كتاب الراية

تأملات ..أطفالنا ولغة الضاد

التباهي أهم أسباب اهتمام الأهل بمخاطبة أبنائهم بالإنجليزية

لفت نظري في كثير من المناسبات العائلية وفي الأماكن العامة، استخدام الأهل اللغة الإنجليزية للتواصل مع أطفالهم، وحتى إن تخاطب الأهل مع الأطفال باللغة العربية تجد الطفل يرد باللغة الإنجليزية ! ويعللون ذلك بأن الأطفال إعتادوا على التواصل باللغة الإنجليزية مع المربية وفي المدرسة الأجنبية لذلك يجد الطفل صعوبة في استخدام اللغة العربية، وليس المقصود باللغه العربية هنا اللغة العربية ذات النحو والصرف والبلاغة بل اللغة العامية، فما بالك إن تواصل معهم الأهل باللغة الفصحى، هل تعتقدون أن الأطفال سيفهمون شيئا من الحديث؟ إنني مع تثقيف الطفل وتعليمه لغات أخرى للتواصل ولكن ذلك يتم بعد تعليمه وترسيخ لغته الأم وهي لغة القرآن لغة ديننا التي تعلمها الأجنبي ليعرف دينه بالرغم من صعوبتها إنها «اللغة العربية» ، اللغة الجميلة والعميقة التي تتميز بالكثير من الخصائص التي يضيق المجال عن شرحها مثل الخصائص الصوتية والاشتقاقية وخصائص البناء والصياغة والشكل.إن اللغة العربية هي التي توثق علاقته بإرثة العربي وتاريخه ففي كل بلدان العالم هناك ما يطلق علية «لغة الأم» وتدل على اللغة الأصلية للشخص، وتربطة بتاريخه وثقافته والأهم من كل ذلك دينه، الدين الإسلامي والقرآن الذي أنزل «عربيا» . يرجع اهتمام الأهل باللغة الإنجليزية دون العربية لعدة أسباب من أهمها أنها نوع من أنواع التباهي أمام الناس فهي تعكس نوع المدارس التي يرتادها الأبناء وهناك سبب آخر وهو تعويد الطفل على النطق الصحيح للغة الإنجليزية أي باللهجة الصحيحة. لن أهتم بمناقشة السبب الأول لأنه يبين عقلية المؤمنين به ولكن بالنسبة للسبب الثاني فإن السبب غير صحيح لأن اللغة العربية تحتوي على حروف أكثر من اللغة الإنجليزية ومخارج للحروف غير موجودة بالإنجليزية، لذلك من يتعلم نطق حروف اللغة العربية يتعلم نطق اللغة الإنجليزية بسهولة والعكس غير صحيح، ومثال على ذلك الصاد والضاد والخاء والعين والغين وبالنسبة لتعلم اللهجة والنطق للمفردات بصورة صحيحة يكتفى وجودهم في مدارس أجنبية منذ الصغر وتتلمذهم تحت أيدي من تكون الإنجليزية هي لغتهم الأم. فإذَنْ لماذا نحاصر الطفل باللغة الثانية في كل مكان؟ وما هي الرسالة التي سنعطيها لأبنائنا ؟ وهل سيحترمون لغتهم التي لا يكن لها الأهل أي احترام بدليل تشبثهم بلغة غريبة؟ و هل سيؤثر ذلك على احترام الطفل لثقافته وموروثه ويفتخر بعروبته وانتمائه كعربي ومسلم؟ إن كان الأهل لا يفخرون بلغتهم الأم التي تعبر عن هويتهم وتربطهم بأمتيهم العربية والإسلامية هل سيفتخر أبناؤهم بها؟.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X