كتاب الراية

تأملات.. السلطان قابوس.. سلطان الحكمة والاعتدال في ذمة الله

فقدنا قائداً لا مثيل له وقامة عالمية قادرة على التفاوض

تلقينا ببالغ الحزن نبأ وفاة جلالة السلطان قابوس بن سعيد عن عمر يناهز 78 عاماً، تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله وذويه وشعبه الصبر والسلوان. يعتبر السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور بن فيصل البوسعيدي الحاكم الثاني عشر لأسرة آل بو سعيد والسلطان الثامن، إذ كان يُطلق على الحاكم لقب إمام قبل أن يُطلق عليه لقب سلطان. ينحدر السلطان قابوس من الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد آل بو سعيدي وهو المؤسس الأول لأسرة آل بوسعيد سنة 1744م، كما يرجع نسبة لقبيلة دوس، وصولاً إلى نسل سيدنا نوح عليه السلام طبقاً للموقع الرسمي للسلطان، والسلطان قابوس هو الابن الوحيد للسلطان سعيد بن تيمور بن فيصل آل سعيد، أما والدته فهي المغفور لها بإذن الله تعالى السيدة الجليلة ميزون بنت أحمد المعشني الحكلي القحطاني سليلة إحدى قبائل ظفار القوية والعريقة. وُلد جلالته في مدينة صلالة بمحافظة ظفار الموافق 18 نوفمبر 1940م، وتلقى تعليمه للمرحلتين الابتدائية والثانوية في صلالة وأرسله والده إلى المملكة المتحدة، حيث واصل تعليمه في إحدى المدارس الخاصّة ومن ثم تخرّج من أكاديمية «ساندهيرست» العسكريّة الملكية في بريطانيا، وتولى السلطان قابوس الحكم خلفاً لوالده عام 1970. وكان للسلطان قابوس أكبر الدور في التنمية الحاليّة للسلطنة، فعمل على رفع مستوى معيشة الشعب العماني، وشدّد على أهمية التعليم ففتح المدارس، والتي كانت ثلاث مدارس فقط عند توليه الحكم، وبنى المستشفيات التي كانت لا تزيد على مستشفيين فقط في مسقط وصلالة. وكان السلطان قابوس بن سعيد أحد القادة الستة المؤسسين لمجلس التعاون الخليجي في عام 1981. وقد حصل السلطان قابوس على عدد من الجوائز أبرزها السلام الدوليّة، قلادة ترتيب إيزابيلا الكاثوليكية، فارس الصليب الأكبر من وسام القديس مايكل والقديس جورج، فارس الوسام الفيكتوري الملكي، وسام الصليب الأكبر من وسام جوقة الشرف، الوشاح الرفيع. وعلى المستوى الثقافي فقد أنشأ دار الأوبرا السلطانية العمانية بمسقط، وهي أول دار للأوبرا في الخليج، وله العديد من المشاريع على المستويين العربي والعالمي. وأهم ما يُميّز حكم السلطان قابوس هو حسه الدبلوماسي العالي ونفوره من العنف وحبه للتعامل بالحكمة والحوار، لذلك لم نجد في تاريخ هذا الحاكم الحكيم إلا السعي لحل الخلافات بعيداً عن العنف وبعيداً عن اللغط والمهاترات، فقد كان كالسيف البتار ليس باستخدام قوة الجسد والعدة والعتاد بل بقوة العقل ورجاحته وقوة الحجة والقدرة العالية على التفاوض وتقريب وجهات النظر. بوفاة السلطان قابوس فقدت سلطنة عمان والأمة العربية والإسلامية والعالمية قائداً لا مثيل له وقامة تاريخية كبيرة وقامة عالميّة كبيرة، فرأينا تنكيس المملكة المتحدة علمها إجلالاً واحتراماً للراحل السلطان قابوس بن سعيد، ولم نرَ ذلك لأي حاكم عربي أو خليجي من قبل. ختاماً، ندعو الله أن يعوّضه بالجنة ونعيمها، ويُحسن له كما أحسن لشعبه وأمتيه العربية والإسلامية، كما ندعو للسلطان الذي أوصى له السلطان قابوس بالخلافة من بعده جلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور بأن يكون خيرَ خلفٍ لخير سلف.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X