فنون وثقافة

الفلاش باك

 

الفلاش باك هو الاسترجاع المبني على انقطاع التسلسل الزمني أو المكاني للقصة أو المسرحية أو الفيلم، وذلك من أجل استحضار مشهد أو مشاهد ماضية، تلقي الضوء على موقف من المواقف أو تعلق عليه.

بدأت هذه التقنية في السينما ومنها جاءت دلالة التسمية «فلاش باك» إلا أن الكُتاب وظفوها في الأدب المسرحي والشعر والأعمال الروائية وبخاصة الرواية البوليسية التي كثيراً ما تبدأ بنهاية الأحداث ثم تسترجع وقائع الجريمة شيئاً فشيئاً. وقد وظف هذه التقنية العديد من الروائيين ومن بينهم الكاتب نجيب محفوظ في روايته اللص والكلاب.

وفي الوقت الذي تقوم فيه الحبكة الدرامية بترتيب التسلسل الزمني لتحقيق بعض التأثير الفني، تدخل تلك التقنية لتجعل هذا التسلسل يتقدم بالحدث للأمام أو يتأخر، على حسب تأثير أحداثه في نفس المتلقي، وبعيداً عن سير قصة العمل نفسها، وهو الأمر الذي اتبعه الكثير من الكتاب في العديد من المجالات الدرامية والروائية، بغرض عرض نتائج الأحداث مبكراً وجعل المتلقي متشوقاً لمعرفة ما هو السبيل الذي أدى لحدوث الأمر على هذا النحو.

وعلى الرغم أن تلك الحيلة بدأت خاصة بالكتاب، إلا أن من يعملون بالجانب التقني من صناعة المحتوى الدرامي باتوا يلجؤون إليها أحياناً، فكثير من المخرجين أصبحوا يطلبون من المؤلف أن يؤخر حدثاً ويقدم آخر بما يساعدهم في إثراء الفعل الدرامي وجعله أكثر تشويقاً.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل بات هناك ما يعرف ب»الفلاش فورورد»، وهو أحد الابتكارات الجديدة والتي يتم من خلالها عرض مشاهد لما سيحدث في المستقبل ويسري عليها ما يسري على قواعد الفلاش باك وبنفس الكيفية تقريباً، فيبدأ من مشهد بالوقت الحاضر إلي مشهد الفلاش فورورد ثم العودة لنفس مشهد الوقت الحاضر.

وفي مسلسل « « lost اعتمد المخرج بشكل كبير على عامل الفلاش باك بل إنه خدع الكثيرين بمثل تلك المشاهد.. فما بين الفلاش باك والفلاش فورورد يجد المتلقي نفسه تائها، ويتساءل عن المقصود بمشهد ما، وهل هو في الماضي أم المستقبل؟ ولكن كلمحة ترتيبية لأحداث المسلسل جعل هناك نوعين من الفلاش فورورد الأول يناقش ما حدث للناجين من لحظة خروجهم وحتى 3 سنوات والثاني يناقش فكرة الأزمة والرغبة في العودة مرة أخرى للجزيرة، ولعل من أكثر المشاهد التي أثارت الحيرة هي التي تم خلالها استخدام تقنية الفلاش باك أي العودة للماضي لأحداث مفارقة درامية لم يتم كشفها إلا بعد فترة من المتابعة، حيث اعتقد البعض أن هذا المشهد من الفلاش فورورد ثم أدركوا أنه ينتمي للماضي.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X