fbpx
أخبار عربية
التظاهرات قد تنتهي إلى عصيان مدني

الأزمة الاقتصادية تهدد مستقبل لبنان

لبنان غارق في أزمة اقتصادية مستمرة يمكن أن تؤدي للانهيار إذا لم توفر له وبسرعة مصادر تمويل جديدة

عواصم – وكالات:

“الشعب يريد إسقاط النظام”، “حكومة وبرلمان – جميعكم لصوص”، “لا يوجد لنا ما نعتاش منه”. تلك الشعارات المعروفة كانت من فترة الربيع العربي استلت مرة أخرى من الأدراج، هذه المرة في شوارع بيروت وطرابلس ومدن أخرى في لبنان. ولا يدور الحديث عن مظاهرات لعشرات الآلاف، إن مئات الأشخاص وقفوا مع لافتات أمام مكاتب الحكومة ومبنى البرلمان من أجل لفت انتباه متخذي القرارات في الدولة على ما يبدو لهم كسبات نهاية الصيف. جاء ذلك في مقال في صحيفة هارتس بقلم: تسفي برئيل والذي أشار فيه أيضا إلى أن لبنان غارق في أزمة اقتصادية مستمرة يمكن أن تؤدي إلى الانهيار إذا لم يوفر له وبسرعة مصادر تمويل جديدة للدين العام الذي يبلغ 86 مليار دولار (150 في المئة من إجمالي الناتج المحلي)، ويقنع مستثمرين بإقامة مصانع جديدة تستوعب عشرات آلاف العاطلين عن العمل وزيادة حجم التصدير. وبالأساس اجتثاث الفساد الإداري العميق الذي يسرق المليارات من مداخيله.

إن الاقتصاد المتدهور عنوان المظاهرات، ولكن الخوف من نقص الدولارات هو ما أخرج المواطنين للتظاهر في هذا الأسبوع. زبائن البنوك الذين أرادوا سحب الدولارات بواسطة بطاقات الاعتماد اصطدموا ببيان رفض. تجار وأصحاب محطات وقود ومطاحن يجدون صعوبة في تسلم المخصصات بالدولار من أجل الدفع للمزودين. أما الصرافون في السوق السوداء لا ينجحون في توفير الطلب. صحيح أن الحكومة اللبنانية أعلنت فعلياً أنه لا يوجد نقص في الدولارات، لكن الأمور في السوق تبدو شيئاً مختلفاً. ومن أجل التغلب على النقص في الدولارات بالسعر الرسمي، 1.507 ليرة لبنانية للدولار، ومن أجل مواجهة ذلك، يتوجه المستوردون إلى الصرافين والمقرضين في السوق السوداء حيث يدفعون هناك 1.550 – 1.600 ليرة للدولار ويرفعون أسعار البضائع وفقاً لذلك. تهديد أصحاب محطات الوقود أدى في النهاية إلى التوصل إلى اتفاق مع الحكومة اللبنانية يقضي بأنه يمكن الدفع بالليرة اللبنانية ثمناً للوقود الذي يشترونه. الحديث يدور عن حل مؤقت يضر باحتياطي العملة الصعبة في البنك المركزي الذي هبط بنحو 15 في المئة في السنة الحالية.

لدى لبنان تعهد من الدول المانحة بإقراضه 11 مليار دولار. ولكن هذا القرض مشروط بتطبيق خطة إصلاح كبيرة لم تدخل حتى الآن إلى حيز التنفيذ. الميزانية التي صودق عليها في شهر يونيو، بعد عدة أشهر من النقاشات، تتحدث في الواقع عن تقليص القوة العاملة في القطاع العام وتجميد وظائف تم إخلاؤها وخفض بنسبة 3% من مخصصات التقاعد لموظفي الدولة والمتقاعدين العسكريين، وإلزام أعضاء البرلمان بدفع ضريبة على سياراتهم ورفع الضريبة على الفائدة التي يتم الحصول عليها من الإيداع في برامج التوفير. ولكن معارضة الجمهور لهذه الخطوات والاعتبارات السياسية تعيق تنفيذ الخطة في هذا الوقت.

في هذا الأسبوع نشرت صحيفة “الأخبار” استنتاجات مجلس الشفافية للقطاع العام، التي يتضح منها أن الحكومة دفعت في العام 2017 عشرات ملايين الدولارات للمقربين منها ولمنظمات لم تكن تحت الرقابة ولمشاريع لم تنفذ. مثلاً، رفع رواتب أعضاء لجنة الإشراف على مجلس الجنوب، المجلس الذي أنشئ ضمن أمور أخرى لفحص وتقدير الأضرار التي تسببت بها حرب لبنان الثانية. نحو 4.7 مليون دولار، ما يعادل 14 ضعف تكلفة أجر كل عضو في المجلس. مستشارون في مؤسسة حكومية لفحص مكانة المرأة حصلوا على راتب يقدر بـ 160 ألف دولار، 26 في المئة من إجمالي نفقات المؤسسة. 6 عاملين في المجلس الأعلى للخصخصة حصلوا على راتب يقدر بـ 295 ألف دولار بدون رقابة على أي من هذه الأجسام. هذه أمثلة معينة من التقرير الذي أشار إلى أن 33 سلطة حكومية من بين 140 سلطة، استجابت لطلب عرض بيانات عن النفقات.

مثال آخر على الطريقة التي يتم فيها اتخاذ، أو أكثر دقة، عدم اتخاذ قرارات، تتعلق بتزويد الكهرباء في الدولة. ولم تقرر الحكومة بعد كيف ستعالج نقص الكهرباء، فاقتراحات الحلول المؤقتة تظل إشكالية أيضاً. هل سيتم شراء الكهرباء بواسطة سفن مولدات كبيرة أو تركيب مولدات برية؟ خلافاً للسفن التي لا يطلب منها دفع أجرة لمكان الرسو، فإن من يشغلون المولدات على اليابسة سيضطرون إلى شراء أو استئجار قطعة أرض. الاقتراح الآن هو أن تتحمل الحكومة تكلفة استئجار الأرض من أجل مساواة الشروط لنوعي التزويد. إلى أن ينجح أحد ما في اتخاذ قرار سيستمر المواطنون في دفع ثمن مرتفع للكهرباء غير المنتظمة. هذه الاستنتاجات تضع لبنان على مسار التدهور الخطير الذي سيتحول فيه من دولة إلى مؤسسة مفلسة. لذلك، سيكون لهذا تداعيات تهديدية أيضاً على قدرته على مواجهة عصيان مدني سيندلع لأسباب اقتصادية وسيتم استغلاله لأهداف سياسية وعسكرية. من يخشى وجود عشرات آلاف الصواريخ لدى حزب الله يجب أن يخشى أكثر من أزمة اقتصادية عميقة يمكن أن تزيد قدرة حزب الله على السيطرة في لبنان.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X