أخبار عربية
أكد أن المنطقة تحتاج لإطار مستدام لضمان السلام والاستقرار

نائب رئيس الوزراء يدعو لتوسيع الأمن الإقليمي بالشرق الأوسط

جميع البلدان بحاجة للاتفاق على عدم التدخل في الشؤون الداخلية والخارجية للدول الأخرى

الاتفاقية يجب ألا تقتصر على القضايا الأمنية بل تشمل أيضًا قضايا التعاون والحوار

المنظمات الإقليمية والمتعددة الأطراف فشلت في حلّ النزاعات ومساءلة الجناة

مراكش – قنا:

دعا سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجيّة، إلى توسيع الأمن الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط، وإبرام اتفاقية أمنية تحتكم إلى المبادئ الأساسية للأمن وقواعد الحكم الرشيد وتحقيق الحد الأدنى من الأمن لتحقيق السلام والازدهار.. مُشددًا على أنه بالرغم من حدة التوترات الجيوسياسية في المنطقة ما زلنا نؤمن بجدوى هذا الترتيب. وذكّر سعادته، في كلمة أمام مؤتمر السياسات العالمية في مدينة مراكش بالمغرب أمس بدعوة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدّى، إلى إبرام معاهدة أمنية إقليمية في الشرق الأوسط.. مُشيرًا إلى أن المنطقة تحتاج بشدة إلى إطار مستدام لضمان السلام والاستقرار على المدى الطويل.. مُعتبرًا أن تسلسل الأحداث في منطقتنا أظهر الاحتياج العملي لنهج مستدام للأمن الجماعي الإقليمي. وقال: أتذكّر تصريحات سمو الأمير في الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن وجود نظام أمني إقليمي أمر بالغ الأهمية للحفاظ على أمن واستقرار الشرق الأوسط بشكل عام ومنطقة الخليج بشكل خاص. ونوّه إلى أن سمو الأمير كان قد دعا خلال مؤتمر ميونيخ للأمن عام 2018 إلى اتخاذ إجراءات جماعية لوضع الخلافات، مضيفًا: «وبالمثل في مشاركتي الأخيرة في مؤتمر السياسة العلمية، دعوت إلى آلية إنفاذ لإنهاء الصراعات». وأكّد سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن ما نحتاج إليه في الشرق الأوسط آلية إقليمية جماعية (ملزِمة) مبنية على مبادئ متفق عليها في مجال الأمن ومجموعة من قواعد الحكم واحترام السيادة والمساواة بين أعضائها.. مُشيرًا إلى أن هذا يعني أن جميع البلدان بحاجة إلى الاتفاق على أساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية والخارجية للدول الأخرى.. مشددًا على أن «الأهم من ذلك، من أجل عدم استخدام التنوع العرقي والأقليات كذريعة للتدخل، علينا أن نبني دولًا تحترم قواعد التعايش في المجتمع الدولي، على أمل أن توفر هذه الخطوات الأولية الحافز اللازم وتمهّد الطريق لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة». ورأى سعادته أن من المهم أيضًا توسيع نطاق الاتفاقية، بحيث لا يقتصر الأمر على القضايا الأمنية، بل يشمل أيضًا قضايا التعاون والحوار والقضايا ذات الأبعاد الاقتصادية والسياسية لبناء الثقة بين الأعضاء. وقال سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إن السياسات غير المتوازنة في المنطقة وسوء الحسابات العدوانية لا تعتبر أدوات عملية لتنفيذ السياسات.. لافتًا إلى أننا شهدنا خلال الأشهر والسنوات الماضية توترات غير مسبوقة ناجمة عن سوء التقدير. واعتبر فكرة أن يلعب أحدنا ضد الآخر في سيناريو لاختبار توازن القوى أمر خطير، ويعرِّض دولة قطر والمنطقة للأخطار بدلًا من ممارسة أقصى قدر من الضغط أو العزل، مُشددًا على أن هناك احتمالًا لتحقيق مكاسب أكبر بالتعاون والعمل معًا لاحتواء التهديدات ضمن مشروع للأمن الجماعي الإقليمي. وأكّد سعادته أن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط يصبح من دون شك أكثر احتمالًا إذا كان هناك أساس للاستقرار في تلك البلدان التي تحتاج إلى دعم من الدول الصديقة.. مضيفًا إنه مع وجود أساس مستقر، يمكننا العمل جنبًا إلى جنب مع تلك الدول للنهوض بالتجارة والتنمية الإقليمية والحكم الرشيد والاستخدام الإنتاجي لمصادر الطاقة. وكان سعادته تساءل في بداية كلمته أمام المؤتمر: كيف ننتقل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من إدارة الأزمات إلى البحث عن حلول شاملة لها من خلال نظام أمن إقليمي؟. ونوّه إلى أن سمو الأمير المُفدّى، تحدث قبل أسابيع قليلة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة حول التحديات الكثيرة التي نواجهها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: الأزمات والصراعات والتهديدات والتوترات الدبلوماسية والتدخلات العنيفة، مضيفًا: لقد شهدنا فشل المنظمات الإقليمية والمتعددة الأطراف في حل النزاعات بالإضافة إلى الفشل في أو رفض مساءلة الجناة. وقال إنه بالرغم من أن منطقة الشرق الأوسط تمرّ باضطرابات، إلا أننا في دولة قطر نعتبرها منطقة حيوية ذات أهمية عالمية.. لافتًا إلى أنها تمثل الملتقى العالمي للهواء والبحر وحتى أنها موطن ولادة الأديان. ونوّه سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، إلى أن الشرق الأوسط يُعتبر الموطن الأول للخطابات الدبلوماسية والاتفاقيات التي تعود إلى حوالي عام 2500 قبل الميلاد حسب اكتشافات علماء الآثار.. مُضيفًا: نحن نأتي من مركز حيوي لمصادر الطاقة، وركيزة من ركائز الشبكات المالية الدولية وملتقى طرق للهجرات البشرية ولسوء الحظ أتينا أيضًا من نفس المنطقة التي تعاني من الانقسام بسبب النزاعات في مختلف إرجائها ومن انعدام الثقة والتنسيق. وقال: نحن نتساءل مرارًا وتكرارًا: لماذا تكون الصراعات في الشرق الأوسط مقاومة للدبلوماسية الإقليمية والعالمية على حدّ سواء؟ ولماذا يُسمح لبعض الدول باللجوء إلى «دبلوماسية الإنكار» التي ترفض الدبلوماسية باعتبارها وسيلة مشروعة للعمل الدولي؟ ..مُشيرًا إلى أننا شهدنا مباشرة كيف أن هذه الإستراتيجية تزعزع الاستقرار بدرجة كبيرة وتخلق حالة من عدم اليقين.. مُضيفًا إنه على الرغم من أن هذه الإستراتيجية تستخدمها عادة الشبكات الإرهابية ومجرمو الحرب والميليشيات، فقد رأينا اتجاهًا لـ «دبلوماسية الإنكار» بين بعض الدول في المنطقة التي تشنّ الحرب والحصار وعدم احترام الآليات الإقليمية والدولية. وعبّر سعادته عن شكره للقائمين على المؤتمر.. مؤكدًا أنّه يؤمن بدور المؤتمر في الترويج لعالم أكثر انفتاحًا وازدهارًا وعدلًا واستكشاف طرق غير عدوانية لتكيف الدول مع بعضها البعض على جميع المُستويات مع احترام الثقافة والمصالح الأساسية لكل أمة.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X