كتاب الراية

تأملات… بر الآباء للأبناء وعقوقهم بهم

من أكبر مظاهر عقوق الأبوين قسوة عندما ينفصل الوالدان

لا يجب أن ينشأ الأبناء على عقدة ذنب ويعاقبون على قرار أبائهم

يتكلم الجميع عن عقوق الأبناء لآبائهم وأمهاتهم ولكن لا يتطرق أحد لعقوق الآباء والأمهات لأبنائهم وبناتهم، نعم، هناك عقوق الوالدين للأبناء ففي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثماً أن يضيّع من يَقُوت»، ويجب التأمل في هذا الحديث جيدا فإن كان المرء يقوم بكافة العبادات ولكنه ضيع أبناءه ولم يقم بواجبه تجاههم فقد ظلم، ومعروف عقاب الظالم يوم القيامة. من المهم على الوالدين معرفة حقوق أبنائهما عليهما فمنذ ولادة الطفل من حقه الرضاعة من والدته فيتوجب على الأم إرضاع صغيرها وعدم استسهال الأمر ورمي الطفل على المربية مع الحليب الصناعي لترتاح، وكذلك يتوجب على الأب توفير الأساسيات المادية التي يحتاجها ابنه من الملبس والمأكل وتوفير المأوى والعلاج والتعليم، والأهم منها التربية الدينية، فيعرف الابن والابنة أركان الإسلام وأركان الإيمان ويتربى على القيم الأخلاقية العليا للدين الإسلامي التي تنمي الخلق العام فيكون إنسانا صالحا بارا بوالديه وبأرحامه صادقا أمينا محبا للخير، مخلصا في عمله، متعاونا مع الناس، ومساعدا لهم. نرى للأسف صورا كثيرة لعقوق الآباء للأبناء، منها الإهمال في التربية والاعتماد والاتكال على الغير فالأب يتكل كليا على الأم، والأم تتكل على المربية!

ونرى صورا من حب التملك فنجد الأم تتوعد بالغضب من أبنائها ليقوموا بما تريد حتى وإن كان ذلك ضد رغبتهم، ناهيك عن إمكانية التدخل في الشؤون الأسرية للابن وزوجته ومحاولة السيطرة واستغلال محبة الابن وخوفه من الله ورغبته في إرضاء والدته في التضييق على زوجة الابن والتي تصل في بعض الأحيان للطلب من الابن تطليق زوجته! ومن الصور أيضاً تبرير العنف اللفظي والجسدي ضد الأبناء بالخوف عليهم وتربيتهم والذي لن يؤدي إلا لضعف الشخصية والتحطيم النفسي وما له من أثر سلبي على الشخص وعلى تعاملاته مع الغير.

ومن أكبر مظاهر عقوق الأبوين قسوة عندما ينفصل الوالدان بالطلاق، فيتجرد الأب من أبوته ويتخلى عن الأبناء ويهمل رعايتهم والإنفاق عليهم فتوكل المهمة للأم التي ستواجه الحياة مع تركة أبناء يجب عليها أن تقوم بكامل المسؤولية تجاههم وهي تشعر بالظلم لأنها يجب عليها ذلك وفي المقابل تجد الأب يتزوج من أخرى ويقوم بإنجاب أبناء يقوم برعايتهم ونجد بأنه في معظم الحالات يفرق الأب بين أبنائه من الزوجة الأولى والزوجة الثانية ليس فقط ماديا بل أيضا معنويا، فأي عقوق هذا! ويجب أن تعرف الأم أيضا بأنها آثمة إن لم تقم بدورها وتؤجر إن قامت بالعكس، فلا يجب أن ينشأ الأبناء على عقدة ذنب ويعاقبون ويلامون على قرار ليس لهم دور به، وهو زواج والديهم وطلاقهما فهم ثمرة زواج اثنين يجب عليهما تحمل مسؤوليتهما وعدم معاملتهم كابتلاء بعد الطلاق. إن هذه الأمور يجب أن يقوم رجال الدين والخطباء بالمساجد بالتطرق لها وتوعية الوالدين ببر أبنائهما والاهتمام بهم وبتربيتهم التربية السليمة المبنية على الحب والاهتمام والرعاية الجسدية والنفسية والأخلاقية وتحمل المسؤولية حتى في حالة الانفصال والطلاق، فبالعكس يجب على الوالدين أن يقوما بدور أكبر لتعويض الأبناء عن عدم النمو في بيئة طبيعية تتكون من أب وأم.

[email protected]

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X