أخبار عربية
رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة:

قطر لها دور مهم في جميع محاور التنمية المستدامة

الأزمة الخليجية مشكلة أخوية لا تعود بالنفع على أي طرف من الأطراف

منتدى الدوحة حدث عالمي كبير ومساهمة تقدمها قطر لمناقشة التحديات

الدوحة – قنا:

 أكد سعادة الدكتور تيجاني محمد باندي، رئيس الدورة ال 74 للجمعية العامّة للأمم المتحدة، أن عشر سنوات كافية لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030، مشدداً على أن دولة قطر تقوم بدور محوري في جميع محاور هذه الأهداف، وقد حققت الكثير، ليس فقط فيما يتعلق بالالتزام بدعم منظمات الأمم المتحدة، ولكن أيضاً بوضع الأسس فيما يتعلق بدعم البلدان الأخرى، ومدّ يد العون للكثير من الدول ومؤسسات المجتمع المدني المحتاجة.

وقال رئيس الدورة الحاليّة للجمعية العامة للأمم المتحدة، في مقابلة مع وكالة الأنباء القطرية (قنا)، «نعمل على تحقيق أهداف التنمية، التي مدتها خمسة عشر عاماً، منذ خمس سنوات، ولا يزال لدينا عشر سنوات أخرى، أي ضعف المدة.. وأنا أرى أنها كافية لتنفيذ هذه الأهداف»، مبيناً أن أهم الصعوبات التي تواجه ذلك هو التمويل، «ومن هنا يتعيّن على كل دولة أن تنفذ التزاماتها، وأن تقيّم دورها.. ماذا عملت، وماذا تريد أن تفعل لكي تكون في المسار الصحيح، خاصة وأن لدينا متسعاً من الوقت».

وعن دور دولة قطر في دعم الأمم المتحدة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، قال سعادة الدكتور تيجاني محمد باندي إنه «من المعروف لدى الجميع أن دولة قطر تقوم بدور محوري في جميع محاور تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ودائماً ما تساعد الأمم المتحدة وكل مؤسسات المجتمع الدولي، ولها مساهمات كبيرة في الدول الضعيفة والفقيرة، وهذا من الأشياء الرائعة».

وأكد على تواصل مستمرّ مع المسؤولين في دولة قطر، حيث ناقش معهم خلال الأيام الأخيرة عدداً من القضايا حول التعاون الجماعي، وتضافر الجهود لأن التحديات التي يواجهها العالم إقليمياً ودولياً معقدة وحساسة.

وتابع: «تطرقنا إلى قضايا كثيرة كالإرهاب والتغيّر المناخي، وقد تمحورت المناقشات التي أجريتها في قطر حول كيفية دعم وتوحيد الجهود من أجل التصدي لهذه التحديات المختلفة، ونشكر دولة قطر على دعمها اللامحدود للأمم المتحدة بشكل مثالي وكبير في التعليم ومجالات أخرى، وهذا شيء لا بد أن نذكره».

وفي تعليقه على المشاركة في منتدى الدوحة مؤخراً، أكد رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة أن هذا الحدث العالمي الكبير يعتبر منصة لمناقشة ومعالجة قضايا العالم، ومساهمة تقدّمها دولة قطر في التخطيط والعمل لتطوير ومناقشة التحديات التي تواجهها البشرية، لافتاً إلى أن هذا الحدث المهم يتضمن مناقشات سياسية ويجمع خبراء ومتخصصين وأكاديميين من جميع أنحاء العالم، كما يضم كبار الشخصيات والقادة السياسيين وواضعي السياسات، وهذا أحد أهم عناصر تبادل الخبرات والمعارف وتشارك الأفكار بما يعود بالنفع على المُجتمع الدولي ككل.

وعن الأزمة الخليجيّة وحصار دولة قطر ودور الأمم المتحدة في حل مثل تلك الخلافات التي تعرقل مسيرة المجتمع الدولي نحو التعاون والتنمية والتشارك لمواجهة التحديات الكبرى، وصف سعادة الدكتور تيجاني محمد باندي هذه الأزمة بأنها «مشكلة أخويّة، لا تعود بالنفع على أي طرف من الأطراف»، معرباً عن أمله أن تسفر الجهود المبذولة لحلها في أقرب وقت ممكن.

وذكّر سعادته بمشاركة معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية في القمة الخليجية التي عقدت مؤخراً بالرياض، وما قاله سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، في تصريحاته بشأن تحرّك المياه الراكدة بين دولة قطر والمملكة العربية السعودية، ورأى أن الوضع الآن أحسن كثيراً عما كان عليه سابقاً، معرباً عن أمله أن يتحرّك إلى مرحلة أفضل.

وأضاف رئيس الدورة الحاليّة للجمعية العامة أن الأمم المتحدة كانت واضحة جداً منذ البداية بضرورة حل هذه الأزمة وغيرها من الخلافات عبر الحوار.

وبخصوص موقف الأمم المتحدة من الهجمات على غزة والاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة على القطاع، وعدم اتخاذ قرارات حازمة بشأنها، قال إن «قضية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي قديمة جداً، ومن المُحزن أننا لم نتمكن حتى الآن من حلها، وفي الأمم المتحدة سنسعى لاتخاذ قرار يدعم جهود التوصّل لحل يمكن من خلاله إرساء السلام والأمن بالمنطقة، وهو أمر ليس بالسهل لكنه لا يزال هدف الأمم المتحدة، للحدّ من إزهاق الأرواح»، مشدداً على أن الجمعية العامة متمسكة بموقفها في دعم حل الدولتين وتقديم كل أنواع المساعدة لحل هذا النزاع القائم.

وعن أهم الملفات التي يعمل عليها خلال رئاسته الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، قال سعادة الدكتور تيجاني محمد باندي، في مقابلته مع وكالة الأنباء القطرية /‏قنا/‏، إنه تمّ انتخابه لهذا المنصب في يونيو الماضي، وأن القضايا الرئيسية التي يعمل عليها هي تنفيذ ما يمكنه أن يساعد في تحقيق ودعم أهداف التنمية المستدامة 2030، التي تمّ الاتفاق عليها عام 2015، مع التركيز على عناصر خاصة في هذه الأهداف مثل الأمن والسلام والعدالة واجتثاث الفقر والجوع (زيرو جوع)، واتخاذ تدابير خاصّة لتغيّر المناخ وجودة وشمولية التعليم، «وأنه يبلي بلاءً حسناً فيها».

وأكد أن التعليم هو كل شيء، وهو حجر الزاوية، والوصول إليه على نحو فعّال حق للجميع في كل مكان ولكل الفئات، لا سيما النساء والفقراء وذوي الإعاقة.

ونبّه سعادته إلى أن تغيّر المناخ «تهديد يحيق بنا جميعاً، فهناك بلدان مهدّدة بالاختفاء نتيجة ارتفاع حرارة الكوكب»، ولتفادي ذلك قال إن «الأمر لا يقتصر على الحكومات، بل على المجتمع المدني والمؤسسات، من خلال إطلاق المبادرات وتعزيز الشراكات».

وأضاف «أعتقد لو قمنا بعمليات تطوير في أماكن الصراعات والنزاعات في السابق، لما وصلنا إلى الوضع الحالي الذي تشهده هذه المناطق»، منوهاً بأن أهداف التنمية المستدامة مترابطة وتدعم بعضها البعض، «فإذا خففنا النزاعات نكون قد أنجزنا هذه الأهداف، وإذا نظمنا نطاق الحكم الشمولي وعززنا الديمقراطية والمشاركة الشعبيّة في الحكم لاستطعنا تخفيف النزاعات والصراعات، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة».

وأكد رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة أهمية تقييم جميع المشاكل التي تواجه العالم بصورة صحيحة ودقيقة ومتابعة ما قامت به الدول وما لم تقم به، فضلاً عن تحديد أسباب النجاح والفشل، لتكون ال10 أعوام المقبلة كافية جداً لتحقيق هذه الأهداف، لافتاً إلى أن أهم المشاكل التي تواجهها الأمم المتحدة هي كيفية التمويل للوصول لهذه الأهداف.. مشيراً إلى وجود مشاكل أخرى، لكن أهمها التمويل.

وعن إصلاح الأمم المتحدة، أوضح سعادته أن عملية الإصلاح ليست وليدة اليوم أو الأمس، بل منذ زمن طويل، والمناقشات مستمرة لإجراء إصلاح في الجمعية العامة ومجلس الأمن ولن تتوقف، مشيراً إلى أنه تم تعيين سفيرين يتابعان عملية الإصلاح، ويعملان بجديّة في هذه المسارات.

وأكد أن برنامج الإصلاح صعب للغاية، لكنه يمضي «ويتم خُطوة خُطوة، وهناك تقدم محرز في هذا الشأن».. مشيراً إلى أن إصلاح مجلس الأمن يسير لكنه بطيء وصعب، وأنه رغم ضرورته باتفاق الجميع إلا أن المعادلة لا تزال ضبابية رغم وجود مزاج عام في العالم يدعو إلى إجراء هذه الإصلاحات.

ونوّه سعادته بأهمية المنظمة الدوليّة لتوفير الأمن والدعم للكثيرين، «ولأنها منظمة بشرية تعتمد على الإنسان، فلم تكن مثالية في بعض المواقف، وقد تتبع إيقاعاً بطيئاً في اتخاذ القرارات، لكن بصورة أوسع وفرت أعرافاً مهمّة للغاية، وجمعت البشرية، ونسقت جهودها، وأسهمت في تبادل الأفكار والمعلومات والمعارف».

                   

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X