fbpx
المحليات
الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي:

المصرف يستعد للإعلان عن استراتيجية التكنولوجيا المالية “الفنتك”

سيساهم المصرف المركزي في خلق بيئة تنظيمية حديثة تدعم الابتكار وتضمن استقرار السوق

الصناعة المصرفية المستقبلية تتجه نحو منعطف تاريخي جديد

الدوحة – قنا :

قال سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي، إن المصرف المركزي بصفته الجهة الرقابية والإشرافية على القطاع المالي، يدرك تماماً أهمية التكنولوجيا المالية في تطور القطاع المصرفي والمالي في الدولة ، ومن هذا المنطق، وفي إطار رؤية قطر الوطنية 2030، واستراتيجية التنمية في الدولة، وإنفاذاً للخطة الاستراتيجية الثانية للقطاع المالي في الدولة ، يستعد “المركزي” الآن للإعلان عن استراتيجية التكنولوجيا المالية “الفنتك” وذلك بالتضامن مع المؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا المالية، حيث سيساهم المصرف المركزي في خلق بيئة تنظيمية حديثة تدعم الابتكار وتضمن استقرار السوق.

وأوضح سعادته، في كلمته بالجلسة الافتتاحية لمؤتمر يوروموني قطر 2019، أن القطاع المالي العالمي يشهد تطورا سريعا، مدعوما بالابتكارات والأنظمة الإلكترونية وأصبح تقديم الخدمات المالية يعتمد بشكل أساسي على التكنولوجيا، لما لها من دور كبير في تحويل القطاع المصرفي من قنواته التقليدية إلى البدائل الرقمية في الأعمال المصرفية، ويجري الإعداد حاليا لإطلاق المصارف الرقمية، أو ما يعرف بالبنوك الجديدة، التي تقدم الخدمات المصرفية عن طريق تطبيقات الهاتف الجوال وغيرها.

ولفت إلى أن الصناعة المصرفية المستقبلية تتجه أيضا نحو منعطف تاريخي جديد، حيث تتم دراسة مدى قدرة البنوك على الاستفادة من التكنولوجيا المتطورة وذلك لتوظيفها في الخدمات المالية وعلى سبيل المثال الذكاء الاصطناعي، وتقنية سلسلة الكتل “البلوكتشين”، وستمتد هذه التطورات لتشمل مجموعة واسعة من الخدمات المالية.

وأكد على أن الهيئات التنظيمية والرقابية في جميع أنحاء العالم في حاجة إلى المواكبة السريعة للتحديات الجديدة وذلك من أجل تقليل الفجوات التنظيمية والحفاظ على الاستقرار المالي، في ظل التطورات التي يشهدها القطاع المالي والمصرفي حاليا، ويأتي على رأس تلك التطورات موضوع التكنولوجيا المالية، أو ما يعرف بـ”الفنتك”، حيث شكلت القيود المفروضة على الحصول على التمويل وارتفاع تكلفة المعاملات المصرفية، أهم العوائق الرئيسية التي تواجه الخدمات المصرفية التقليدية، ولتجاوز تلك العوائق، فقد طورت شركات التكنولوجيا حلولا أسرع وبتكلفة أقل، وشرعت في تقديم خدمات مالية بديلة.

وأفاد سعادته بأنه نظرا لما تتمتع به شركات “الفنتك”، من معرفة فنية ومن مرونة، فقد أصبحت منافسا الرئيسية للقطاع المصرفي، وقد سارعت البنوك أيضا إلى الانضمام إلى هذا التطور، وبدأت في الاستثمار بكثافة في التكنولوجيا بهدف تحسين عملياتها، وتقديم خدمات أرقي للعملاء، الأمر الذي جعل التكنولوجيا أكثر تركيزاً في الصناعة المصرفية.

وأشار إلى أن التطورات التي شهدها قطاع التكنولوجيا المصرفية، ورغبة العملاء في الاستعانة بالخدمات الرقمية، قد أعادت تعريف مفهوم الأعمال المصرفية للأفراد، منوها في هذا الصدد إلى أن تحسين الكفاءة التشغيلية يتم من خلال تبني تقنيات جديدة، خاصة بالخدمات المصرفية، بما في ذلك الودائع والحسابات الجارية وبطاقات الائتمان والتحويلات المالية وغيرها، بهدف جعلها قادرة على المنافسة، وتقدم البنوك خدمات مصرفية عن طريق إطلاق منصات الخدمات المصرفية، حيث زادت المنافسة، وأصبح للمستهلك خيار المفاضلة بين مجموعة من المنتجات والخدمات ما يتناسب مع الجودة، والتكلفة، وللتغلب على هذه التحديات، يتعين على الصناعة المصرفية أن تتبنى أحدث التقنيات لتقديم حلول ممتازة تهدف لخدمة العملاء.

وأشار سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي إلى أن تقنيات الخدمات المصرفية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، والخدمات المصرفية القائمة على السحابة الإلكترونية، والقدرات الرقمية المحسنة، أصبحت عنصراً أساسياً في العمليات المصرفية، الأمر الذي يستدعي تطوير الخدمات المصرفية في المستقبل وتوجيهها نحو التخصص، كما أن نجاح البنوك في تحقيق أهداف الرقمنة الكاملة يعتمد بشكل أساسي على التكامل والتعاون مع شركات “الفنتك”، نظراً لما تتمتع به تلك الشركات من مزايا مبتكرة، وفي ذات الوقت فإن لدى البنوك رؤوس أموال كافية وشبكات توزيع متنوعة، ومن المتوقع أن تنشئ البنوك نظاماً أكثر تميزاً من خلال التعاون مع شركات “الفنتك”.

وتطرق سعادته إلى التطورات التي يشهدها القطاع المالي، والتي تمثل معظمها في ظهور الخدمات المصرفية عبر الهاتف الجوال، والتي سمحت للعميل بإيداع الأموال وإجراء عمليات تحويل الأموال ومراقبة أرباحه، والإشراف على توزيعها، كما أصبح بالإمكان تنفيذ معظم الخدمات المصرفية عبر الهاتف الجوال في أي وقت، ومن أي مكان، وأيضا من التطورات الرئيسية الأخرى، دخول شركات التكنولوجيا الكبيرة، مثل “آبل” و”جوجل” و”أمازون” وغيرها، المعروفة باسم “شركات التكنولوجيا الكبيرة في المشهد المالي”، حيث تمتلك هذه الشركات قاعدة عملاء كبيرة، ويمكنها تحقيق مكاسب كبيرة من حيث الكفاءة وتعزيز الشمول المالي.

وأفاد بأن هذا التطور يثير مخاوف عديدة بشأن الخصوصية والمنافسة واحتكار السوق، الأمر الذي قد يؤدي إلى مخاطر يمكن أن تؤثر على النظام المالي، وقد نبه صندوق النقد الدولي إلى ذلك في قمة مجموعة العشرين التي عقدت مؤخراً في طوكيو، كما أن التطورات في المشهد المالي، مع ظهور الكيانات الجديدة، مثل شركات “الفنتك” وشركات التكنولوجيا الكبيرة، قد فرضت على الجهات التنظيمية والرقابية إعادة التفكير في استراتيجية التنظيم والإشراف والرقابة، حيث إن الفرص والحلول التي تطرحها شركات “الفنتك” وشركات التكنولوجيا الكبيرة قد تزيد من مخاطر التشغيل والأمن السيبراني، وذلك بسبب الأعمال المتداخلة مع تكنولوجيا المعلومات.

وأكد سعادة محافظ مصرف قطر المركزي على أن مستقبل القطاع المصرفي بشأن استخدام البيانات سيجمع بين السرعة العالية، والتنوع الكبير، والكم الهائل من البيانات، الأمر الذي قد يثير المخاوف بشأن حماية تلك البيانات وإدارتها، وحماية الخصوصية، وسرية المعاملات، والأمن السيبراني، وعليه فإن الهيئات التنظيمية والإشرافية في حاجة إلى اكتساب مهارات متخصصة للتعامل مع الابتكار التكنولوجي الهائل والنمو في التمويل الرقمي، كما يتعين على تلك الهيئات أيضا إصدار القرارات والتعليمات التنظيمية والرقابية الخاصة بالتكنولوجيا المالية ومتطلبات الامتثال ومراقبة تنفيذها.

وقال إن القطاع المالي والمصرفي وقطاع الاستثمار يشهد تحولا كبيرا مع تفاعل التكنولوجيا المتقدمة، وتتمتع نماذج الأعمال الجديدة التي تقدمها شركات “الفنتك” وشركات التكنولوجيا الكبيرة بإمكانيات كبيرة تساهم في زيادة كفاءة الخدمات المالية من خلال تشجيع الأعمال، والشمول المالي، وفي الوقت نفسه فإن ذلك سيجلب تعقيدات للجهات التنظيمية، الأمر الذي قد يدفعها إلى اتخاذ خطوات متوازنة، من أجل الحفاظ على الاستقرار المالي وحفظ حقوق المودعين والمساهمين وتشجيع الاستثمار.

من جانبه، تناول السيد عبدالله مبارك آل خليفة الرئيس التنفيذي بالإنابة لمجموعة بنك قطر الوطني (QNB)، في مداخلته بمؤتمر يوروموني قطر 2019 اليوم، الوضع الحالي للقطاع المصرفي في دولة قطر، مبينا أن قطر تحظى بقطاع مصرفي زاخر بالخدمات مع مجموعة شاملة من المنتجات والخدمات المصرفية التقليدية والمتوافقة مع أحكام الشريعة، حيث يتمتع هذا القطاع برسملة جيدة، مع ارتفاع جودة الأصول ومعدلات الربحية، وتبلغ نسبة كفاية رأس المال 17%، وهي أعلى بكثير من متطلبات بازل 3، كما أن جودة الأصول عالية، حيث تبلغ نسبة القروض المتعثرة 1.9%، وهي واحدة من أدنى النسب في المنطقة، وتظل الربحية قوية مع تجاوز نسبة العائد على حقوق المساهمين 15%.

وفيما يتعلق بمجموعة بنك قطر الوطني QNB، أوضح السيد عبدالله مبارك آل خليفة أن المجموعة هي أكبر مؤسسة مصرفية في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا بكافة المقاييس المالية ومن البنوك الرائدة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب شرق آسيا، ويتميز أدائها بأنها بنك دولي قوي يتمتع بتصنيفات عالية، وتعمل كمؤسسة مالية تقدم مجموعة متكاملة من الخدمات في أسواقها الرئيسية في قطر وتركيا ومصر، وكبنك للخدمات التجارية والإجمالية في مجموعة من الأسواق الحدودية والناشئة في الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب شرق آسيا.

ولفت إلى أنه لدى المجموعة أيضا تواجد متزايد في الدول المتقدمة، مثل المملكة المتحدة وفرنسا وسويسرا وسنغافورة، حيث تتواجد مجموعة بنك قطر الوطني QNB اليوم في أكثر من 31 دولة عبر ثلاث قارات ولديها حوالي 25 مليون عميل و30 ألف موظف، وكعلامة تجارية عالمية موثوق بها، يقدم بنك قطر الوطني QNB رؤى قيّمة عن السوق ومجموعة من المنتجات والخدمات عالية الجودة التي تعود بالنفع على العملاء من الشركات والمؤسسات والأفراد على حد سواء.

ونوه بأن الوتيرة السريعة للابتكار والتحول الرقمي تجبر قطاع الخدمات المالية على التغير والتطور، وقد اتخذ البنك في هذا الإطار خطوات لتبني التغيير ليصبح جزءاً من مستقبل القطاع المصرفي العالمي حتى لو كان ذلك يتطلب إجراء تغييرات كبيرة، وقد قام البنك العام الحالي بإنشاء مركز QNBeyond، وهو مركز عالمي للابتكار، يعمل كمؤسسة بحثية في مجال الابتكار وحاضنة للمشاريع، ليضمن البنك بذلك استمرار تركيزه على تعزيز القيمة وضمان مواكبة أعماله للتغيرات المستقبلية ليبقى البنك المفضل للملايين من العملاء اليوم وفي المستقبل.

وأشار إلى أن وكالات التصنيف العالمية الرائدة ظلت تمنح مجموعة بنك قطر الوطني QNB باستمرار أعلى التصنيفات الائتمانية، كما أن القوة الرأسمالية التي تتمتع بها المجموعة تسمح لها بتطوير ميزانيتها العمومية بطريقة منضبطة والاستفادة من الفرص داخل شبكتها وخارجها، وقد نمت أصول المجموعة بنهاية الربع الثالث من 2019، بشكل قياسي إلى 250 مليار دولار، وكان ذلك مدفوعاً بطبيعة الحال بالنمو القوي في القروض والودائع في دولة قطر وفي مناطق تواجدها الدولي.

وأفاد السيد عبدالله مبارك آل خليفة بأن المجموعة مستمرة في الحفاظ على ارتفاع جودة الأصول ومعدلات الكفاءة، ونتيجةً لذلك، تمكنت من تحقيق ربحية مستدامة وقوية، حيث بلغت أرباحها للأشهر التسعة من العام الجاري حوالي 3.1 مليار دولار، كما يتجلى أداء المجموعة القوي أيضاً في قيمة علامتها التجارية، فقد صنفت مؤسسة براند فاينانس العلامة التجارية للمجموعة كأعلى علامة تجارية مصرفية قيمة في الشرق الأوسط وإفريقيا بقيمة تتجاوز 5 مليارات دولار، والمجموعة اليوم ضمن أفضل 500 علامة تجارية عالمية في جميع القطاعات.

وشدد على التزام مجموعة بنك قطر الوطني الراسخ والقوي بمسؤوليتها تجاه قضايا البيئة والمجتمع والحوكمة، كما واصلت تعزيز برنامجها الخاص بالاستدامة، والذي يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030 وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، وطوال عام 2019، واصلت المجموعة تنفيذ برنامج الاستدامة وقدمت عدداً من المبادرات الرئيسية، منها نشر التقرير الأول الخاص بالاستدامة، والتوقيع على الاتفاق العالمي للأمم المتحدة، وتصدر قائمة الجهات المفصحة عن الأداء في مجال الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات إلى بورصة قطر.

بدوره، تحدث السيد جوزيف أبراهام، الرئيس التنفيذي لمجموعة البنك التجاري في مقابلة رئيسية خلال مؤتمر يوروموني قطر2019 ناقش خلالها أداء البنك التجاري ضمن الخطة الاستراتيجية الخمسية، وتبني التكنولوجيات الحديثة لضمان القدرة على تلبية متطلبات عالم الأعمال والاقتصاد في القرن الحادي والعشرين.

وتطرق إلى المزايا التي يقدمها المجال التكنولوجي في القطاع المصرفي والتي من شأنها أن تدفع أغلب القطاعات المالية والاقتصادية لتوظيف تلك التكنولوجيات ومن ضمنها القطاعات المصرفية والبنكية من خلال تقديم حزمة من الحلول والخدمات المصرفية عبر شبكة الإنترنت وتطبيقات الهاتف الجوال مع مراعاة أعلى معايير السلامة والحفاظ على سرية المعلومات المالية للعملاء.

وفي تصريحات على هامش مؤتمر يوروموني قطر2019 كشف الرئيس التنفيذي لمجموعة البنك التجاري، عن نية البنك إصدار سندات لأجل خمس سنوات بقيمة 500 مليون دولار أمريكي على أن يكون الإصدار إما في الربع الأول من العام المقبل وبأقصى تقدير الربع الثاني من العام المقبل، منوها إلى أن الظروف الحالية للسوق تعد مواتية لهذا الإصدار.

 

 

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X