أخبار عربية
طالبت أوروبا بدعم المنتفضين من أجل إبعادهم عن الخيارات المرفوضة

التايمز تخشى من تحول الانتفاضات في الدول العربية إلى العنف

المطلوب دعم الشباب المنتفضين حتى لا يضطروا إلى الذهاب لـخيار العنف

المنتفضون ساخطون من فساد الحكم والتدخل الأجنبي وعسكرة المجتمع التي

عواصم – وكالات:
رأت صحيفة «التايمز» أن شباب المظاهرات في العالم العربي في منطقة الشرق الأوسط وجدوا أنفسهم وسط موجة من الاحتجاجات السلميّة التي قوبلت بالقمع، فيما كان على الغرب دعم قضية إصلاح الدول الفاسدة والوقوف إلى جانب المُحتجين حتى لا يضطروا إلى الذهاب إلى خيار العنف المرفوض. وتشير الافتتاحية، إلى أن «العالم العربي يواجه هزة أرضية شبابية، فنسبة 60% من سكانه هم شباب تحت سن الثلاثين، وهم ممتلئون بالإحباط من فساد الحكم، والتدخّل الأجنبي الخبيث، وعسكرة المجتمع التي تُسيطر على حياتهم».

وتلفت الصحيفة البريطانية إلى أن «هذه هي العوامل ذاتها التي قادت مئات الآلاف من المتظاهرين إلى الشوارع قبل عشرة أعوام تقريباً، فيما أصبح يُعرف بالربيع العربي، واليوم عاد المتظاهرون مرة أخرى أكثر حكمة لكنهم أكثر غضباً أيضاً». وأضافت الصحيفة إن «التظاهرات حدثت في الدول التي كانت على حافة اندلاع الثورة الأولى، لكنها لم تشترك في التظاهرات، أما اليوم فالتظاهرات في العراق والجزائر ولبنان والسودان».

وتقول الصحيفة: «يبدو أن الثورات في العالم العربي كانت مهمّة لم تنجز، ففي لبنان والعراق تحديداً تُمثل التظاهرات تحدياً فيهما؛ لأنها تقف ضد التأثير الإقليمي على النظام السياسي فيهما، ولا تستطيع طهران، وهناك من يراهن على استخدام القوة في العام المقبل من قبل دول تعتبر نفسها متضرّرة من التظاهرات الحاليّة، وهو ما يعني قرع طبول الحرب في الشرق الأوسط كله».

وتعلق الافتتاحية قائلة إن الربيع العربي 2 يمثل تهديداً للخارج، مشيرة إلى استخدام العنف ضدّ المشاركين فيها، وهم من النخب المتعلمة والجيل الشاب، «فلن يجدوا مفراً إلا ركوب القوارب والهروب إلى الدول الأوروبيّة».

وترى الصحيفة أن «هذا ليس تفكيراً خيالياً، فعندما قرّر بشار الأسد استخدام البندقية لقمع المتظاهرين السلميين عام 2011 أدخل بلاده في دوامة حرب أهليّة مضى عليها تسعة أعوام، وشرّد السوريين من بيوتهم تحت ضغط البراميل المتفجّرة، الذين شكلوا موجة هجرة جماعية نحو أوروبا، ودخل الليبيون واليمنيون دوامة الحرب الأهليّة، وهو ما دفع الشباب للانضمام إلى رحلة الخروج».

وتبيّن الافتتاحية أن «الشباب اعتقدوا في حينه أن الإطاحة بقادة بلادهم ستضع حداً للفساد والأوضاع المهينة التي يعيشون فيها، وبدلاً من ذلك غيرت النخبة السابقة وضعها، وزادت قوة الشرطة التي باتت تعمل لصالح أسيادها الجدد – السابقين».

وتجد الصحيفة أنه «لا يوجد ما يدعو إلى نهاية مختلفة للربيع العربي2، لكن الغرب لا يمكنه التخلي عن قضية الإصلاح، ليس من أجل حماية النفس؛ لأن الفوضى في شمال أفريقيا تعني انتقال ذلك إليها في أوروبا، بل لمنع تدهور الديمقراطية، ففي كل من العراق ولبنان بدأ المتظاهرون بالاحتجاج على ارتفاع أسعار الوقود وضريبة (واتساب)، لكنهم باتوا يطالبون أيضاً بتغيير جذري، ويريدون أكثر من استقالة رئيس وزراء، فهم يريدون نهاية للطائفية والمحاصصة الدينيّة للوزارات ومؤسسات الدولة».

وتؤكد الافتتاحية أن «هناك قصص نجاح قليلة في العالم العربي، بما فيها تونس، الدولة التي انطلقت منها شرارة الربيع العربي، وفي هذه المرة قد تستطيع بعض الدول الخروج من مأزق الديكتاتورية، ففي السودان، الذي أطاح المتظاهرون فيه بعمر البشير، هناك إمكانية للتغلب على الإرث القبيح الذي تركه، وربما نجحت عملية التوازن بين الحكم المدني والعسكري، وما يهمّ هو شعور المواطنين العرب أنهم محترمون من حكوماتهم، وأن الحكومة لا تلجأ إلى سياسة اليد الحديدية لقمع الرأي العام والنقاش الحر، وتستجيب الحكومات لمطالبهم من خلال المبادرة للإصلاح وتثق بهم». وتختم «التايمز» افتتاحيتها بالإشارة إلى أن الغرب قام بدوره أو بدور في أوروبا الشرقية بعد سقوط الشيوعية في بداية التسعينيات من القرن الماضي، فالمعرفة البريطانية أسهمت في تعليم الأجيال الجديدة، وخلقت طبقة متوسطة، و»يمكن عمل هذا في الشرق الأوسط المنطقة الاستراتيجية التي قد تدخل مرّة أخرى في الاحتجاجات والقمع».

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X