fbpx
دراسات

«سيروا في الأرض» يتوج مسيرة إبداعات مقبول حسين

سيرة الفنان الراحل حاضرة في كل قطعة فنية أنجزها

مقبول حسين طلب استكمال مشروعه.. ومؤسسة قطر حققت حلمه

كان لديه مخزون ثري من الذكريات ويملك رؤية فلسفية عميقة في الحياة

الفنان الراحل أحد رموز الفن المعاصر في الشرق الأوسط

مؤسسة قطر جلبت بعض أعماله من الهند بناءً على طلبه

  • أعماله تجسد رحلة الحضارة الإنسانية عبر تاريخ المنطقة العربية

 

الدوحة – الراية:

أكّد سعادة الشيخ حسن بن محمد بن علي آل ثاني، مستشار الشؤون الثقافية، بمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع أن الفنان الهندي الراحل مقبول حسين ما زال حاضراً في كل قطعة فنية أنجزها ضمن «سيروا في الأرض» بالمدينة التعليمية والتي توجت مسيرته الفنية.

وأعرب، مستشار الشؤون الثقافية، بمؤسسة قطر عن سعادته بمعرفة هذا الفنان عن قرب، من خلال ما وفرته له قيادة مؤسسة قطر من دعم وإمكانيات ورعاية كبيرة لتحقيق مشروع حياته وحلمه «سيروا في الأرض»، الذي اكتمل الآن بعد أن رحل الفنان الكبير الذي يعد أحد رموز الفن المعاصر في منطقة الشرق الأوسط.

وقال في تصريحات خاصة ل الراية: «قبل عشرين عاماً، كنت مدعواً في أحد المطاعم الهندية في دبي، وكان برفقتي أحد الأصدقاء، واسترعى انتباهي وجود الفنان الهندي مقبول حسين، ولم أرغب في مقاطعته، لأنه كان جالساً مع مجموعة من ضيوفه».

وأضاف: «بعد ذلك بحوالي 5 سنوات، دعوته للحضور إلى الدوحة، وشرع في عرض مشروعه الفني «سيروا في الأرض» الذي يجسد رؤيته في إطار الحضارة الإسلامية، فلقي كل تشجيع ودعم من مؤسسة قطر».

وأضاف: «قامت مؤسسة قطر بجلب بعض من أعماله من الهند بناءً على طلبه لوضعها في مكان خاص به، ليتبدد بذلك خوفه على قطعه الفنية الثمينة من أن يتم بيعها أو حرقها أو العبث بها بعد وفاته، ويضيع تاريخه الفني».

وأشار مستشار الشؤون الثقافية، بمؤسسة قطر :»منذ مجيئه كنا نلتقي بين الحين والآخر، حيث يدور بيننا حوار حول تجربته الفنية الطويلة، فقد كان لديه مخزون ثري من المواقف والذكريات وفي الوقت نفسه يملك رؤية فلسفية عميقة في الحياة».

تجربة حياة

واستطرد: لا أنسى حادثة علقت في ذاكرتي معه، فقد زارني في أحد الأيام بمكتبي، وقال لي: «أشعر أنني تأخرت». فأجبته: «لماذا ؟» فقال: «منذ عامين وأنا أعمل على إعداد فيلم يتضمن سيرتي الفنية وتجربتي في الحياة، وأخشى أن أغادر الحياة قبل الانتهاء منه»، كانت هذه المرة الأولى التي يذكر فيها الموت أمامي، حينها سألته: «لماذا تقول هذا؟ هل تشعر بأي متاعب صحية ؟ فأنت تبدو بصحة جيدة!» فأجاب: «أنا متعب جداً، وأشعر بشيء غريب وكأن نهايتي قد اقتربت».

وقال: بعد أن قال لي هكذا طلب مني أن يستمر هذا المشروع في حال أنه لم يتمكن من إنهائه، فقد كان قلقاً من الرحيل قبل أن يكتمل العمل، وقال لي في ذلك الوقت: «سنتان فترة طويلة بالنسبة لي، ولا أعتقد أنني سأبقى حياً حتى ذلك الوقت».

100 عام

وأضاف: «وأذكر أيضاً أنه في أحد الأيام، زارني وهو يحمل لي هدية وهي عبارة عن لوحة مرسوم عليها حصان بجانبه حروف اسمه باللون الأزرق، وأخبرني: «لقد رسمت تلك اللوحة بالأمس لأنني أكملت 100 عام». وعادة لا يقوم حسين بالتوقيع على لوحاته، وعندما طلبت منه ذلك، كتب خلف اللوحة: «اليوم عمري 100 بالعام الهجري».

وأضاف: بعد شهر تحديداً، كنت خارج البلاد عندما تلقيت اتصالاً من صديق له يخبرني بأن مقبول حسين ليس بصحة جيدة، وبعد مرور أسبوع علمت بأنه فارق الحياة، في تلك اللحظة، تذكرت ما قاله لي عندما أتى إلى مكتبي قبل 4 أشهر من وفاته وأخبرني بأنه يشعر بقرب النهاية، حتى إنه في ذلك اليوم كان يحدثني عن حياته، والمواقف المؤلمة التي مرّ بها.

مشروع حياته

وقال: كان يسترسل بالكلام، وكأنه يفرغ أحزانه التي أثقلته كل تلك السنوات. لم أكن أدرك حينها أن مقبول حسين كان يستعيد ذكريات وأحداثاً لم ينسها يوماً، ورحلة من التنقل في بقاع الأرض، تماماً كمشروع «سيروا في الأرض» الذي يجسد قصة ترحاله والبحث المستمر عن معنى الحياة. ولعله كان يرغب بتوديعي عندما كان يحدثني عن حياته دون أن يسبب لي الحزن!.

واختتم حديثه قائلاً: لقد سعدت بمعرفة الفنان مقبول حسين عن قرب، من خلال ما وفرته له قيادة مؤسسة قطر من دعم وإمكانيات ورعاية كبيرة لتحقيق مشروع حياته وحلمه: «سيروا في الأرض»، الذي اكتمل الآن بعد أن رحل هذا الفنان الكبير الذي يعد أحد رموز الفن المعاصر في منطقة الشرق الأوسط.

سيروا في الأرض

كانت مؤسسة قطر كشفت النقاب عن آخر أعمال الفنان الراحل مقبول حسين «سيروا في الأرض» بالمدينة التعليمية، وقد رحل الفنان العالمي قبل الانتهاء المشروع، فأكملت مؤسسة قطر إبداعاته، واحتضنتها في مبنى بالقرب من مركز الشقب بالمدينة التعليمية.

ويأتي العمل كجزء من أعمال أخرى تجسد رحلة الحضارة الإنسانية عبر تاريخ المنطقة العربية، من ضمنها مجموعة من اللوحات الفنية التي تعكس أسماء الله الحسنى التسعة والتسعين.

وتتضمن عناصر العمل الفني «سيروا في الأرض»، أدوات الطيران لعباس بن فرناس، وليوناردو دافنشي، والخيول الزجاجية، والسيارات القديمة، والموسيقى التي اختارها حسين، والفسيفساء العملاقة التي تتميز بها الجياد، في تقدير للإرث المرتبط بالخيل، في قطر، والمنطقة العربية انطلاقاً من نظرة الفنان الراحل للطبيعة.

تطلعات الشعوب

كذلك يسلط العمل الفني الضوء على تطلعات شعوب المنطقة العربية سابقاً من خلال الطبيعة، ومن ثم عبر الآلات، ليعكس بذلك نهضة العالم العربي في عصر التنوير والابتكار والتجارب العلمية قبل النهضة الأوروبية.

ويُعتبر الفنان الراحل مقبول حسين أحد أركان الفنّ الحديث، وقد اكتسب شهرة دولية من خلال أعماله التي امتدت على مدار ستة عقود، أقيم أول معرض منفرد لحسين في الدوحة بفندق شيراتون عام 1984، كما أقيم معرض آخر له في المتحف الفني الإسلامي قبل عقد. وفي وقت سابق أقيم معرض «عاديات الشمس» في متحف: المتحف العربي للفن الحديث.   

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق