قضايا
على وقع المظاهرات اللبنانية

زينة عكر: أنا وزيرة دفاع عن حقوقكم

عُلّقت حولها آمال اللبنانيات بتحسين وضع المرأة خاصة مجال العنف الأسري

الوزيرة طالبت اللبنانيين بأن ينتظروها ويحاسبوها

الوزراء الجدد غير اختصاصيين وحقائب بعضهم عبء على من لم يتمرس في السياسة

مهمة «الدفاع» إدارية وتعتمد على الاتفاقيات والتواقيع ولا صلاحيات إصدار أوامر للجيش

لبنانيات: العنصر النسائي جاء للتغطية على فشل التشكيل بحسب الاختصاص

الدوحة –  الراية:

ما إن تصاعد الدخان الأبيض من قصر بعبدا مقر رئيس الجمهورية اللبنانية مُعلناً تشكيل الحكومة حتى تصاعد الدخان الأسود من الطرقات التي قُطعت رفضاً لأسماء الوزراء الجدد في الحكومة. فالثورة التي قاربت أيامها المئة يوم في الشارع وجد ثوارها أن الحكومة الجديدة لا ترقى إلى تطلعاتهم، وتصدّر وسم الحكومة الفاسدة الترند ليلة التشكيل، خاصة أن الوزراء الجدد إما عملوا مستشارين في وزارات سابقة، أو تم ترشيحهم بواسطة الأحزاب التي ترفضها الثورة.

أول وزيرة للدفاع عربياً للمرة الأولى

حكومة بست سيدات من أصل 19 وزيراً من الجنسين، وللمرة الأولى نائبة لرئيس مجلس الوزراء ووزيرة للدفاع في آن هي زينة عكر عدره. عكر ليست فقط أول وزيرة دفاع لبنانية إنما عربية أيضاً، في حين يوجد في العالم وزيرات دفاع منذ عام 1960. وكان لبنان قد تفرّد أيضا في اختيار الوزيرة ريا الحفار حسن وزيرة داخلية بالحكومة السابقة. وعلقت حولها آمال اللبنانيات بتحسين وضع المرأة خاصة مجال العنف الأسري.

يؤخذ على المجلس الجديد أنه رغم اختياره اختصاصيين فإنه لم يكن الاختصاص المناسب بالوزارة المناسبة في معظم الوزارات، ومنهم حقيبة الدفاع الوطني. ورغم أنه من المبكر جدا الحكم على نجاح الوزارة فإن التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي ركّزت على وجوب تعيين عميد متقاعد أو خبير عسكري وزيرا للدفاع، مع أن الوزير السابق إلياس أبو صعب لم يكن عسكريا أيضا، والذي أوضح أثناء مراسم التسلم والتسليم مع الوزيرة الجديدة أن مهمة «الدفاع» إدارية وتعتمد على الاتفاقيات والتواقيع، ولا يوجد صلاحيات إصدار أوامر للجيش. في حين تحدثت الوزيرة عن خبرتها في الإحصاءات، ومعرفتها عن كثب بأوضاع الناس، حيث قالت إنها دخلت الوزارة لتعمل رغم معرفتها أن لا ثقة عند الشعب بالحكومة، طالبة من الناس أن ينتظروها ويحاسبوها قائلة «أنا وزيرة دفاع عن حقوقكم».

20 عاماً بالأبحاث الاستقصائية

معالي «عكر» وزيرة الدفاع الوطني سُميّت من قبل التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون. والمعلومات المتوافرة عن الوزيرة الغامضة -كما أسماها البعض- تقول إنها تحمل بكالوريوس من الجامعة اللبنانية الأمريكية في العلوم الاجتماعية بالتسويق. وهي مؤسسة ومديرة برنامج جمعية التنمية الاجتماعية والثقافية، فضلا عن كونها شريكة ومديرة تنفيذية لمؤسسة الدولية للمعلومات والنشر المعروفة. ولديها خبرة قرابة عشرين عاما في إدارة الأبحاث الاستقصائية وجمع وتحليل البيانات في مجال الصحة والتعليم والزراعة.

رغم أن الدفاع عرف في مجتمعنا الحديث ملازما للقوة والرجولة، فإن التاريخ يحفل بأسطوريات لهن علاقة بالحرب والقوة والصيد. كما أن بعض الملكات قدن جيوشهن أو دافعن حتى الموت عن ممالكهن، مثل: زنوبيا ملكة تدمر، وأليسار ملكة قرطاجة أما مع مفهوم الدولة الحديث فكانت أول وزيرة دفاع عالمية عام 1960 في سريلانكا وتدعى سيريمافو باندارانايكي. وكذلك أنديرا غاندي بالهند عام 1975، ومنتصف الثمانينيات يوجينيا تشارلز في الدومينيكان، وبينظير بوتو في باكستان، وأوائل التسعينيات جاءت إليزابيث رين في فنلندا وفيوليتا شامورو في نيكاراغوا وخالدة ضياء في بنغلاديش. وكرّت السبحة لأكثر من مئة وزيرة دفاع في كل من النرويج والباهامس وتشيلي وفرنسا وكولومبيا وكرواتيا والسويد والسنغال والفلبين وأورغواي ولاتفيا وجامايكا وإسبانيا وجنوب إفريقيا وهولندا وكينيا وألمانيا والدانمارك وسواها من الدول، لتنضم عكر إلى نادي وزيرات الدفاع العالميات وأول عربية تتبوأ هذا المنصب.

وفي استطلاع لآراء بعض المواطنات حول تولي عكر حقيبة الدفاع، معظمهن متحمسات لتولي مرأة هذا الموقع الهام، وبعضهن يرين أنها مهمة صعبة تحرق صاحبتها. تقول ريما جريس للجزيرة نت إنها كانت تفضل أن تكون الوزيرة المذكورة في وزارة أخرى تستطيع أخذ قرارات يبنى عليها لأن وزير الدفاع لا قرار له، وتعتبر أن وضعها في هذه الوزارة كبش محرقة لقدراتها. في حين اعتبرت مريم حمدان أن تعيين وزيرة للدفاع سابقة يعتد بها ويبنى عليها، معتبرة أن الرجال أخذوا فرصهم وأنه حان دور المرأة لتولي الوزارات، كما قالت. نجاح- ريتا عطاالله فرحت بعدد الوزيرات السيدات، لكن الفرحة لم تكتمل برأيها لأن الوزارات لم توزع بحسب الخبرات، وتعتقد أن الإكثار من العنصر النسائي كان للتغطية على فشل التشكيل بحسب الاختصاص. جيهان جزيني تقول إن اختيار الوزيرات «أعطانا قيمتنا الحقيقية كنساء، خاصة أن التمثيل الوزاري كان محصورا بالرجال» مشيرة إلى أنه عندما تم إسناد بعض الوزارات للسيدات سابقا كان عبر وزارات غير سيادية.

وتضيف أنه حتى لو لم تنجح عكر كوزيرة دفاع فإن وجودها فتح الباب لغيرها على المدى الطويل، وأنها خطوة متقدمة جدا لكل امرأة متعلمة وناشطة في أي مجال في البلاد. واعتبرت عدة آراء أن وجود أي وزير أو وزيرة في هذا الوضع حرق لاسمه وقدراته بسبب الأوضاع الصعبة، وأنه حمل كبير على من لم يتمرس جيدا في السياسة. وفي حين كان اسم جواد عدره مرشحا ليكون وزيرا ممثلا ل «اللقاء التشاوري» فقد استبدل باسم زوجته عكر كوزيرة، وكلاهما من حصة العماد عون.

جواد عدره رجل أعمال أيضاً ومدير للدولية للمعلومات، ومؤسس متحف نابو في شمال البلاد منذ حوالي عامين. وكان قد نشر على صفحته على فيسبوك الشهر الماضي مقالاً قديماً نشره سابقاً في النهار عام 2001 تحت عنوان «القيمة المضافة والعاجز المقتدر» يتحدث عن الإصلاحات الجذرية ومسؤولية مجلس النواب. ومما جاء فيه «.. هذا ما على مجلس النواب فعله لو كان قادراً، لكنه عاجز أمام الأغنياء مقتدر على الفقراء» مذيلاً المنشور بوسم «لبنان ينتفض».

فهل سيعطي مجلس النواب العاجز المقتدر -بحسب تعبيره- الثقة للوزارة الجديدة بما فيها الوزيرة الجديدة زوجته؟ وبينما كانت الوزيرة عكر تكتفي بإعادة نشر ما ينشره زوجها ومتحفه الجديد نابو على توتير، باتت ناشطة منذ الصورة التذكارية الأولى للوزارة.

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق