الراية الرياضية
احذروا أنصاف المحترفين.. إنهم مشكلة كل موسم !

التغيير.. بين خطأ الاختيارات وصواب المعالجات

لو كانت اختياراتنا صائبة منذ البداية لما لجأنا لتغييرات نصف الموسم

القادمون في الشتاء مراهنة بوجهين.. فالوقت قد لا يكفي للتأقلم والانسجام

علينا أن نتعلم من تجاربنا السابقة وألا نسمح بتكرار الأخطاء في كل موسم

القسم الأول كشف عن أسماء عديدة لا تشكل أي إضافات مهمة في فرقنا ..!

بعض «المحترفين» صاروا عبئاً على المدربين بدلاً من أن يكونوا إضافات مهمة

متابعة – صفاء العبد:

مرّة أخرى تعود الانتقالات الشتويّة لتطرح ذات السؤال الذي يبحث عن إجابة مقنعة بشأن مستويات العديد من المحترفين المتواجدين في أغلب أنديتنا مثلما تجعلنا نتساءل عن ديناميكية اختيار اللاعب المحترف في هذا النادي أو ذاك وعمن يمكن أن يكون هو المسؤول عن التعاقد مع ما نسميهم «أنصاف المحترفين» ..؟!

وعندما نطرح مثل هكذا تساؤلات نعود لنسأل من جديد.. ماذا لو عاد الزمن قليلاً إلى الوراء وتحديداً إلى الفترة التي سبقت انطلاق دوري الكرة لهذا الموسم ..؟ ترى، هل ستتمسّك إدارات أنديتنا بالتعاقد مع من جاءت بهم كمُحترفين ليلعبوا في صفوف فرقهم بالطريقة التي كانوا يسعون إليها والتي تقوم على أساس الاعتماد على لاعبين قادرين حقاً على أن يشكلوا إضافات مهمّة في هذه الأندية.

محترفون أم «ورطة» ..؟!

لا نتحدث طبعاً عن كل المحترفين وإنما عن البعض منهم، وتحديداً عن أولئك الذين نرى أنهم ليسوا أكثر من «ورطة» حقيقيّة تورطت بها هذه الإدارات بعد أن اكتشفت أنهم لا يحملون من الصفة الاحترافيّة سوى المسمّى فقط في حين أن المضمون كان خالياً تماماً من أي ملامح أو إمكانات من تلك التي نبحث عنها عادة عند أولئك الذين ندفع لهم كل هذه الأموال لكي يقدّموا لنا شيئاً مهماً يدعمون من خلاله الفرق التي يلعبون في صفوفها وبالتالي يدعمون الدوري نفسه من خلال ما يفترض أن يكونوا عليه من حيث المستوى الفني والبدني.

وهاكم أمثلة محددة

وحتى تكون الصورة أكثر وضوحاً دعونا هنا نتساءل، على سبيل المثال، عما قدّمه مدافع العربي اللاعب الإيراني مرتضى كنجي وهل كان في مستوى الطموح وعلى أي أساس تم التعاقد معه بعد أن تخلى عنه السد لتراجع مستواه ..!

ونتساءل أيضاً عن الأسترالي شين لاري في الأهلي وعما إذا كان يتفوّق فعلاً على أي من لاعبينا المحليين.. وكذلك الأيسلندي بيارناسون الذي حلّ بديلاً لمواطنه ارون في العربي بعد إصابة الأخير، ومدى نجاحه في تقديم ما يؤكّد فعلاً على أنه لاعب يتمتع بالمواصفات الاحترافية .. ؟!

والقول نفسه ينسحب نحو لاعب السيلية، المغربي مبارك بوصوفة وهل كان فعلاً بالمستوى الذي عهدناه عن المحترفين المغاربة الذين سبق أن سجلوا حضوراً متميزاً في أكثر من فريق من فرقنا.. وأيضاً لاعب السد، الكوري ويونج جونج، وما يقدّمه من عروض لا نرى فيها ما يتفق مع كفاءة وإمكانات العديد من اللاعبين الكوريين الذين تواجدوا في أنديتنا ..؟

لا نريد هنا الدخول في التفاصيل التي تتحدّث عن حقيقة الصورة التي كان عليها مثل هؤلاء المحترفين خلال هذا الموسم ومثلهم أيضاً لاعبون نعرف جيداً أن الخط البياني لهم في تراجع بحكم عدة أسباب كما هو الحال مع لاعب السد الآخر، الإسباني جابي رغم كل ما يمتلكه من تاريخ حافل ولكن في الماضي وليس اليوم ..!

المشكلة هنا هو أن التعاقد مع مثل هذه الأسماء وبهذه الإمكانات بات يتكرّر مع أنديتنا في كل موسم وكأننا لا نستفيد من تجاربنا السابقة التي أثبتت كل الوقائع أنها غير صائبة من حيث الطريقة التي يتم من خلالها اختيار المُحترفين والتعاقد معهم.

ليس انتقاصاً من أحد

لا ننتقص هنا من أي لاعب لكن واقع الحال هو من يتحدّث بحيث وجدنا أن العديد من مثل هؤلاء اللاعبين صاروا عبئاً على مدربيهم وفرقهم بدلاً من أن يكونوا أدوات فاعلة ومهمّة في المراهنة على تحقيق التصاعد المطلوب في إمكانات هذه الفرق.. ودليلنا على صحة ذلك هو ما يدور اليوم من أحاديث حول مؤشرات تتحدث عن تغييرات واسعة على مستوى المحترفين من خلال الانتقالات الشتويّة التي تفتتح اليوم لتستمر حتى نهاية يناير.

فلولا سوء الاختيار أو أخطاء التعاقدات قبل بداية الموسم لما كنا بحاجة إلى تغييرات واسعة على مستوى المحترفين في الميركاتو الشتوي .. نعم، التغيير أمر طبيعي لكل الفرق وفي أي مكان ولكن على مستوى لاعب مثلاً وليس أربعة لاعبين دفعة واحدة كما يحدث، على سبيل المثال، في فريق أم صلال الذي اكتشف فجأة أن كل تعاقداته كانت فاشلة أو حتى تمسكه بمن سبق أن لعبوا في صفوفه من قبل .. !!

غضب وتغييرات عاصفة ..!

لذلك فقد كان غضب إدارة النادي عاصفاً ليطال كل محترفيه باستثناء السوري محمود المواس، وهنا نتساءل لماذا الآن فقط، أليس الأمر متأخراً، بل ومتأخر جداً بحيث صار الفريق متذيلاً للترتيب ومهدداً بالهبوط بعد أن كان يوماً ما ملء السمع والبصر ليصل إلى نصف نهائي دوري أبطال آسيا ..؟!

نقول، نعم من حق أي نادٍ أن يلجأ إلى التغيير من خلال فترة الانتقالات الشتوية هذه لكن علينا أن نتعلم ونستفيد من الدرس جيداً بحيث لا نعود مع بداية الموسم المقبل لنرتكب نفس الأخطاء ونأتي بأنصاف المحترفين، بل بلاعبين لا يمكن أن يُشكلوا أي إضافات مهمّة لفرقنا لأنهم لا يتفوقون على أي من لاعبينا المحليين إن لم نقل إن لاعبينا المحليين هم من يتفوّقون عليهم فنياً وبدنياً وذهنياً أيضاً..!

باختصار شديد نقول إن الميركاتو الشتوي وضع من أجل توفير الفرصة للأندية في اللجوء إلى تصحيح خطأ ما في التعاقد مع لاعب أو الاستعانة بمحترف جديد بدلاً من محترف تعرّض لإصابة تحول دون استمراره بنفس مستواه وهكذا.. بمعنى أن التغييرات هنا يفترض أن تكون محدودة جداً مثلما يحدث في كل مكان خصوصاً إذا ما علمنا أن أي تغيير في صفوف أي فريق قد يحمل جانباً سلبياً في بعض الأحيان وخصوصاً في الجانب الذي يتعلق بالإعداد الأولي وبالانسجام والتأقلم مع فريقه الجديد وغيرها من الأمور التي تحتاج إلى وقت قد لا يسمح به العمر المُتبقي من الموسم.

لكي لا نوهم أنفسنا

لا نتحدّث عن كل المُحترفين طبعاً ولا نُعمّم ما يحدث من أخطاء على صعيد الاختيار، فهناك بينهم من كان قد سجّل ويسجّل نجاحاً طيباً ولافتاً فعلاً لكننا أردنا هنا التركيز على من أخفق منهم ليكونوا مرشحين للتغيير خلال الانتقالات الشتويّة هذه منطلقين في ذلك من تلك القناعات التي تذهب إلى أن المُحترف لا بدّ أن يكون في مستوى فني يتفوّق فيه كثيراً على لاعبينا المحليين، وإلا فلماذا نأتي به أصلاً إن كان في مستواهم، وكيف نسمح لأنفسنا بالتعاقد معه إذا كان يقلّ عنهم في المستوى، وهل يكفي أن يكون «أجنبياً» لكي نعتقد أو «نوهم» أنفسنا والآخرين بأنه يصلح أن يكون محترفاً في صفوف أنديتنا ..؟!

ربما يرى البعض وكأننا نقسو على بعض اللاعبين بمثل هذه الأحكام لكن الحقيقة غير ذلك فما يهمنا هو أن نسلط الأضواء على بعض الأخطاء التي يمكن أن تؤثر سلباً على مسيرة الدوري وعلى المستوى الفني لفرقنا وهو الذي ينعكس على مجمل المستوى العام للدوري كله، لذلك ترانا ندعو لأن نستفيد من تجاربنا السابقة وأن نستخدم الانتقالات الشتويّة بطريقة صحيحة بحيث يكون البديل بالمستوى المطلوب مثلما ندعو أيضاً إلى تجاوز تكرار الأخطاء مع بداية كل موسم وأن نأتي بمُحترفين حقيقيين يتمتعون بالإمكانات والمواهب والقدرات التي تتفق مع صفتهم الاحترافيّة بحيث لا نعود ونضطر لاحقاً للتغيير من جديد لندور في نفس الدائرة التي باتت وكأنها أشبه بالمتاهة في أكثر من نادٍ..!

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X