متابعة – صفاء العبد:

سيكون العنابي اليوم على موعد مع نظيره الهندي على ملعب البطولات، استاد جاسم بن حمد بنادي السد، عند الساعة السابعة والنصف مساء وذلك في إطار منافسات المجموعة الخامسة للتصفيات القارية المزدوجة لبطولتي كأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023 ..

وتمثل مباراة اليوم الخطوة الثانية لكل من المنتخبين في هذه التصفيات، حيث سبق للعنابي أن فاز في مباراته الأولى على منتخب أفغانستان الثلاثاء الماضي بستة أهداف دون مقابل بينما خسر المنتخب الهندي في اليوم نفسه أمام منتخب عمان بهدفين لهدف على الرغم من أنه كان هو المتقدم بهدف دون مقابل حتى الدقيقة (83) منها.

ويسعى العنابي اليوم إلى حصد النقاط الثلاث ليواصل صدارته للمجموعة بحثًا عن فرصة التأهل عن المجموعة إلى نهائيات أمم آسيا بعد أن كان قد ضمن التواجد في نهائيات كأس العالم باعتباره منتخب البلد المنظم للمونديال .. أما المنتخب الهندي فيسعى بكل تأكيد إلى تصحيح انطلاقته التي تعثرت في الدقائق الأخيرة من مباراته الأولى وبالتالي محاولة الحصول على النقاط الثلاث أو حتى نقطة التعادل التي قد يراها مناسبة جدًا ليس لأنه يلعب خارج أرضه فقط وإنما لأنها ستكون من بطل آسيا.

وليس من شك طبعا في أن كل المنتخبات التي ستواجه العنابي في هذه التصفيات ستسعى إلى تقديم كل مالديها رغبة منها في تقديم أفضل صورة ممكنة أمام حامل اللقب القاري الكبير ..

ومع أن كل المؤشرات الفنية ترجح الكفة العنابية إلا أن لاعبينا سيكونون مطالبين اليوم بتوخي الحذر وتجنب الوقوع في شرك التهاون وعدم الجدية أمام منتخب قد لا يكون له تاريخ مهم مع كرة القدم لكن الدلائل كلها تؤكد أنه بات اليوم واحدًا من المنتخبات الآسيوية التي تسجل تطورًا ملحوظًا وتصاعدًا مستمرًا في مستواه وإمكاناته.

فإذا ما كانت القراءة الفنية ترجح كفة العنابي في كل التفاصيل إلا أن ذلك قد لا يكون كافيًا للحكم المسبق على ما يمكن أن تنتهي إليه مباراة اليوم خصوصًا أننا هنا نتحدث عن كرة القدم التي تحفل بالعديد من الأمثلة التي تؤكد أنها لا تعترف بصغير وكبير فيها بقدر ما تعترف بما يمكن أن يحدث في كل مباراة وبما يقدمه كل منتخب أو فريق في مواجهاتها.

فمع أننا لا نختلف طبعًا في حقيقة أن العنابي هو الأرجح والأقرب إلى حصد النقاط الثلاث من هذه المباراة إلا أننا في المقابل نتحدث عن منتخب يوصف حاليًا على أنه من بين أكثر المنتخبات تطورًا في الآونة الأخيرة على الصعيد الآسيوي .. فالمنتخب الهندي اليوم هو غير ما كان عليه قبل سنوات يوم كان من بين المنتخبات الأضعف في القارة .. وقد يكون مهمًا هنا الإشارة إلى أن المنتخب الهندي كان قد بدا انطلاقته الجديدة منذ نحو أربع سنوات، وتحديدًا منذ تولى تدريبه المدرب القبرصي من أصل إنجليزي ستيفين كونستانتين مطلع عام 2015 لتبدأ الكرة الهندية في عهده مرحلة جديدة مكنت منتخبها من أن يسجل حضورًا لافتا في بطولة آسيا الأخيرة التي كان فيها قاب قوسين أو أدنى من التأهل إلى دور الستة عشر لولا الهدف القاتل الذي جاء من ركلة جزاء لمنتخب البحرين ليجد منتخب الهند نفسه خارج منافسات البطولة.

وبعيدًا عن الخسارة تلك نستطيع القول أن المنتخب الهندي كان قد فاجأ الجميع بما قدمه في تلك البطولة .. ولأن مدربه كونستانتين كان واثقا من عمله جاء رد فعله قاسيًا عندما أعلن استقالته بعد الخروج من البطولة لأنه كان طامحًا في الذهاب مع منتخبه إلى أبعد من ذلك .. والواضح هنا اليوم أن المنتخب الهندي واصل مسيرته المتصاعدة تحت قيادة مدربه البديل الكرواتي إيغور شتيماك حيث نجح هذا الأخير في الإبقاء على المنتخب على ذات الطريق الذي حدده سلفه كونستانتين وذلك ما كان واضحًا من خلال أكثر من تجربة خاضها المنتخب في الفترة الأخيرة وكان من بينها التعادل بهدف لهدف مع منتخب سوريا منتصف يوليو الماضي والفوز على تايلند بهدفين لهدف في الشهر الذي سبقه .. غير أن الأهم من كل ذلك هو ما قدمه أمام منتخب عمان يوم الثلاثاء الماضي في خطوته الأولى بهذه التصفيات حيث خالف كل التوقعات وتمكن من أن يحرج منتخب عمان كثيرًا عندما ظل متقدمًا عليه بهدف دون مقابل حتى الدقيقة (83) التي شهدت هدف التعادل ثم الدقيقة التسعين والأخيرة التي شهدت هدف التفوق لعمان .. ووفقا لهذه الصورة نقول إن على لاعبينا أن يكونوا في أعلى درجات الجدية اليوم وأن لا يتوقفوا عند تلك الآراء التي ترد على الورق لترجح كفتهم على المنتخب الهندي حتى وإن كنا جميعًا واثقون من حقيقة التباين في المستوى الفني وفي الإمكانات بين المنتخبين.

والإشارة هنا إلى حسن التنظيم الدفاعي لدى المنتخب الهندي يعني أن العنابي سيكون بحاجة إلى حلول مناسبة في مواجهة ذلك اليوم. فالمؤكد أن المنتخب الهندي سيركز كثيرًا على الشق الدفاعي ليس لأنه يلعب خارج أرضه فقط وإنما لأنه يدرك مدى فاعلية وخطورة هجوم العنابي بوجود لاعبين بمستوى معزّ علي، الحاصل على لقبي الهداف واللاعب الأفضل في البطولة الآسيوية الأخيرة، وأكرم عفيف الذي يعد حاليًا من بين أفضل صناع الألعاب في القارة، وحسن الهيدوس صاحب الخبرة الكبيرة إلى جانب لاعبنا الشاب الصاعد يوسف عبدالرزاق الذي أظهر إمكانات طيبة جدًا في أول ظهور مع العنابي أمام أفغانستان في المباراة السابقة.

ومثلما ننتظر من لاعبينا في الأمام أن يكونوا في أفضل حالاتهم واستثمار كل إمكاناتهم لتحقيق الفوز من خلال تكثيف الجهد الهجومي، ننتظر من مدافعينا أن يكونوا في غاية الحذر من الهجمات المرتدة السريعة ومن تلك الكرات التي غالبا ما تبحث عن الخطير شيتري الذي يعد الورقة الأهم والأخطر في منتخبه.

غير أن كل هذا الذي قلناه بشأن المنتخب الهندي يبقى العنابي هو الأرجح بالتأكيد، إلا أن الأرجحية هذه تبقى بحاجة إلى جهد حقيقي على أرض الملعب وهو ما ننتظره من لاعبينا للخروج بالفوز الثاني على التوالي والاقتراب من ضمان التأهل المبكر من خلال تعزيز صدارتنا لهذه المجموعة.

شتيماك يراهن على التنظيم الدفاعي

قد تبدو الإشارة مهمة هنا إلى التنظيم الدفاعي الجيد الذي يتمتع به المنتخب الهندي تحت قيادة الكرواتي شتيماك يأتي من كون شتيماك نفسه كان مدافعًا صلبًا في صفوف منتخب بلاده وذلك ما مكنه من صنع هذه المنظومة المتماسكة ولكن دون أن يلغي ذلك وجود بعض الهفوات والأخطاء الفردية التي قد تسبب له بعض المشاكل في بعض الأحيان مثلما حدث في الدقائق الأخيرة من عمر مباراته السابقة أمام عمان.

أوقفوا شيتري ..

يمتلك المنتخب الهندي عددًا من اللاعبين الجيدين لكن الأبرز بينهم هو كابتن المنتخب سوتيل شيتري الذي يتمتع بمهارات طيبة جدًا وبإمكانات تضعه بين اللاعبين المتميزين في آسيا عطفا على ما يتمع به من مهارات هجومية وتهديفية. وفي هذا الجانب نقول إن الجهاز الفني للعنابي بقيادة سانشيز لابد أن يكون قد انتبه لخطورة هذا اللاعب ولابد أن يكون قد وضع الحلول المناسبة للحد من خطورته.

سانشيز قرأ الهندي جيـداً

بقدر ثقتنا بلاعبينا وبإمكانية حسم لقاء اليوم وتعزيز تصدرهم للمجموعة الخامسة والاقتراب من ضمان التأهل المبكر عنها، بقدر ثقتنا بالمدرب فيليكس سانشيز الذي لابد أن يكون قد قرأ المنتخب الهندي جيدًا ووضع الحلول المناسبة لمواجهة طموحاته في البحث عن مفاجآة من العيار الثقيل في هذا اللقاء ..

نعم للسرعة ولا للتسرع

سيكون هدؤ الأعصاب مهمًا جدًا في مباراة مثل مباراة اليوم .. فبقدر ما ننتظر سرعة الحسم فيها والعمل على هز الشباك الهندية في وقت مبكر منها بهدف انتزاع أو تقليص الحماس لدى لاعبي المنتخب الضيف، بقدر ما نؤكد على تجنب التسرع الذي يمكن أن يأتي على حساب الجهد الفني والانضباط التكتيكي .. فهدؤ الأعصاب هنا وعدم التسرع قد يكونان من بين أهم السبل التي تمهد لنا طريق الفوز والخروج بالنقاط الثلاث.