2019، وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة السياحة التركية. كما تمتلك السعودية نحو ملياري دولار من الاستثمارات المباشرة في تركيا، وفقاً لبيانات وزارة الخارجية التركية لعام 2018.

ويقول «ميدل إيست آي»، بلغت قيمة الصادرات التركية إلى المملكة نحو 2.64 مليار دولار، في حين بلغت الواردات من المملكة 2.32 مليار دولار. ودعا التقرير الإماراتي «القيادة السعودية إلى قطع علاقتها مع أردوغان ومعاملته كعدو، إذ وافق الملك سلمان دون تردد على توصية من لجنة استشارية بعدم إرسال دعوة رسمية لحضور قمة منظمة التعاون الإسلامي في مكة، كذلك فقد أضيف اسم الرئيس التركي إلى قائمة المستبعدين من القمة».

السعوديون يخالفون حكومتهم

ونقلت «ميدل إيست آي» عن مسؤول تركي رفيع، لم تكشف عن هويته، قوله: إن «وجود استراتيجية سعودية لمعاقبة تركيا بسبب موقفها من قضية خاشقجي لم يكن مفاجئاً بالنسبة لها، ونحن على دراية بما يفعلونه؛ إنه علني تقريباً، إلى حد أنه يمكنك رؤية أنشطتهم على وسائل التواصل الاجتماعي المدعومة من السعودية ووسائل الإعلام السعودية»، مشيراً إلى أنهم يدعون صراحةً للمقاطعة، عدد السياح الوافدين يتقلص ونواجه مشكلات تتعلق بالصادرات التركيّة. ونحن نتابع الموقف عن كثب». ومع ذلك، قال المسؤول التركي: إن «أنقرة لا تعتقد أن المواطنين السعوديين يغيرون موقفهم من تركيا رغم جهود حكومتهم المخالف لتوجهات الشعب السعودي. وإسطنبول، لا تزال مليئة بالسياح السعوديين، وعلى المسؤولين السعوديين التحقق من استطلاع «BBC» حول شعبية أردوغان في الشرق الأوسط، ليدركوا أن خططهم ستنتهي إلى الفشل».

واتصل أردوغان هاتفياً بالملك سلمان وأثار مشكلة الصادرات التركية المحتجزة ليتم الإفراج عنها لاحقاً، وقال مسؤول تركي آخر، طلب عدم الكشف عن هويته، إن مكالمة أردوغان مع العاهل السعودي كانت ودية وتركز على التطوّرات الإقليمية، مثل سوريا والقضية الفلسطينية. وذكر أن الملك كان واضحاً ويدعم المخاوف التركية فيما يتعلق بسوريا، بحسب ما جاء بالموقع البريطاني.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X