fbpx
المحليات
تجري على قدم وساق في الكورنيش ودرب الساعي والشوارع الرئيسية

الراية ترصد استعدادات احتفالات اليوم الوطني

تجميل المسطحات الخضراء والأشجار لإبراز جمال الكورنيش

استكمال تجهيزات المسير الوطني على الكورنيش

تركيب المنصات الرئيسية ومقاعد الجمهور والضيوف

زراعة الزهور والنباتات الموسمية المختلفة استعداداً للاحتفالات

الدوحة – حسين أبوندا:

بدأت بشائر الاحتفال باليوم الوطني للدولة الذي يوافق الثامن عشر من ديسمبر من كل عام، بالظهور في مختلف أنحاء البلاد، حيث تجري الاستعدادات على قدم وساق للانتهاء من التجهيزات الخاصة بالمسير الوطني وتركيب المنصات الرئيسية ومقاعد الجمهور والضيوف على الكورنيش، بينما قامت وزارة البلدية والبيئة بزراعة الزهور والنباتات الموسمية وحرصت على تشذيب وتجميل المسطحات الخضراء والأشجار وغيرها من الاستعدادات التي تساهم في إبراز جمال منطقة الكورنيش.

 

وتزينت شوارع مدينة الدوحة والخور والوكرة بالأعلام القطرية، حيث بدأت اللجنة المنظمة لاحتفالات اليوم الوطني بتركيب الأعلام على أعمدة الإنارة على طول الشوارع والطرق الرئيسية في المدن الثلاث، بالإضافة إلى تزيين المباني بالأعلام في مختلف أنحاء البلاد، وغيرها من التجهيزات لاستقبال المحتفلين والمشاركين من المواطنين والمقيمين في مختلف الفعاليات سواء تلك التي تقام على الكورنيش أو درب الساعي وغيرها من الفعاليات.

وتعكس فعاليات اليوم الوطني التي تقام في مختلف أنحاء البلاد العادات والتقاليد التي يتميز بها أهل قطر، كما تربط الأجيال الناشئة بتاريخ وتراث الآباء والأجداد التي تعكس التاريخ العريق الذي عاشه الأولون ويعيشه أبناء قطر واقعاً في الوقت الحالي.

وتواصل اللجنة المنظمة لاحتفالات اليوم الوطني أعمال تجهيز موقع درب الساعي الذي يعد من أهم الفعاليات التي تقام سنوياً بهذه المناسبة والتي يرافقها العديد من الاحتفالات والفعاليات الثقافية والتراثية التي تقام خلال شهر ديسمبر والتي تعكس عادات وتقاليد أبناء قطر الأصيلة الموروثة عن الأجداد بهدف تعليمها للأبناء ولكافة المقيمين على أرض الوطن.

ومن المقرر انطلاق فعاليات درب الساعي في الثاني عشر من ديسمبر وحتى العشرين من نفس الشهر، حيث حددت اللجنة المنظمة لفعاليات اليوم الوطني مواعيد الزيارات العامة وزيارات العائلات لفعاليات درب الساعي.

 

وقررت اللجنة أن يكون الثاني عشر والثالث عشر من ديسمبر يومين عامين لزوار درب الساعي، حيث من المقرر انطلاق الفعاليات يوم الخميس الثاني عشر رسمياً في الثالثة والنصف عصراً وتستمر حتى الحادية عشرة مساءً، على أن تكون الفعاليات يوم الجمعة الثالث عشر خلال الفترة من الثانية وحتى الحادية عشرة مساء.

وبالنسبة لمواعيد الفعاليات خلال الفترة من السبت الرابع عشر من ديسمبر وحتى التاسع عشر، فتم تقسيمها إلى فترتين صباحية ومسائية، إذ تم تخصيص الفترتين الصباحية والمسائية يوم السبت الرابع عشر من ديسمبر للعائلات والأحد الخامس عشر للزيارات العامة، والاثنين السادس عشر من ديسمبر من التاسعة صباحاً إلى الواحدة ظهراً للعائلات، ومن الثالثة والنصف عصراً إلى العاشرة مساء للزيارات العامة، وتخصيص الثلاثاء السابع عشر من ديسمبر للعائلات في الفترة الصباحية والنساء في الفترة المسائية .. وبالنسبة ليوم الأربعاء الثامن عشر من ديسمبر الموافق لذكرى اليوم الوطني تكون الفعاليات متاحة أمام جمهور درب الساعي من التاسعة صباحاً إلى الواحدة ظهراً ومن الثالثة والنصف عصراً إلى العاشرة مساءً. وخصصت اللجنة المنظمة الخميس التاسع عشر من ديسمبر صباحاً للعائلات، على أن تكون الفعاليات عامة مساءً، ليكون اليوم الأخير 20 ديسمبر يوماً عاماً لجمهور درب الساعي من الثانية عصراً وحتى الحادية عشرة مساء.

كانت اللجنة المنظمة لاحتفالات اليوم الوطني للدولة أعلنت مؤخراً عن شعار اليوم الوطني، وهو بيت شعري للشيخ المؤسس جاسم بن محمد بن ثاني طيب الله ثراه، وهو: (حوى المجد والآداب في عشر سنّه .. ونال المعالي كلّها والمراجل)، والشعار الآخر الموازي (المعالي كايده).

والشعار هو أحد أبيات المُؤسّس الشيخ جاسم بن محمد يرثي فيه ابنه الشهيد الشيخ جوعان، رحمهما الله تعالى، فيختزل في وصفه جيلاً كاملاً من شباب هذا البلد العزيز في مرحلة التأسيس، ويُعطي لمحة عن حقيقة جيل من الشباب نشأ على الأخلاق والعلم، وتربّى على السعي لنيل المعالي في سبيل الوطن والأهل، ولو كان ثمن ذلك التضحية بأغلى ما يمتلكون، حيث كانت التحديات التي واجهوها عظيمةً، ومنها الحادثة التي خُلّدت في وجدان القطريّين جيلاً بعد جيل، حتّى صارت علامة على صدق ما عاهد الشباب أنفسهم عليه.

لقد حبا الله قطر وأهلها على مر تاريخها من الثروات الطبيعية ما وفر لهم الرفاه والعيش الكريم، فوهبها أجود مغاصات اللؤلؤ «الهيرات» في مياهها الإقليمية، كما حبا برها العشب والروض، وأنعم عليها بالنفط والغاز، وما زادتهم نعم الله تلك إلا حمداً وشُكراً وتواضعاً.

ولأن التحديات سُنّة من سُنن الله في الكون، فإنّ القطريين كانوا دائماً متأهّبين لتحديات الحياة المُختلفة، من كوارث طبيعية مرّت عليهم كسنَة الطّبعة، وسنَة الرّحمة، أو التحدّيات الاقتصاديّة ككساد اللؤلؤ، وكذلك التحدّيات العسكريّة والأمنيّة من مسيمير عام 1851، وحتى حصار قطر عام 2017.

تحديات كلّها ارتبطت بعاملٍ مشتركٍ عبر الأجيال المُتعاقبة، ألا وهو استعداد القطريّين التّام، وبالأخصّ الشّباب، لمواجهَتها بسلاحيْنِ، وهُمَا الأخلاق والعلم قبل أيّ شيء آخر.

وسجّل فجر السابع عشر من رمضان، الذي يُصادف 28 مايو عام 1888 شهادة تاريخيّة على هذه التّحديات.. ففي مسجد الشيخ علي بن جاسم (جوعان) في القصر الشرقي «متحف قطر الوطني الآن»، وبينما كان يؤم الناس للصلاة ويصطف خلفه بعض من بقوا لحماية البلاد، حيث كان معظم القطريين في موْسِم الغوص الكبير، ترددت الأخبار عن هجومٍ مُباغت تتعرَّضُ له الدَّوحة وضواحيها.

أنهَى الشيخ جوعان صلاةَ الفجر وبصُحبته عددٌ قليلٌ من الفرسان، مُنطلقين في أثر الغزاة الذين كانوا قد انسحبوا إلى روضة الخيل، حيثُ اشتبك القطريّون معهم، وكان عددُهم أضعافاً، فاستشهد الشيخ جوعان في ذلك الصباح بعد أن أقسم على ألا يثني رسن فرسه عنهم، واستشهد معه عددٌ من خيرة شباب الوطن، وأُصيب عدد آخر بعد أن سَطّرُوا أروع أمثلة الشجاعة والتضحية لوطنهم. كانت هذه الحادثة عظيمةً على القطريّين وشكَّلت نقطة مهمَّةً في طريق تأسيس دولتنا الحبيبة. وفي هذا البيت، يرثي المؤسّس الشيخ «جاسم» ابنه الشيخ جوعان، مُعدّداً مَناقبه، فقد كان على حداثة سِنِّه مُتحلّياً بالأخلاق، وطالباً للعلم، وفارساً مِقداماً في نيل المعالي، وتلك هي القيم التي تربّى عليها في بيئته القطريّة، فكانت له ولشباب مرحلة التأسيس خير مدرسة.

لقد كان الشيخ جوعان وجيله من الشباب نموذجاً لشخصيّة الشباب القطري إلى اليوم، في اكتسابه للأخلاق والعلم، والاستعداد للتضحية في سبيل وطنهم الغالي قطر، مُتجاوزين كل التحديات، وصولاً بالوطن إلى طريق المعالي، ولو كانت المعالي كايده.

وشعار «المعالي كايده» مستوحى من قصيدة للمؤسّس، يصف فيها الشيخ علي بن جاسم (جوعان)، وهو بذلك يُعطي صورة واضحة عن جيل كامل من الشباب القطري في فترة التأسيس.

ويُعبّر الشعار عن إيمان الأجيال المُتعاقبة من الشباب القطري.. وأنّ طريق المعالي شاقٌ.. يُدرك بسلاحي الأخلاق والعلم.

ويحمل شعار اليوم الوطني العديد من القيم والأخلاق التي تربّى عليها الشباب في البيئة القطرية، والتي ترسّخ أهمية غرس قيم الأخلاق وطلب العلم والحكمة في نفوس الشباب القطري، والذي عليه التضحية والفداء والعطاء بلا حدود لنيل المعالي في سبيل الوطن والأهل.

ولا يزال الشباب القطري يضرب نماذج مُشرّفة ورائدة في العلم والتحلي بالأخلاق الأصيلة والشجاعة والإقدام، ليكونوا بحق سفراء لوطنهم الغالي في كل مكان، فضلاً عن تسلّحهم بالعلم والمعرفة لرد الجميل للوطن وترسيخ مكانته الرفيعة بين الأمم، لمُواصلة مسيرة الآباء والأجداد من أجل رفعة وأمن وكرامة ومجد الوطن.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X