كتاب الراية

تأملات .. الأحياء السكنية وأماكن اللعب

يحزنني عدم استطاعة الأطفال اللعب والانطلاق في أماكن مهيأة

من المظاهر الإيجابية التي شاهدتها أثناء إقامتي في الولايات المتحدة الأمريكية هي وجود أماكن مخصصة للعب الأطفال وقد انتقلت لبيتين في مجمعين سكنيين مختلفين ووجدت في كليهما نفس الأماكن ونفس الاهتمام. فتجد منطقة الألعاب تتوسط عددًا من المنازل ويكون لها مدخل من الباب الخلفي للمنازل فتقريبًا لكل ثمان إلى عشر وحدات سكنية منطقة ألعاب تتوسط هذه البيوت بحيث تكون آمنه للأطفال فلا تمر عليها السيارات لأنها محاطة بالبيوت و تغطى المنطقة بمظلات، تحمي الأطفال وكذلك الألعاب من حرارة الشمس القوية المعروفة بولاية كاليفورنيا، وتتوفر كراسي بطاولات للأمهات اللاتي يتجمعن ليراقبن أطفالهن ويوفرن الطعام والمشروبات لأطفالهن أثناء اللعب، ومن وسائل الحماية للأطفال أن تُكسى أرضيات منطقة الألعاب بأرضيات إسفنجية طرية وسميكة، بألوان جذابة وذلك لحماية الأطفال عند سقوطهم من العوارض الحديدية وعندما تشاهد الأرضيات تظنها أرضيات إسمنتية ولكن ما أن تضع رجلك تكتشف طراوة الأرض.

إنني أعيب على المسؤولين بالتخطيط العمراني عدم الوضع بعين الاعتبار وجود أماكن للعب الأطفال وأنا متأكدة من أن الكثير منهم قد زار الولايات المتحدة وشاهد أماكن اللعب الكثيرة المتوفرة في الحي الواحد. إن تزويد الأحياء السكنية بهذا النوع من الألعاب يساعد الأطفال على الحركة والرياضة نظرًا لسهولة الوصول إليها فلا داعيَ لتوفير مساحات كبيرة وبعيدة فيكتفى بتوفير مساحات صغيرة ومنتشرة يسهل الوصول إليها ولا تتحرج الأمهات من الجلوس بها مع أطفالهن . إن التخطيط للأحياء السكنية الحالية لا تتناسب مع الاحتياجات الفعلية للأسر فلا تجد إلا المباني الأسمنتية المتلاصقة مع بعضها البعض والتي لا تتوفر فيها أي مساحات للعب وإن توفرت فيجب على الأهل استخدام السيارات لإيصال الأطفال إليها.

إن توجه الدولة للتشجيع على الرياضة يهدف لإنشاء جيل يهتم بالرياضة ويعي دورها ويقلل من أضرار عدم ممارستها فيحزنني جدًا أن أجد أطفالاً صغارًا يعمل لهم عمليات تساعدهم على التخفيف من الوزن وذلك لأنهم يعانون من السمنة المفرطة.

ويحزنني كذلك عدم استطاعة الأطفال اللعب والانطلاق في أماكن مهيأة لذلك خصوصًا مع العمران الحالي للأحياء والذي يشكل خطرًا على الأطفال نظرًا لحركة السيارات بين البيوت ولهذا تم عمل منطقة ألعاب الأطفال بين البيوت ويستطيع الأطفال من خلال الباب الخلفي للبيوت الوصول بسهولة لمنطقة الألعاب وتستطيع الأمهات مراقبتهم بكل أريحيّة ، أتمنى من الجهات المعنية تطوير الوضع الحالي في الأحياء السكنية وإنشاء أماكن للعب الأطفال بشكل آمن ولا داعي لإنشائها بحجم كبير وفي مكان واحد بل يفضل توزيعها قدر الإمكان وبعدد أكبر وكذلك مراعاة توفيرها مستقبلاً في التخطيط للأحياء السكنية وسيوفر هذا على الدولة ميزانية توفير الأدوية من آثار السمنة وسينشئ جيلاً محباً للحركة والرياضة.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X