أخبار عربية
موقف واشنطن من التظاهرات كان فاتراً.. فورين بوليسي:

الغرب يتجاهل الاحتجاجات العربية

الإعلام الدولي اهتم بتظاهرات هونغ كونغ ونسي السودان والعراق ولبنان

التظاهرات الحالية أبرزت فشل استراتيجية القمع التي تستخدمها الأنظمة

الدوحة – الراية:

 سلّط تقريرٌ نشره موقع مجلة «فورين بوليسي» للباحث في مجلس العلاقات الخارجية ستيفن كوك، الضوء على طبيعة المشهد في منطقة الشرق الأوسط، وجاء في التقرير الذي حمل عنوان «لا تحبس أنفاسك للتغيّير الديمقراطي في الشرق الأوسط»،أن المنطقة اعتادت على دورات من الاحتجاجات والاضطرابات السياسية، ومن الأفضل عدم التعويل على نجاح الثورات. ويقول كوك: إن هناك عدداً من التطورات المهمة شهدها الشرق الأوسط خلال السنة الماضية، كالاعتداء على مصافي النفط في بقيق، وانتخابات تونس الرئاسية، وسحب الإمارات لقواتها من جنوب اليمن، وتأكيد الولايات المتحدة أن المستوطنات الإسرائيلية لا تعد مخالفة للقانون، إلا أن أمراً مهماً أكبر حدث في الشرق الأوسط عام 2019، فقد اجتاحت التظاهرات الشوارع العربية، في وقت بات فيه الجميع يؤمنون بأن الربيع العربي قد مات».

ويذهب الباحث للقول بأن «حقيقة اندلاع التظاهرات ليست مهمة في حد ذاتها بقدر قدرة الناس على تشكيل السياسة في عام 2020، وهذا محتمل، لكن ليس بالطريقة التي يتوقعها المحللون ويأمل بها الكثير من العرب». ويقول كوك «في الوقت الذي تركز فيه اهتمام الإعلام الدولي على التظاهرات في هونغ كونغ، فإن الشخص معذور في نسيانه أن الناس في السودان والجزائر خرجوا إلى الشوارع قبل أشهر من بداية سكان هونغ كونغ بالاحتجاج ضد الحاكمة العامة كاري لام وبكين، فيما شهد العراق ولبنان تظاهرات أوسع».

ويشير الكاتب إلى أن «الرد من واشنطن كان فاتراً يشير إلى أن صنّاع السياسة قد تعلموا الدرس منذ أن تعاملوا برومانسية مع المتظاهرين العرب في الفترة ما بين 2011- 2012، فباستثناء تونس لم يحصل التحول المرتقب للديمقراطية في مصر وليبيا واليمن وسوريا، وهذا لا يعني أن التظاهرات قد حلّت التناقضات في الأنظمة السياسية، وبدلاً من ذلك استخدم القادة القوة من أجل إسكات من حاولوا لفت الانتباه إلى هذه المشكلات».

ويقول كوك إن «التظاهرات الحالية التي انتشرت في أنحاء المنطقة كلها تبرز فشل هذه الاستراتيجية، فمن الواضح أن سكان الشرق الأوسط سئموا من الوضع القائم، الذي لا يمنحهم إلا القليل فيما يتعلق بالفرص الاقتصادية وحريات قليلة، ويحرمهم من كرامتهم، وبناء على السوابق في عام 2010 وحتى 2019 فإن التظاهرات ستظل متواصلة في عام 2020».

ويتساءل الباحث قائلاً: «ماذا سيحدث لاحقاً؟ والجواب العقلاني الصادق هو لا أحد يعلم، فمن ناحية فإن الشخص يشعر بالإلهام وهو يراقب المتظاهرين يخاطرون بحياتهم في ساحة التحرير في بغداد، لكن هذه المخاطرة لن تؤتي ثمارها على المدى القريب بما يتعلق بظهور نظام ديمقراطي مفتوح وفيه محاسبة في العراق، ومن الأفضل التفكير بالتظاهرات في العالم العربي وما تعنيه لعام 2020 بناء على نتائج محتملة تتراوح من الجمود إلى الحرب الأهلية والانقلاب أو التحول الديمقراطي الحقيقي». وأضاف كوك: إنه «من المثير للإعجاب استمرار التظاهرات في الجزائر، وللشهر الحادي عشر، لكن لا المتظاهرون أو من هم في السلطة قادرون على التحاور والتوصل لتسوية من أجل التقدم للأمام، بالإضافة إلى أنه لا يوجد طرف لديه القدرة لفرض إرادته على الآخر». وشدد الكاتب على أن «هذا لا يعني أن التظاهرات كانت عبثاً وأنه ليس لدى المتظاهرين ما يظهرونه من نتائج، فبعدما أجبروا الزعيم الحاكم عبدالعزيز بوتفليقة، على الاستقالة، فإنهم استمروا في التظاهر.

ويلفت الباحث إلى «حالة من الجمود في العراق بين السياسيين الذين انتفعوا من نظام الطائفية والمغانم العرقية بعد الغزو الأمريكي عام 2003، والمتظاهرين الذين يريدون شيئاً جديداً، في وقت يحاول فيه ساسة العراق البحث عن رئيس وزراء جديد، ويعدون بإصلاح قانون الانتخابات؛ لأن مطالب المحتجين تذهب أبعد من انتقاد الفساد المستشري والنظام السياسي العاجز». وأضاف كوك «في الوقت الذي يتمتع فيه المتظاهرون بالقوة لإجبار رئيس الوزراء على الاستقالة والبقاء في الشوارع، لكن ليست لديهم الوسائل الناجعة من أجل تحقيق أهدافهم الأوسع، فقد استفادت الأحزاب السياسية في البلاد من النظام السياسي، وستعمل كل ما بوسعها للدفاع عن مصالحها، والمشكلة ألا إجابة لديها لمطالب المتظاهرين، ولم ينفع العنف الذي أودى بحياة أكثر من 400 من المتظاهرين، وجرح أكثر من 10 آلاف شخص، بإخراج المتظاهرين من الساحات، والنتيجة هي جمود بين النظام والمتظاهرين».

وأضاف التقرير أن : «هناك إمكانية لأن تقود الاحتجاجات إلى حروب أهلية، وهي نتيجة واضحة في مناطق من العالم العربي. ويضيف الكاتب: «ربما أدت هذه التظاهرات إلى تحولات ديمقراطية حقيقية، وعندما يقوم الباحثون العلميون بدراسة الاحتمالات فإن نسبة حدوث هذا تظل قليلة، وتبقى تونس حالة استثنائية في العالم العربي، وستظل لعدد من الأسباب دولة ديمقراطية؛ ليس لأن العرب يميلون للديكتاتورية، لكن لأن الاحتمالات كلها تقف ضدهم، ولأن أعداءهم يحملون البنادق والمال والدعم الدولي».

وختم كوك بالقول إن «هناك فرصة لحدوث الديمقراطية، وتحقق هذا هو عبارة عن حظ، وليس تحليلاً مبنياً على الوقائع، ومن هنا فإن ما سيحدث عام 2020 بعد عام من الاحتجاجات هو أن كل شيء قابل للحدوث».

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X