fbpx
ثقافة وأدب
خلال زيارته الأولى للبلاد...شاخوان الصالحي:

قطر بهرتني بتطورها الحضاري

أسعى لمد جسور التواصل بين قطر وكردستان

الإنسان القطري هو سر تفوق بلاده

خطة من أربعة محاور للتبادل الثقافي والإعلامي

تواصلت مع «الريان» لإنتاج برنامج عن قطر

مبادرة الصداقة تحتاج رعاة وجهات داعمة

حاوره – محمود الحكيم:

تخبئ في كهوف جبالها 60 ألف عامٍ من الحضارة، وتسفر قممها الشاهقة وسهولها المُنبسطة عن طبيعة بديعة يُغازل فيها بياض الثلج ناعمات كرومها وغاباتها المتدلية من حول تلالها في موكب بهيج ينتهي به المقام إلى سهول رحبة تتقافز فيها غزلان الريم الناعسة، في لوحة يُرَى فيها الجمال متجسّداً أمام الناظرين، ومن بين الجبال والسهول يتهادى نهر «الزاب» ليلتقي نهر «سيروان» على قدر فيتعانقان ويتحدان معاً ليتخلّق منهما نهر دجلة العظيم الذي ينطلق من هناك مولياً وجهه شطر الجنوب حيث ينتظره العراق بالأشواق. إنها كردستان بلاد النوروز، تلك البلاد القابعة في شمال العراق ذات الثقافة المُتفرّدة في شكلها ومضمونها، فموسيقاها تعزف على أنغام الناي والتمبور والبلور، والدهول والدف، وأشهر فنونها الشعبية الدبكة والشاهي الكردية، وعيدها القومي هو النوروز الذي يوافق الاعتدال الربيعي ورأس السنة الكردية، وفيه تكتسي الأرض أبهى حلل الجمال وأروع مشاهد الحسن. تتزاحم فيها المعالم السياحية والآثار التاريخية، ولا جرم أن يجد كل سائح فيها مُبتغاه ويلقى فيها ما يرضاه، ففيها مزارات دينية وقلاع أثرية وأسواق تاريخية أشهرها سوق القيصرية، وطبيعة جغرافية خلّابة، تحرسها قمم جبال شيخا دار وحمرين وسنجار.



في خضم هذا الشغف بطبيعة كردستان وجمالها التقت الراية شاخوان صباح الصالحي مدير مكتب قناة « صلاح الدين» سابقاً ومدير مكتب «هنا بغداد» في كردستان حالياً والذي لُقّب بسفير المحبة والسلام بين أطياف الشعب العراقي، حيث يزور الدوحة لأول مرة حاملاً رسالة محبة وسلام، قاصداً بناء جسور التواصل والتقارب بين قطر وإقليم كردستان، وحول زيارة شاخوان وما يخطط له للتقارب الشعبي كان لنا معه هذا الحوار…

هل هذه زيارتك الأولى لدولة قطر؟ وكيف رأيتها؟

– نعم، هي زيارتي الأولى، ولن تكون الأخيرة، وأؤكد لك أنني حين جئت إلى قطر كانت تندس في مخيلتي صورة مُسبقة رسمتها أنامل الأنباء التي تواردت على مسامعي عنها، ولكن عندما وطئت قدماي أرض هذا البلد الواقف بقامته الممشوقة على شاطئ الخليج، والمنفرد بجغرافيته الشامخة وتضاريسه المنبسطة كلؤلؤة زيّنت تضاريس خليج العرب ببريقها وألقها، كان كل ما وقعت عليه عيناي كفيل بنسف صورتها القديمة التي رسمتها في مخيلتي، ولعل قول الشاعر:

وبَدَتْ فقُلتُ: البدرُ ليلةَ تِمِّهِ

قدْ قَـلَّـدَتُـهُ نُجُومَهَا الجوزاءُ

أبلغ ما يعبّر عما رأيته في دولة قطر. فأرقى تجليات الحضارة يستقبلك باسماً على امتداد مرائي العين، وأنت تخترق طرقاتها النظيفة وشوارعها الراقية يحتضنك دفء وسكينة وهدوء ينبئ عن مدى التطور الحضاري الذي ترفل فيه، وعلى جانبي الطريق تضحك في وجهك المناظر البهيجة، ويصافحك الجمال في كل منعطف وزاوية، وتداعب ناظريك الأبراج الزجاجية الشاهقة، وكأنها تفتح أمام الخيال طريق الرحلة إلى الملكوت. إن ما رأيته في قطر مبعث فخر لكل من يعيش على هذه الأرض الطيبة.

حدثنا عن أكثر ما أعجبك ولفت انتباهك خلال زيارتك لقطر..

– قطر جميعها كانت مفاجأة سارة بالنسبة لي، فكل ما فيها مُدهش وجميل ولافت للانتباه، مبانيها الأنيقة وشوارعها الفسيحة المُزيّنة النظيفة ومتاحفها بتصاميمها المعمارية الفريدة وأسواقها التي تتسامر في أجوائها حكايات الماضي مع أحاديث الحداثة، وكأنه حوار بين الأزمان يخلب العقل ويأسر الوجدان، وهو شيء ما رأيته في بلد على طول ما زرت من قارات الأرض وعرضها. ولكن شيئاً ما توقفت أمامه كثيراً وهو أكثر ما بهرني ألا وهو الإنسان القطري، بسمته الهادئ وحديثه العذب وخلقه الرفيع وكرمه الفياض وشهامته التي تغمر كل غريب بحنو يشعرك أنك بين قوم كرام لا يضام نزيلهم ولا يخيب راجيهم، هذا الشعب هو السر الحقيقي وراء كل هذا التفوق والتقدم والتحضر والرقي الذي رأيته.

ما الذي دعاك إلى زيارة قطر؟

– ما حدا بي لزيارة قطر أمران، أحدهما أنبل من صاحبه، فأما أولهما فأياديها البيضاء، وكرمها الفيّاض الذي رأيته يتدفق كالنهر السلسال حين كنت أعمل متطوعاً في إحدى مؤسسات الإغاثة في كردستان العراق، وكنا نستقبل النازحين من إخواننا العرب الذين جاءوا من مناطق مختلفة بالعراق بسبب الاضطرابات، فكانت المساعدات السخيّة التي تأتينا من المؤسسات الخيرية القطرية خير عون لنا على تقديم أفضل الخدمات، ومد يد العون الحانية لهؤلاء النازحين الذين انقطعت بهم السبل.

وأما ثانيهما، فمن أجل مد جسور ذهبية تتلاقى عبرها روابط الأخوة بين قطر وكردستان لقاء سعيداً، فنتبادل من خلالها الزيارات ونطّلع على معالم الثقافات، فيتعرّف أهل قطر على القومية الكردية، عاداتها وتقاليدها ومعالمها وآثارها وموروثها الثقافي والحضاري، ويتعرّف أهل كردستان كذلك على عادات وتقاليد وثقافة وحضارة قطر وأهلها. فتتمازج الحضارتان ويتقارب الشعبان وتتجذر روابط الأخوة كشجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.