fbpx
المنتدى

بين ابن سلمان وابن سعود 4

بقلم – سامي كمال الدين:

الأمير محمد بن نايف ولي العهد.. وسلمان بن عبد العزيز الملك، والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد، هكذا كانت تسير الأمور في المملكة، حتى استطاع الأمير محمد بن سلمان بمشاركة ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد إقناع الغرب بأن الأمير الصغير هو من يصلح لتغيير وجه المملكة العربيّة السعودية من دولة نشأت على مذهب الإمام محمد بن عبد الوهاب، إلى دولة يرتفع فيها سقف التحرّر إلى مستويات عُليا، مع استمرار تدفق الأموال على الغرب بمعدّلات أعلى بكثير مما كانت عليه.

كانت للأمير محمد بن نايف مكانة كبيرة لدى كل مؤسسات الدولة السعودية، كما أن رجاله يسيطرون على كل مفاصل الدولة الأمنيّة، وله شعبيّة هائلة بين أبناء المملكة، فهو الرجل الذي واجه الإرهاب وانتصر عليه، لذا فهو بمثابة أبو زيد الهلالي السعودية.

أدرك بن نايف أن مسألة عزله بدأ التمهيد لها حين فوجئ بعزل أقرب مستشار له بعد أقل من سبعة أشهر من تعيينه، ودون إخطاره بالقرار.. فقد عين وزير الداخلية القوي الأمير محمد بن نايف الدكتور سعد الجبري وزيراً للدولة وعضواً في مجلس الوزراء، وكنا نراه في كل سفريات ابن نايف، ويدير الكثير من الملفات الأمنيّة، ويملك العديد من الأسرار، ولا أحد يعلم حتى الآن كيف تمت إقالته على حين غرة !

ربما تكشفت بعض الأسباب بعد استيلاء ولي ولي العهد على الولاية، فقد كان يريد سيطرة رجاله على الدولة الأمنية قبل أن يتخذ خُطواته الأولى، مثل الهويريني مدير المباحث العامة، الذي أصبح رئيساً لجهاز أمن الدولة في عهد الأمير محمد بن سلمان.

أصدر مبس أيضاً أمراً ملكياً باسم والده يقضي بدمج ديوان ولي العهد في الديوان الملكي، وبذلك أصبح كل مستشاري الأمير محمد بن نايف في السياسة الداخلية والاقتصاد والأمن والشؤون الدينية، والخارجية تحت سيطرة الديوان الملكي، ومن ثم لا يستطيع ابن نايف التواصل خارجياً أو داخلياً، دون علم الأمير محمد بن سلمان!

ثم أسس جهاز الأمن الوطني بأمر من الملك، خارج سلطة محمد بن نايف، وصدر قرار باستقلال المدعى العام عن وزارة الداخلية ليتبع الديوان الملكي مباشرة.

لقد أخذ الأمير الصغير الفكرة التي كاد محمد بن زايد والتويجري تطبيقها على والده في عهد الملك عبد الله وعزله من ولاية العهد، وطبقها على محمد بن نايف، وقلب كل موازين البيعة في المملكة.. مع التخديم الإعلامي للفكرة.

………………………..

كما ذكرنا في المقال السابق خالف الملك عبد العزيز بن سعود إجماع دول العالم الإسلامي، في أن يحكم بلاد الحجاز شخص واحد، لأنها بلاد الإسلام ومكة والمدينة، حيث كان الترتيب عقد مؤتمر إسلامي، بعد دخوله الحجاز وإسقاط حكم الملك حسين بن علي، وبعد ضغوط من الهند ومصر وجاوة وسومطرة وافق الملك عبد العزيز على عقد المؤتمر الإسلامي شريطة ألا يتعرض للبيعة التي بويع بها في مكة، أو لنظام الحكم الذي أرساه في بلاد الحجاز.

وبالفعل عقد المؤتمر الإسلامي في 7 يونيو 1926، وحضره ممثلون عن مختلف الأقطار الإسلامية، عدا العراق وإيران.

ألقى حافظ وهبة مستشار الملك عبد العزيز خطاب الملك بالنيابة عنه، ومما جاء فيه بأن قبوله البيعة تم «لأننا آل سعود لسنا ملوكاً مستبدّين، ولا حكاماً شخصيين، بل نحن في بلادنا مقيدون بأحكام الشرع، ورأي أهل الحل والعقد»، وبأنه – أي الملك عبد العزيز – لا يستطيع مخالفة العلماء بغير حجة شرعيّة، فإذا تمّ ذلك فلن يطيعوه «وفي ذلك من الفساد ما لا يخفى».

بدأ المؤتمر بخلافات وانتهى بخلافات، ولم يسكت الشيخ محمد الظواهري رئيس وفد مصر في المؤتمر، الذي تحدّث بجرأة وصراحة، وهو ما أغضب الملك عبد العزيز.

دان الحكم لعبد العزيز عقب المؤتمر، لكن كان هناك الوهابيون أو ما أسموهم الإخوان وقتذاك الذين آزروه وناصروه وحاربوا لأجله وضحوا كثيراً ليصل إلى ما وصل إليه، لكنه رأى أن وجودهم لن يُحقق له أهدافه، بل رآهم عقبة في استتباب ملكه، ولما لم تكن هناك وزارة داخلية وديوان يدمجه في ديوان الملك، وجهاز أمن وطني يؤسسه، جاء بعلماء نجد الذين أخرجوا بياناً يطلبون فيه من الإخوان الاعتدال واللين، بل وأقرّوا بأن أغلب ما يقول به هؤلاء الإخوان مخالف للشرع، وضد الشريعة الإسلاميّة، وأصدر الملك عبد العزيز كتاباً آخر يطلب فيه من الإخوان السير على نهج علماء نجد، لأنهم أعلم منهم، ورأيهم هو الصواب.

لم يستجب الإخوان لهذا الأمر، بل رأوه وكأنه لم يكن، وبدأوا في الهجوم على الملك عبد العزيز نفسه، بأنه يتعامل باللين مع الكفار، ويهين الإسلام، ولا يطبق شرع الله، ويمنعهم من الجهاد، ويطلق شاربه، ويرسل ابنه فيصل إلى لندن بلد الشرك، ويستخدم السيارات والتلغرافات، ويفرض الضرائب، وتساهل مع الروافض في الإحساء والقطيف، بل وأتى بجهاز اسمه التليفون في بلاد الحجاز، وهو من عمل الشيطان، وهو منكر يجب تغييره، لذا كلما وضع أعمدة ومدّ أسلاكاً لتركيب التليفون، قطعوها!

وبدأت المعارك بينهم وبين الملك عبد العزيز، بعد أن طلب منه الإنجليز إيقافهم عما يفعلون من قتال في قرى الحجاز وبلاد العراق.

انتهى الأمر إلى معركة كبيرة في «السبلة» عام 1929 انتصر فيها الملك عبد العزيز، على الذين آزروه ونصروه في البداية، يلخص الأمر د.علي الوردي في كتبه لمحات اجتماعيّة في تاريخ العراق الحديث بقوله «دلّ التاريخ على أن معظم بناة الدول يقتلون من ساعدهم على بنائها، وسبب ذلك أن أولئك المساعدين يريدون أن يشاركوا الباني في ثمرة بنائه، بينما هو لا يريد أن يتنازل لهم عن تلك الثمرة، فينشب النزاع بينهم، وقد ينتهي النزاع إلى القضاء على أولئك المساعدين. وقد صدق من قال السياسة لا قلب لها».

 

إعلامي مصري

@samykamaleldeen

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X