أخبار عربية
الحريري يُمهل شركاءه 72 ساعة لتقديم إصلاحات لحل الأزمة

ضريبة «واتساب» تشعل لبنان بمظاهرات وإضراب عام

إلغاء الاجتماع الدوري للحكومة وتعطيل الدراسة اليوم

مطالبات سياسية وشعبية باستقالة الحكومة وسط دعم 3 رؤساء سابقين للحريري

جبران باسيل يطالب برفع الحصانة السرية المصرفية عن الوزراء والنواب

قتيلان في طرابلس و71 مصاباً وإغلاق الطرق واشتباكات مع قوى الأمن

بيروت – وكالات:

أمهل رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري من سماهم «شركاء الوطن» 72 ساعة لتقديم حلول للأزمة اللبنانية تقنع الشارع والشركاء الدوليين، فيما تحتدم المظاهرات والاشتباكات مع قوات الأمن في مناطق عدة. وقال الحريري إن كل المشاريع والأفكار التي تقدم بها لإصلاح الاقتصاد اللبناني وإخراجه من أزماته ووجهت بالعرقلة والرفض من شركائه في الحكومة. وفي كلمة وجهها إلى الشعب اللبناني بعد المظاهرات العارمة التي اجتاحت البلد منذ مساء أمس الأول، اتهم الحريري القوى السياسية في لبنان بالانشغال بالمناكفات السياسية وتصفية الحسابات الداخلية والخارجية. وقال «منذ ثلاث سنوات وأنا أحاول إيجاد حلول للأزمة الاقتصادية في لبنان، وما باشرت إصلاحاً إلا وجدت من شركاء الوطن من يقف في وجهي ويرفضه»، مشيراً إلى أن البلاد فرض عليها «واقع أكثر من طاقتها وخارج إرادتها»، وهو ما تسبب في أزمة اقتصادية خانقة. وأكد أن لبنان يواجه عجزاً كبيراً بسبب الديون ونفقات الكهرباء وسلسلة الرتب والرواتب والهدر، وأن الحل هو في زيادة النمو، وضخ أموال ودماء جديدة في الاقتصاد، داعياً إلى «تعديل القوانين القديمة التي تجاوزها التاريخ».

وتفاقمت الاحتجاجات وموجة الغضب العارم في لبنان في ظل غليان شعبي من إجراءات حكومية شملت فرض حزمة ضرائب جديدة أضافت إلى الاستياء العام من أزمة العملة وتردّي الأوضاع المعيشية. وتحت ضغط المظاهرات المستمرة في شوارع بيروت وطرابلس وعدد من المدن اللبنانية تراجعت الحكومة عن فرض ضريبة على الاتصالات عبر الإنترنت لكن ردود فعل اللبنانيين عبر الفضاء الإلكتروني لم تقل حدة عن الاحتجاجات على الأرض. من جهتها ألغت الأمانة العامة لمجلس الوزراء اللبناني اجتماع الحكومة الذي كان مقرراً عصر أمس في القصر الرئاسي. وجاءت تلك الاحتجاجات على خلفية إعلان الحكومة اللبنانية تطبيق زيادة ضريبية على القيمة المضافة (على السلع)، ومن بينها إقرار فرض 20 سنتاً يومياً (تعادل 6 دولارات لكل مشترك شهرياً) على مكالمات تطبيق «واتساب» وغيره من التطبيقات الذكية.

وأغلق عشرات الآلاف من المحتجين في أنحاء البلاد الطرق وأشعلوا النار في إطارات، وذلك في ثاني يوم من الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النخبة السياسية التي يقولون إنها خربت الاقتصاد وأوصلته إلى نقطة الانهيار. وفرقت قوات الأمن عدداً كبيراً من المتظاهرين قرب مقر الحكومة في وسط بيروت، بإطلاق قنابل الغاز، بينما شهدت المنطقة صدامات بين الجانبين. وقالت مصادر أمنية إن 17 من أفراد الأمن أصيبوا أثناء قيامهم بمهامهم في المنطقة. وعلى الطريق المؤدي إلى القصر الجمهوري في بعبدا، أفاد مصدر لبناني بأن اشتباكات وقعت بين المتظاهرين وأفراد الأمن.

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بسقوط قتيلين و7 جرحى بإطلاق نار من عناصر مواكبة في مدينة طرابلس شمال لبنان، فيما اعتقل الجيش اللبناني أحد مطلقي النار. فيما ذكرت مصادر لبنانية إصابة 64 مدنياً وتحول الشوارع إلى معارك كر وفر بين رجال الأمن والمتظاهرين. فيما أعلن مجلس الوزراء إلغاء جلسته المقررة ،وقالت وسائل إعلام إن القوى الأمنية عملت على إخلاء ساحة رياض الصلح من المتظاهرين، بإطلاق قنابل الغاز، وخراطيم المياه، كما عملت على ملاحقتهم وضربهم بالهراوات، فيما تحدث متظاهرون عن اعتقال عدد منهم. كما ذكرت وسائل إعلام لبنانية» أن مرافق وزير التربية، أكرم شهيّب، أطلق النار باتجاه متظاهرين ضد إقرار ضرائب جديدة، ودهس أحدهم، بالعاصمة بيروت. وقالت صحيفة «النهار» اللبنانية «خاصة» إنه «أثناء خروج موكب وزير التربية، أكرم شهيّب، من مجلس النواب حاول المعتصمون قطع الطريق أمامه، إلا أنّ أحد المرافقين للموكب أطلق النار في الهواء، ما تسبب بحالة من الهرج والمرج في محيط مجلس النواب».

وأعلن وزير الاتصالات اللبناني محمد شقير ليلاً التراجع عن فرض الضريبة على خدمة واتساب، بناء على طلب رئيس الوزراء الحريري. وكانت الحكومة اللبنانية تسعى لفرض هذه الضريبة لتوفير نحو مئتي مليون دولار سنوياً، رغم أن كلفة الاتصالات في لبنان تُعد من الأعلى في المنطقة.

وقال المصدر إن المتظاهرين عمدوا إلى قطع عدد من الطرق الرئيسية في البلاد، ومنها الطريق المؤدي إلى منطقة القصر الجمهوري، وطريق المطار، حيث يصرون على الوصول إلى القصر الجمهوري. وفي طرابلس شمالي لبنان، أصيب أكثر من خمسة أشخاص وتوفي أحدهم لاحقاً متأثراً بجراحه، في إطلاق نار بمحيط مظاهرة. وأصدر وزير التربية أكرم شهيب قراراً بإغلاق المدارس والجامعات غداً السبت نتيجة التطورات المستمرة في البلاد.

وقالت قناة الجديد اللبنانية «خاصة» إن إطلاق النار على المتظاهرين في طرابلس وقع من قبل مرافقي النائب الأسبق في البرلمان اللبناني مصباح الأحدب.

من جهته، قال وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل إن المظاهرات التي يشهدها لبنان حالياً هي فرصة لإنقاذ البلاد، لكنها أيضاً قد تؤدي إلى الفوضى. وأضاف باسيل أثناء كلمة من القصر الجمهوري أن هذه المظاهرات متفهمة لأنها نتيجة طبيعية لتراكم أزمات وإخفاقات وكانت متوقعة، وأن الآتي أعظم إن لم يتم التدارك وإجراء إصلاح جريء، حسب تعبيره. كما حذر من أن غياب الحكومة قد يؤدي إلى وضع أسوأ من الوضع الحالي، وهو الفوضى في الشارع، وصولاً إلى مرحلة الفتنة، حسب تعبيره.

وطالب «جبران باسيل»، برفع الحصانة السرية المصرفية عن الوزراء والنواب، لتتمكن البلاد من استعادة الأموال المنهوبة، ومحاسبة من ثبت ارتكابه تجاوزات، حسب وصفه. وقال «باسيل»، في مؤتمر صحفي للتعليق على المظاهرات التي انطلقت منذ مساء الخميس، احتجاجاً على الضرائب، إن ما يحدث «ليس موجهاً ضدنا، وهناك إصلاحات دعا لها رئيس الجمهورية ووافقت عليها كل القوى». واتهم من اعتبرهم يشنون حرباً اقتصادية على لبنان بـ «ركوب موجة شعبية صادقة»، مضيفاً أن «المرفوض هو الفوضى، وهناك طابور خامس في الشارع اللبناني يريد افتعال أعمال تخريب».

وفي الموضوع ذاته، دعا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط مناصري حزبه إلى التظاهر السلمي ضد ما سماه العهد، في إشارة منه إلى رئيس الجمهورية ميشال عون. وقال جنبلاط إن العهد يحاول من خلال من وصفه برجله القوي وزير الخارجية جبران باسيل أن يلقي المسؤولية على الغير، وهو الذي يعطل كل المبادرات الإصلاحية، على حد تعبيره. كما دعا رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة لمحاسبة الطبقة السياسية على ما وصفه بالغش والمتاجرة بأصوات المواطنين من أجل مصالحها الشخصية. وأعلن رؤساء الحكومة السابقون في لبنان نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام رفضهم ما وصفوه بأي محاولة للاستفراد برئيس الحكومة سعد الحريري عبر تحميله مسؤولية أزمات البلاد كلها. وأبدى الرؤساء السابقون للحكومة «التفهم المطلق للتحرك الشعبي الذي يعبّر عن صرخة وجع من الأزمات الخانقة التي يشهدها لبنان، ودعوة جميع المواطنين إلى الحفاظ على سلمية التحرك وعدم الانجرار في انفعالات تسيء إلى الشعارات النبيلة التي يعبّرون عنها». كما ناشدوا «جميع القيادات السياسية بأن يعوا دقة الوضع وعدم إطلاق المواقف التصعيدية والانفعالية التي لا طائل منها، والتعاون على كلمة سواء لمعالجة الأزمات الراهنة وملاقاة المواطنين الموجوعين بمعيشتهم وحياتهم وقوتهم». وأعلنوا في نهاية بيانهم، «التضامن الكامل مع دولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في هذه المحنة، والوقوف إلى جانبه فيما يقرره للخروج من الأزمة الراهنة، ورفض أي محاولة لاستفراده، عبر تحميله مسؤولية الأزمات كلها وعدم إيجاد الحلول لها».

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X