كتاب الراية

تأملات … ظاهرة التسول

للأسف تجد العامل مُتربصاً لأي شخص لإلقاء السلام وأخذ المقسوم

انتشرت منذ فترة ظاهرة مُقزّزة من الجالية الآسيوية والتي للأسف تؤثر سلباً على الوجه الحضاري للبلاد وهي التسوّل غير المباشر.

فتجد العامل الآسيوي الذي يتوجّب عليه أن يقوم بأعمال النظافة في داخل المُنشأة أو خارجها يُبادر بإلقاء السلام على المواطنين والمُواطنات والغرض من ذلك ليس إلقاء السلام وتحية الإسلام مثلما كنت أظن بل اكتشفت بأنه أسلوب مُتطوّر مُتبع لطلب المال، ونظراً لأن الشعب القطري يُبادر دوماً بفعل الخير ويسعى لكسب الحسنات فيتصدّق على العامل، ما ساهم في تفشي هذه الظاهرة السلبية بشكل كبير، وتطور الوضع حتى صار وضعاً بغيضاً لأنك ما أن تعطي أحدهم تجد الآخر أمامك وتعطي الآخر وبعد عدة خطوات تجد الثالث وهلم جرا. إنني لا أدعوا لعدم التصدّق ولكن يجب على الفئة العاملة التركيز على عملهم وإن أراد أحدهم المُبادرة بالتصدّق عليه فله ذلك ولكن يجب أن يعمل العامل عمله ولا يؤثر على المؤسسة العامل بها، ولكنك للأسف تجد العامل الواقف في موقف السيارات والذي يتوجّب عليه إبقاء المنطقة نظيفة تجده مُتربصاً لأي شخص يكون خارجاً من سيارته أو داخلا لها لإلقاء السلام وأخذ المقسوم، ومن ثم التوجه للزبون الآخر.

ونظراً لأن أغلب المُجمّعات التجارية ومطار حمد الدولي والأماكن العامة تتعامل مع شركات خاصة لأعمال التنظيف فإنني أوجّه الخطاب لهم وذلك لأهمية دورهم وتحمّلهم مسؤولية تثقيف العمّال وتحذيرهم من أي أعمال مُسيئة ومن ضمنها التسوّل المُباشر وغير المباشر، وكذلك أوجّه الخطاب للمُواطنين فالنية الطيّبة ليست دائماً تكون آثارها طيّبة فأنت عندما تجد شخصاً متفانياً بعمله وتقوم بالتصدّق عليه فإنك تكرمه وتكسب أجراً، ولكن عندما تجد من يمشي بمكنسته الخاوية ويتنقل من مكان لآخر باحثاً عن المواطنين والمواطنات لاستدرار الأموال منهم فإن إعطائك المال له يجعلك تساهم في تعزيز سلوكه، أي كأنك تقول له قم بذلك السلوك فهو مقبول لدي وستجد بأن غيره من العمّال الذين يتفانون في عملهم سيقومون بتقليده، ولم لا، فهم يجدون بأن هذا الشخص يكسب أكثر منهم في نهاية الشهر وهو لا يقوم بما يقومون به من عمل فكلهم سيحصلون على راتبهم وهو سيحصل على راتبه وراتب مُماثل لراتبه أو يتعداه من التسول، فهل تجد ذلك مقبولاً؟.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X