منوعات
الأخصائية النفسية فريدة البظ ل الراية :

الأسرة.. ركيزة بناء شخصية الطفل

مطلوب تعزيز السلوك الإيجابي للطلاب داخل وخارج الصف

العطف والحنان والحكمة في تقدير الأمور تشعر الأبناء بذاتهم

الدوحة – ميادة الصحاف:

عندما نرغب بتعزيز السلوك الإيجابي لدى أبنائنا، لابد من وضع خطة واستراتيجيات يمكن استخدامها في كثير من الأحيان، علما بأن الدراسات أكدت على أن سلوك الإنسان لا يمكن أن يعزز من خلال المواعظ فحسب بل لابد من تطبيقات عملية تستمر لفترات طويلة، كي يتعود عليها وبالتالي تزداد سلوكياته التي نرغب برؤيتها، ونستشعر الإيجابيات المصاحبة لها.

ويحتاج الإنسان إلى أن تكون هذه الخطة فردية بحسب احتياجاته وتحدياته الخاصة، ويمكن أن تكون تلك الخطة مفيدة في كثير من الأحيان في بناء الشعور بالفخر بالإنجازات والمسؤولية الشخصية والشعور بما هو متوقع، لأن هذا سوف يقلل من القلق والتفاعلية التي تؤدي إلى العدوان أو السلوكيات الأخرى.

وللحديث أكثر عن هذا الموضوع، حاورت  الراية  فريدة محمد زهير البظ أخصائي نفسي في مدرسة أبي حنيفة النموذجية للبنين، لتطلعنا على الموضوع من وجهة نظر المختصين.


وأشارت البظ إلى أن الأسرة هي النواة الحقيقية واللبنة الأساسية الأولى التي تبنى عليها شخصية الأبناء، لأنهم يقتدون بآبائهم ويعتبرونهم القدوة أمامهم، لذلك يجب أن يكونوا صادقين دوما في كلامهم، ليتعلم الأبناء صفة الصدق، وإذا كذبوا لأمر معين، فسرعان ما يعودون إلى صوابهم، ويعدلون سلوكهم، لأنهم نشأوا وتعودوا على ذلك منذ الصغر. كما يجب على الأسرة أن تعامل أبناءها بالإحسان، لأن العطف والحنان، وأيضا الحكمة في تقدير الأمور، تشعرهم بقيمة أنفسهم، وتعزز سلوكهم الإيجابي.

كما تلعب المدرسة دورا كبيرا في هذا الجانب إذ لابد أن يكون هناك تعزيز للسلوك الإيجابي للطلاب داخل الصف، كإلقاء التحية عند الدخول والخروج، تبسم المعلم في وجوه الطلاب ومناداتهم بأسمائهم أو بأحسن الألقاب، أخذ آرائهم في القضايا المتعلقة بهم والعمل بها، مشاركتهم في بعض الأعمال والألعاب، إسناد بعض المهام الصفية إلى الطلاب ذوي السلوك الإيجابي، الإشادة بهم أمام زملائهم ودعوة الآخرين للاقتداء بهم والتغاضي عن بعض الأخطاء، تعويدهم على العفو عن الآخرين، بالإضافة إلى استخدام طرق تعزز السلوك الإيجابي بكل جوانبها.

وفيما يتعلق بتعزيز السلوك الإيجابي للطلاب خارج الصف، فيكون بالإشادة بالطلاب ذوي السلوك الحسن والتصرف اللائق من خلال (الإذاعة الصباحية – لوحة الشرف – المناسبات المدرسية)، وإقامة اللقاءات وحفلات التكريم وتوزيع الهدايا وفق آليات ووسائل محددة شاملة للجميع مبنية على المنافسة الشريفة والملاحظة المستمرة. وأيضا تخصيص جوائز لبعض السلوكيات الإيجابية مثل: جائزة التعاون، الصدق، الأمانة، الخلق، الطالب المثالي، وكذلك استضافة بعض الشخصيات البارزة والتي تخدم المجتمع، كالضابط، الطبيب؛لإلقاء محاضرات على الطلاب والرد على أسئلتهم. فضلا عن عمل زيارات ميدانية لبعض الأماكن مثل، مراكز الإطفاء، والمراكز الصحية والمستشفيات، ودور الأيتام.

وشددت البظ على أهمية تفعيل دور الأسرة والمعلم، وبناء العلاقات المتينة مع الطلاب، وتقييم السلوك الإيجابي دوما، من خلال الكلمة الطيبة والعفو عند الخطأ وقبول الرأي الآخر، والتمثل بالعمل الصالح والابتسامة وبيان عاقبة السلوك السلبي والأمانة.

ولخصت البظ استراتيجية تعزيز السلوك الإيجابي لدى الأبناء كما في التالي:

– بناء نقاط القوة والنجاحات للأبناء: إن الإحساس بالكفاءة غالبا ما يعزز الاهتمام والدافع، ويجب أن نسعى جاهدين لإعطاء ردود فعل إيجابية لأبنائنا في كثير من الأحيان أكثر بكثير من أي تصحيح أو ردود فعل سلبية، وقد نضطر إلى البحث عن الأشياء التي تقال شفهيا أو من خلال الخيارات أو الأفعال.

– تعتمد خطة تعزيز السلوك الإيجابي على القضاء على جميع المخاوف، ومحاولة حل جميع الأمور المتعلقة بالقلق، كما يجب إعطاء شعور دائم بالأمان.

– بذل قصارى الجهد لمنع سلوك الأبناء غير المستحب من التواصل، وهو أمر ليس سهلا، لكنه فعال على المدى الطويل، فقد تتفاقم السلوكيات قبل أن نبدأ في رؤيتها تتحسن، لذلك يجب التأكد من أن جميع أفراد الأسرة وفريق العمل ثابتون في هذا النهج، وأن نربط هذا الأمر مع الاستراتيجيات الإيجابية الأخرى.

– الحرص على التعليم والتفاعل مع مستوى التعلم، لأن ذلك يعمل على الإعداد الجيد للنمو والإنجاز بدلا من القلق الناتج عن الفشل المستمر أو الملل. كما يجب إعطاء الخيارات ولكن ضمن النطاق التعليمي، بحيث يتحكم الجميع في نشاط ما حتى لو كان بسيطا، وذلك للحفاظ على بعض التحكم في الخيارات التي تقدمها.

– تعويد الأبناء على طلب استراحة عندما يحتاجون إلى إعادة تجميع، فلابد أن نوفر لهم الاستراحة، ليتعلموا الوثوق بهذا الخيار وليس عليهم اللجوء إلى السلوكيات الصعبة.

– يجب أن نكافئ أبناءنا على السلوك المرغوب فيه، لفظيا أو بالأنشطة المفضلة أو الأشياء التي يحبوها. كما يجب أن نسمح ببعض الأوقات والأماكن لكي يفعلوا ما يريدون شرط ألا يسبب ذلك أذى للآخرين.

– يجب التركيز على السلوكيات والمهارات الأكثر أهمية، وإعطاء ردود فعل إيجابية، وأيضا فرص للنجاح والاستمتاع لجميع أفراد الأسرة.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X