fbpx
الراية الرياضية
سانشيز المتألق جداً مع الكبار ظهر مشتتاً ذهنياً مع الأولمبي

مدرب لمنتخبين.. هل كان قراراً صائباً ؟!

من الصعب جداً على أي مدرب أن يتعامل بتركيز عالٍ مع منتخبين في آن واحد

نعم أهدرنا فرصة ممكنة لمنتخب يمتلك كل مؤهلات التفوق والتأهل للأولمبياد

مباريات بانكوك أثبتت أن المدرب لا يعرف كل تفاصيل وإمكانات لاعبيه

التجارب في كرة القدم لا تحبذها والنتائج غالباً ما تأتي متقاطعة مع التطلعات

متابعة – صفاء العبد:

إذا كانت التجارب دروساً في الحياة، فإن المهم فيها هو التوقّف عند نتائجها واستخلاص العبر منها وبالتالي محاولة الاستفادة من أي إخفاق أو فشل يمكن أن يتمخض عنها، وهنا نرى أن مشاركة العنابي الأولمبي الأخيرة في البطولة القارية المؤهلة لأولمبياد طوكيو كانت قد انطوت على العديد من مثل هذه الدروس التي ينبغي قراءتها جيداً دون أن نطوي صفحتها وكأن شيئاً لم يحدث أو نتعامل معها على أنها مجرد بطولة وانقضت ..!

نتفق طبعاً على أن كرة القدم لا يمكن أن تكون فوزاً وانتصارات فقط على طول الخط .. فأمر كهذا لا وجود له على أرض الواقع.. فمثلما نفوز يمكن أن نخسر، وربما نخسر ونحن في أفضل حالاتنا مثلما يمكن أن نفوز أمام فريق يتفوّق علينا في الكثير من التفاصيل.. هكذا هو الحال في كرة القدم، وهكذا عودتنا أحداثها وتجاربها ليس على مستوى الكرة العنابية فقط وإنما في أي مكان ومع أي منتخب.

لا نريد الخوض طويلاً في مثل هذه التفاصيل لكننا نرى أن من الأهمية بمكان التوقف عند ملاحظة في غاية الأهمية، أو لنقل أمام تساؤل مهم جداً ويتعلق بالجهاز الفني الذي قاد العنابي الأولمبي في هذه البطولة.

لا نشك بإمكانات سانشيز

ابتداءً نقول إنه ليس لأحد أن يقلل من شأن المدرب الإسباني فيليكس سانشيز، فقبل توليه مهمة قيادة الأولمبي في هذه البطولة كان هو من قاد العنابي الأول لإنجاز غير مسبوق عندما توج بطلاً لآسيا في البطولة التاريخيّة مطلع العام الماضي، يومها اتفق الجميع، داخل قطر وخارجها، على أن سانشيز كان أحد أبرز أبطال هذا الإنجاز بحكم نجاحه اللافت في إعداد المنتخب والارتقاء به إلى المستوى الذي أهله فعلاً لأن يكون بطلاً بكل جدارة واستحقاق بحيث كان ذلك على حساب أكبر منتخبات القارة وأقواها حيث تساقطت على يديه منتخبات السعودية والعراق وكوريا الجنوبية واليابان، وجميعها كانت حاضرة في مناسبات سابقة على منصات التتويج وفي نهائيات كأس العالم أيضاً، وبطريقة لم يكن فيها لضربات الحظ أو المصادفة دور أبداً بقدر ما كان التفوق الواضح هو من قال كلمته فيها بكل وضوح وبشهادة الجميع.

والأمر هذا هو ما يجعلنا نؤكد احترامنا وإعجابنا بإمكانات هذا المدرب الكبير الذي استقطب كل الأنظار بهدوئه وحسن تعامله وسلامة خياراته وبالتالي جدارته في رسم الخطوط العريضة لتلك النجاحات الكبيرة التي حققها مع العنابي الأول.

هذا ما تقوله التجارب

أما السؤال الأهم هنا فهو الذي يقول.. هل كان هذا النجاح كافياً لأن يجعلنا ننتظر منه نجاحات مماثلة مع العنابي الأولمبي.. وهل كان من الصواب أن نجعله مدرباً لكلا المنتخبين في آن واحد ..؟

الجواب ليس من عندنا وإنما من تجارب مماثلة سابقة وجميعها تؤكد أن الجمع بين أكثر من منتخب على يد مدرب واحد ليس بالأمر الصائب.. ومن بين تلك التجارب أذكر على سبيل المثال ما حدث في العراق خلال تسعينيات القرن الماضي يوم كان المدرب الراحل عمو بابا ملء السمع والبصر في أنظار كل العراقيين، بل ومحقق آمالهم في كرة القدم بعد أن توّج المنتخب على يديه بأكثر من بطولة وفي أكثر من مناسبة وهو الأمر الذي دفع باتجاه تكليفه بقيادة الأولمبي العراقي أيضاً فماذا كانت النتيجة ..؟

النتيجة تكاد تشبه إلى حد بعيد تجربتنا هذه مع سانشيز.. ثم عاد الأمر نفسه ليتكرر في العراق أيضاً مع المدرب الناجح حكيم شاكر الذي سجل إنجازات متعددة مع الأولمبي والشباب بحيث قاد الأول للفوز ببطولة آسيا وقاد الشباب للمركز الرابع في المونديال العالمي، لكن الأمر اختلف عندما تقرر تكليفه بمهمة قيادة المنتخب الأول إلى جانب المنتخب الأولمبي، بحيث جاءت النتائج دون ما كان منتظراً.

وعلى المستوى العالمي أيضاً

وحتى على المستوى العالمي نذكر أن الفرنسي هيدالجو كان رائعاً مع المنتخب الفرنسي الأول لفترة زمنية معينة لكن الأمر اختلف عندما أنيطت به مهمة قيادة المنتخب الأولمبي.. أما التراجع هنا على مستوى الإنجاز فليس عيباً في المدرب بقدر ما هو خطأ في طريقة التعامل معه لأن كل التجارب تكاد تجمع على أن من الصعب جداً لأي مدرب أن ينجح بذات المستوى مع أكثر من منتخب بأعمار مختلفة.

رُب قائل يقول إن سانشيز حالة مختلفة لأنه بدأ أصلاً مع الفئات العمرية ونحن نقول نعم لكننا نتحدث هنا عما يشبه الجمع بين رمانتين أو أكثر في يد واحدة وتلك هي المشكلة ..!

فبعد أن كان سانشيز قد فرغ نفسه تماماً للمنتخب الأول وغاص في كل تفاصيله وكرّس له كل وقته وسخر لذلك كل إمكاناته التدريبية سيكون من الصعب جداً أن يعود ليمارس نفس الدور وبنفس المستوى مع منتخب آخر وفي وقت واحد.

بين مهمتين ..!

فحتى لو لم يكن المنتخب الأول منشغلاً بأي بطولة فإن هناك مهام كثيرة سيكون على المدرب متابعتها باستمرار ومن بينها متابعة لاعبيه في مبارياتهم مع أنديتهم والتواصل مع رحلة البحث عن الأفضل من خلال تلك المتابعة المستمرة والمتواصلة، بمعنى أن دوره لم يتوقف مع انتهاء مشاركة المنتخب في هذه البطولة أو تلك.. أما عندما يُصار إلى تكليفه بمهمة قيادة منتخب آخر مثل المنتخب الأولمبي فإن ذلك سيكون بالتأكيد على حساب دوره مع المنتخب الأول، وفي الغالب فإن نجاحاته مع المنتخب الأول يمكن أن تتقلص كثيراً مع الأولمبي وهذا هو بالضبط ما حصل مع سانشيز في بانكوك بحيث وجد نفسه موزعاً بين منتخبين وبين مهمتين مختلفتين ليكون ذلك على حساب تلك الكفاءة التي كرسها سابقاً للمنتخب الأول ليقوده إلى ذلك الإنجاز القاري الكبير.

لا نجزم طبعاً بأن كل التجارب المشابهة تنتهي إلى الفشل لكننا نستطيع القول إن أغلب تلك التجارب ستنتهي بمثل ما انتهى إليه سانشيز مع العنابي الأولمبي ..!

هذا ما حصل في التجربتين

وعندما نشير هنا إلى إخفاق المدرب سانشيز مع الأولمبي مقارنة مع نجاحه الكبير مع المنتخب الأول فإنما نشير إلى ذلك التباين الواضح في دوره وفي خياراته وفي تعامله مع المباريات، فالفارق شاسع جداً بين ما حدث في الإمارات العام الماضي وبين ما حدث في بانكوك قبل أيام، كان سانشيز مع المنتخب الأول قد بدا وكأنه يحفظ لاعبيه عن ظهر غيب، ويعرف جيداً كيف يتعامل معهم وكيف يستخرج منهم أجمل وأحلى الإمكانات وبالطريقة التي تجعل المنتخب قادراً على التفوق بتلك الصورة الرائعة التي ستبقى عالقة في الأذهان إلى أمد بعيد، لكن الأمر اختلف كلياً مع الأولمبي بحيث ظهر سانشيز وكأنه لا يعرف الكثير عن لاعبيه مثلما أنه لم يُحسن توظيف إمكاناتهم بالشكل الأمثل، وأكثر فإنه أثار لدى الجميع الكثير من التساؤلات بشأن خياراته لأننا كثيراً ما وجدناه يعتمد على لاعبين أقل مستوى من الذين وضعهم على دكة البدلاء في هذه المباراة أو تلك، وظهر وكأنه لا يعرف أن بعض من اعتمد عليهم لم يكونوا أساسيين أصلاً في فرق الأندية التي يلعبون فيها ..!

نعم.. كانت الفرصة ممكنة

لا نبالغ أبداً عندما نقول إن الأمر هذا ربما كان هو الذي أضاع علينا الفرصة التي كنا ننتظرها في التأهل الى أولمبياد طوكيو، وهنا نشدّد على كلمة «ضياع» لأننا كنا وما زلنا واثقين من أن فرصة العنابي الأولمبي في التأهل كانت ممكنة جداً لو كان التعامل الفني صائباً ودقيقاً ولو كان الجهاز الفني مدركاً لكل تفاصيل وإمكانات لاعبينا بالشكل الذي يمكنه من توظيف ذلك بالشكل الأمثل مثما سبق وفعل مع العنابي الأول في البطولة الآسيوية الأخيرة.

في كل الأحوال نقول، إنها تجربة قد تكون مزعجة على مستوى المتحقق في النتائج التي أخرجت الكرة، التي تتسيد آسيا على مستوى الكبار، من الدور الأول للبطولة الأولمبية لكنها لا بد أن تكون مفيدة بل ومفيدة جداً إذا ما استخلصنا منها الدرس الذي لا بد أن يكون حاضراً أمامنا في القادم من الاستحقاقات.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X