كتاب الراية

تأملات

الإسلاموفوبيا

نأمل بأن يكون هناك إعلام هادف موازٍ للإعلام السلبي المُمهنج ضدّ الإسلام والمُسلمين

يتردّدُ على مسامعنا كلمةُ إسلاموفوبيا كمبرّر لأعمال العنف ضدّ المسلمين في جميع أنحاء العالم، وخصوصًا أوروبا وأمريكا، ونرى في وسائل الإعلام الاعتداءات المتكرّرة وبشكل أسبوعي تقريبًا على مُعتنقي الإسلام في الدول الأوروبيّة وأمريكا، وهي دول يفترض أنها ديموقراطيةٌ تحترم الأشخاص واختيارهم لمُعتقداتهم الدينية، ولكنْ للأسف لا نجد ذلك على أرض الواقع، فما ينتجه إعلامُهم من تنمّر لا تقابله قوانين صارمة ضد من يتنمّر على الناس لمجرد أنهم مسلمون، وكذلك لا يقابله تثقيف مجتمعي يتصدى للرسائل السلبية ضد الإسلام والمسلمين، ويَعتبر مَن يقوم بهذه الأعمال شخصًا سيئًا وغير مقبول اجتماعيًا. وإسلاموفوبيا هي كلمةٌ من شقَّين إسلام وفوبيا، والفوبيا هي المبالغة في الخوف بدون مبرّر من شيء ما، وفي حالتنا هي الخوفُ مِن الإسلام وممَّن يؤمنون به من البشر، للاعتقاد بأنهم أشخاصٌ خطرون، وإمكانية التعرّض للضرر من جانبهم كبيرة جدًا، فأي شخص- سواء كان ذكرًا أو أنثى- يظهر عليه ما يدل على اعتناقه الدين الإسلامي معرض للإيذاء والتنمّر غير المبرّر ممّن باتوا يهابون مُعتنقي هذا الدين بشكل مرضيّ. وكان دور الإعلام جوهريًا في إلصاق مُعظم الأعمال الإرهابيّة بالمُسلمين، وللأسف لم يكن هناك إعلام مضاد من الدول الإسلامية، بل على العكس فإنها تشتري الأفلام والمسلسلات التي تروج للآنف الذكر، وتعرضها على شاشاتها، أي أنّها تدعم هذا الفكر بشكل مباشر، وبالرغم من أنّني لا أحب نظرية المؤامرة ولكني أدعمها بشكل كبير، فالتحليل المنطقي أنه إما أن يكون هناك من هم بيننا من المسلمين ويدعمون نشر هذا الفكر حتى بين أبنائنا ليشعروا بالذنب على اعتناقهم الإسلام بدلًا من العزة والفخر بهذا الدين العظيم، وإما أن يكون ذلك من دواعي الجهل، وعدم المبالاة في التنقيح والفلترة من القائمين على المؤسّسات الإعلامية العربية والإسلامية. إن من أكبر المآسي التي قد نصل إليها، أن يتنكر أبناؤنا لدينهم الإسلامي خوفًا من وسمهم بالإرهاب أو معاملتهم بتنمّر، لذلك هنالك مسؤولية مُجتمعية من المدرسة والإعلام والأسرة لبيان المؤامرة ضد الإسلام والمُسلمين، ولكن يجب أن يتم توخي الحذر بألا نعمل على زرع أحقاد بل نشر الوعي وتثبيت صورة ذهنية ذات جذور يصعب أن تتغيّر عن الدين الإسلاميّ. وقد أثلج صدرنا اجتماعُ الدول الإسلامية الأوّل في كوالالمبور والتي تتكوّن من دولة قطر، وجمهورية إيران الإسلامية، وجمهورية تركيا، وجمهورية ماليزيا، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان، ونتطلّع بأن يكون ذلك نواة « لكومنولث إسلاميّ» يتصدّى لكل ما يسيء للإسلام ولمصالح المسلمين في كل أنحاء الأرض، ومنها إشاعة الفوبيا من الإسلام والمُسلمين في شتّى بقاع الأرض، وخصوصًا البقاع الأجنبية التي للأسف بالرغم من تطوّر بلدانهم يقبع شعبُهم في براثن التيه الثقافي، فلا يبحث عن صحة المعلومات وإن بحث فإن ذلك يجعله يغير مفهومه كُليًّا، وقد يكون ذلك سببًا في دخوله الدين الإسلاميّ، وقرأنا الكثير من هذه الحالات ممن كانوا يضمرون العداء للدين الإسلامي وكان سبب بحثهم فيه وتعمقهم في تعاليمه ليست إلا محاولة للتصيد، ولكن ما يحدث هو العكس فلا يجدون إلا الدين الذي يدعو للسلام وللمحبة وللغفران والذي يدعو للأخلاق السامية في المعاملة بين الناس، ويدعو للعادات الشخصية السوية مثل عدم شرب الخمر ولعب الميسر والزنا. الخلاصة في القول إننا نأمل بأن يكون هناك إعلام هادف موازٍ للإعلام السلبي المُمهنج ضدّ الإسلام والمُسلمين.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X