ثقافة وأدب
أكد على الحاجة للتطور التقني.. أحمد البدر:

المسرح يموت حين يوجه ويحدد له الطريق

المسرح كيان يحتاج للتفاعل مع تطورات العصر والأخذ بالتكنولوجيا

البنية التحتية حاجة أساسية لتطوير المسرح

المسابقات لها مساهماتها في صنع النجوم

هناك الكثير من العراقيل التي تؤخر عملية الإنتاج

من المحزن أن نجد مقرات الفرق عبارة عن فلل سكنية

الدوحة – الراية:

 أكد الفنان أحمد البدر، أن الارتقاء بالحركة المسرحية بحاجة لبذل مزيد من الجهد، وأوضح أن ثمة عراقيل تؤخر عملية الإنتاج متمنياً تدارك الأمر في الأيام المقبلة، ونوه إلى أن المسرح يموت حين يوجه ويحدد له الطريق، مشيراً إلى أن الساحة بحاجة لإيجاد دراسة تتضمن أسباب نجاح المسرح في بعض الدول والأخذ بها من أجل عملية التطوير مع العلم بضرورة إدراك كون المسرح كيان يحتاج للتفاعل مع تطورات العصر والأخذ بأشكال التكنولوجيا الحديثة، كما أبرز أن ما كان ينبغي فعله في المسرح القطري خلال الفترة الماضية، هو العمل في جانب البنية التحتية.. جاء ذلك خلال حوار مفصل أجرته معه الراية تم خلاله طرح العديد من المحاور التي تخص مستقبل الحركة المسرحية والحلول اللازم توافرها من أجل عودة الجمهور لارتياد المسرح.



– هل من جديد تنوي تقديمه على الساحة المسرحية خلال الفترة المقبلة؟

جديدي هو إخراج مسرحية (العلم يجيب) للمهرجان المدرسي، التي سوف تعرض أعماله على مسرح عبد العزيز ناصر في نهاية شهر يناير، تحت إشراف وزارة التعليم قسم الفنون والمسرح، والمسرح المدرسي.

– ما المبرر وراء اختفائك عن مجال الإخراج المسرحي لفترة، قبل ظهورك مؤخراً من خلال مسرحية الغريبة، وما سبب قلة أعمالك؟

قلة الأعمال وراء اختفاء معظم المخرجين كما يرجع ذلك لأمور كثيرة ومعروفة لدى أهل الاختصاص، فهناك الكثير من العراقيل التي تؤخر عملية الإنتاج وهو الأمر الذي نتمنى تداركه في الفترة المقبلة، ومن أجل أن تسير عجلة الإنتاج الإبداعي يجب تدارك الأخطاء المتمثلة في فرض وصاية على الإبداع، حيث يجب أن يتاح للمبدع التعبير من خلال فنه بكافة السبل، ثم يأتي دور الناقد الذي يناط به تقييم العمل فنياً، ومن هنا تتحرك عجلة المسرح في كل الاتجاهات سواء كان الأمر على مستوى الإبداع التقني أو الأدبي وكذلك النقدي، وعند ذلك لن يختفي أي مخرج لديه رؤية عن الوجهة.

– في رأيك.. ما أهم الموضوعات التي يحتاجها الجمهور من المسرح القطري حالياً؟

لعل أكثر ما يبعد الناس عن المسرح تلك الموضوعات التي يطرحها ولا تلقى واقعهم أو تتحدث بلسانهم، وقد يتعقد الأمر أكثر عندما يأتي التناول لتلك الأعمال متأخراً على الجانب التقني سواء من حيث الكتابة أو التحضير المشهدي على خشبة المسرح، وعلى الرغم من أن المسرح يجب أن لا ينحسر في معالجة القضايا الآنية وينصرف عن مناقشة الموضوعات الإنسانية التي تصلح للطرح في أي مكان وزمان، إلا أنه يجب أن يتماس في الوقت ذاته مع القضايا الاجتماعية التي تعالج المشاكل الحياتية، لأن كلما كانت القضية عميقة وجذورها في المجتمع كلما وصلت إلى المتلقي، فدور الفن أكبر من مجرد نقل ورصد الواقع، لأنه في الأساس إعادة صياغة لهذا الواقع وإعادة ترجمة للرؤى الإبداعية الناقدة والمحللة والمضيئة للجوانب المعتمة، علماً بأن المسرح يموت حين يوجه ويحدد له الطريق.


– كيف ترى واقع الحركة المسرحية في قطر؟ وهل من وجهة نظرك ترى تقدمًا للأمام أم تراجعًا إذا ما تمت المقارنة بحال المسرح في الماضي؟

حال المسرح في الوطن العربي ينطبق عليه (ماضينا أجمل من حاضرنا)، ولعل أبرز ما كان ينبغي فعله في مشوار التطوير، هو العمل في جانب البنية التحتية، فمن المحزن أن نجد مقرات الفرق المسرحية مجرد فلل سكنية، وهو الأمر الذي يتنافى وطبيعة الخدمات التي تقدمها تلك الفرق، وما أعرفه أنه من المنطقي توفير خشبة مسرح لكل فرقة، فالمكان المناسب للفرق هو المسارح، على غرار النوادي الرياضية التي لا يمكن لها أن تقام دون وجود ملعب ضمن منشآتها، فلا شك أن أي مجال يحتاج للاهتمام بالبنية التحتية، خاصة إذا ما كنا ننشد التقدم فيها، كما أن المهرجانات والمنافسات والحراك المتمثل في الأنشطة المستمرة على مدار العام تساهم في تطور الحركة المسرحية، وهنا يجب الإشارة إلى أنه لتعديل واقع الحركة المسرحية في قطر نحتاج وضع ركائز أساسية منها بناء مسارح خاصة للفرق الأهلية، واستضافة المزيد من الفرق والعروض وإقامة مهرجانات ومسابقات، والمشاركة كذلك في المهرجانات الخارجية، فضلاً عن ضرورة إقامة مهرجان للمسرح الشبابي ليكون رافداً لمسرح الكبار.

– ما خطة فرقة الوطن لمواجهة الصعاب التي يمر بها المسرح؟

خطة فرقة الوطن المسرحية بدأت من الاهتمام بالشباب ودعمهم بالورش والدورات، كما أن الفرقة في إطار خططها لنشر الثقافة المسرحية أدركت ضرورة إقامة الندوات وعرض تجارب أصحاب الخبرة، ولعل سبب ذلك يبرز في أن أحد أهم سبل جذب الجمهور للمسرح تكوين وعي ثقافي يجعله يدرك قيمة هذا الفن، ومن ثم كان الاهتمام بإقامة الندوات والدورات والورش.



– لماذا لا يوجد لدينا نجوم شباك جدد قادرون على جذب الجمهور للمسرح مرة أخرى؟

وجود نجم الشباك مرتبط بالدراما التلفزيونية بحكم أنها القادرة على صنع صلة وثيقة بين الممثل والجمهور، فالتلفزيون هو الوحيد الذي مازال يدخل كل بيت، كما أن وجود المهرجانات والمسابقات له مساهمته أيضاً في صنع النجوم، حيث تعد فرصة جيدة لظهور الوجوه الجديدة، وذلك فإن توقفها قادر على إصابة الحركة المسرحية بالركود.

– ما أسباب عدم عودة الجمهور للمسرح رغم محاولات المسؤولين والفنانين أيضًا؟

الأمر يحتاج لعمل دراسات مستفيضة، حول ما يريده الجمهور، كما أن الساحة بحاجة لدراسة تتضمن أسباب نجاح الدول والأخذ بها من أجل عملية التطوير، مع العلم بضرورة إدراك كون المسرح كيانًا يحتاج للتفاعل مع تطورات العصر والأخذ بأشكال التكنولوجيا الحديثة، فإذا نظرنا إلى الغرب على سبيل المثال سنجدهم يملكون القدرة على الإقناع من خلال الصنعة التي يتمكنون منها عن طريق توافر الإمكانيات الكبيرة، والموازنات الضخمة، الأمر الذي يؤدي بطبيعة الحال إلى إنتاج عمل ضخم، كما أنهم يملكون مؤسسات تقوم بإنتاج العمل وتسويقه بأفضل صورة، فكل شيء هناك مخطط، وله دراسة وافية لكل التفاصيل، أما على الجانب الحرفي فإن الغرب يتميز عنا في سعيه الدائم لتحقيق عنصري الترفيه والتعليم، بينما نجد في المقابل أن المسرح العربي ينحسر أغلب الأحوال في باب الترفيه ولا يدخل تحت بند التعليم إلا فيما ندر.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X