كتاب الراية

تأملات .. المتقاعدون

نأمل ألا يؤثر التقاعد على حياة المتقاعدين ومستواهم المعيشي

ينتهي الفرد من دراسته الجامعية أو الثانوية ويتجه لشق طريقه في سوق العمل وتجري به السنون حتى تظهر آثارها على صحته فتؤثر على مستوى أدائه في العمل الذي كان يؤديه بسهولة ويسر والذي بات يُسبب له آلاماً وأوجاعاً تزداد بمرور الوقت، وعندما يحس بعدم قدرته على تحمل المزيد يكون القرار المصيري وهو طلب التقاعد، وتتباين الحاجة والأسباب للتقاعد من العمل، فهناك أسباب أخرى من هذه الأسباب رغبته في أن يستمتع بحياته بعيداً عن الضغوط الوظيفية فيكون لديه متسع من الوقت لقضائه مع الأبناء والأحفاد والتواصل مع ذوي الأرحام والأصدقاء وممارسة الهوايات المفضلة، والتي لم يستطع سابقاً توفير الوقت لها، وكذلك يستطيع الاستمتاع بالسفر والتنقل بين المدن أو البدء بمشروع كان يتمنى العمل به، خلاصة القول: إنّ التقاعد هو بداية جديدة للفرد ومكافأة يحصل عليها بعد قضاء ثلثي العمر بالدراسة والعمل، فيبقى الثلث الأخير ليجني ثمرة عمله وجهده ولا يُقال لهم غير «كفيتو ووفيتو». لكنّ هناك عدة أمور يجب الالتفات إليها للمتقاعدين منها العلاوة السنوية، فلماذا يُحرم المتقاعد من علاوة بسيطة في معاشه التقاعدي والذي لا يُضاهي معاشه الذي كان يتقاضاه أيام عمله، وذلك بسبب اقتطاع البدلات منه، ومن المعروف للجميع أن احتساب المعاش التقاعدي يكون باحتساب نسبة من مجموع الراتب الأساسي والعلاوة الاجتماعية، إذاً، إضافة العلاوة السنوية مهمة للموظف لتحفيزه على العمل كما هي مهمة للمتقاعد كشكر وعرفان بما قضاه من عمل ومساندة له على تحمّل أعباء الحياة بدون حاجة لأحد، خصوصاً مع الغلاء الذي نعيشه. ومن جهة أخرى، شرط مكافأة نهاية الخدمة أن من يستحقها يجب عليه إنهاء عشرين سنة ليستحق راتب شهر عن كل سنة ؟! إننا الآن نطبق قانون مكافأة نهاية الخدمة مع عمّال البيوت للخدمة المنزلية، فما بالك بالموظف المواطن فلماذا هذا الشرط ؟! إنّ مكافأة نهاية الخدمة سوف تساعد الكثيرين من المتقاعدين حتى يبدأوا حياة التقاعد بسلاسة أكثر فهي ستساعد على سد الديون إن وجدت، وبذلك سيعيش المتقاعد بدون ضائقة مالية بعد تغيّر راتبه الشهري وقد يحتاج لشراء سيارة وما إلى ذلك فيوفر المال لأي ضائقة مالية أو حاجة مستقبلية. ومن ناحية أخرى يساعده في البدء في أي عمل حر يتطلع إليه وبالطبع سيكون لذلك التوجه الأثر الاقتصادي الإيجابي على البلد. وأردف أيضاً بضرورة احتفاظ المتقاعد بمكانته في بيئة عمله السابقة، فمثلاً يُدعى لأي فعالية مهمة، ولا يُعامل كالغريب عند دخوله المؤسسة أو الوزارة التي كان يعمل بها وشارك بتطويرها وقد يكون قد شارك بتأسيسها أيضاً.

وأخيراً، أتمنى أن يكون هناك حد أدنى للمعاشات التقاعدية، وكان هناك توجه لأن يكون الحد الأدنى عشرة آلاف ريال، وهذا معقول جداً مع غلاء المعيشة المتفشي بكل العالم، ومن المعروف أن هناك من القطريات اللاتي تزوجن بخليجيين واستقررن في بلد الزوج وعملن هناك فنجد أن المعاش التقاعدي ضئيل جداً ويزيد الأمر سوءاً عدم وجود الزيادة السنوية والتي تعطي الأمل للوصول لمعاش تقاعدي لائق، وتطبيق هذا لا يتطلب رصد ميزانية كبيرة، وذلك بسبب قلة الأعداد المستحقة لتلك الزيادة سواء داخل قطر أو خارجها، ولكن سيكون له الأثر الكبير في رفع الحاجة عن أي مواطن قطري. والمواطن القطري هنا يجمع الجنسين الذكر والأنثى فلا ترضى حكومتنا إلا بأن يكون القطري عزيزاً أينما كان.

إنّ الموظف القطري يحظى برواتب عالية، والحمد لله، ونأمل للمتقاعد أيضاً ألا يؤثر تقاعده على حياته ومستواه المعيشي. إنّ الحكومة القطرية بقيادة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، تسعى جاهدة لرفاهية الشعب القطري، ونحن نعيش هذه الرفاهية بنعمة من الله سبحانه وتعالى وتوفيق ولاة أمورنا في قيادة بلادنا وحبهم لنا كشعب، فنحن دوماً مستبشرون بالخير والعز، والله الموفق لما يحب ويرضى.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X