كتاب الراية

تأملات … خطة الإحلال والتوطين

ليس من المنطق أن يكون هناك عاطلون عن العمل من القطريين

أطلقت وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية في يناير الماضي خطة الإحلال والتوطين والتي تهدف لإحلال القطريين الباحثين عن عمل في وظيفة يشغلها غير القطري، وهذا ما كان يطالب به الكثيرون فليس من المنطق أن يكون هناك عاطلون عن العمل من القطريين في بلد يوفر الكثير من فرص العمل!، فوجود العنصر غير القطري هو لسد حاجةٍ، أي عندما لا يكفى العنصر القطري لسد الوظائف يتم سد الحاجات بالعناصر غير القطرية، ولكن للأسف تم وبأسلوب ممنهج من قبل أناس لا يريدون الخير لهذا البلد ولأبنائه وسم الموظف القطري بسمات لإظهاره أنه غير كفء أو أنه غير مسؤول، والطريقة بكل بساطة هي أن يتم إقصاؤه وعدم تكليفه بمهام تُذكر وتفضيل غير القطري عليه حتى يتسرب الملل والقهر والإحباط إليه فلا يلتزم بالحضور والانصراف ويُكثر من الإجازات بعذر وبدون عذر، في دول أخرى هذه دلالات أن الموظف يعاني من مشكلة ويجب المبادرة إلى حلها وتشجيعه على الانخراط بالعمل وتذليل المشاكل أمامه قدر الإمكان، ولكن للأسف ما يحصل هنا هو الوسم «القطري متقاعس عن العمل» أو «القطري مدلل ولا يريد أن يعمل». وبناءً على ذلك تم تفضيل غير القطري على القطري في التوظيف!.

ونشكر للوزارة مبادرتها للإحلال والتوطين ولكن برأيي لم تصل لمستوى الخطة بل هي فرض الوظيفة للمحتاجين إليها، وليتسع صدر المسؤولين لكلامي فلو كان ما يقومون به صحيحاً لما ضجت مواقع التواصل بالشكاوى على الخطة. لقد كنت أتمنى أن تكون هناك خطة متكاملة للتوطين وسأقترح بناءً على خبرتي بعض الإجراءات التي ستثري الخطة وتفعّلها بشكل جوهري. أولاً عند حصر الوظائف وتصنيفها أقترح عرض الوظائف المناسبة للشخص الواحد والطلب منه اختيار ما يجده مناسباً له من الوظائف المذكورة وتحديد الجهة التي تعرضها مع إضافة التدريب اللازم لكل وظيفة إن وجد، وكذلك التطوير اللازم في مهارات المتقدم للإحلال حتى يكون أهلاً لشغل هذه الوظيفة، يتزامن مع ذلك عمل ورشة للمتقدمين تشرح لهم قانون الموارد البشرية الذي يُطبق على الوظائف الحكومية وقوانين الشركات الخاصة التي تُساهم بها الحكومة وبيان توافق الدرجات الوظيفية والرواتب تبعاً للمؤهل والخبرة وساعات العمل والامتيازات. ومن ثم وبعد أن يختار المرشح الوظائف التي يحس بأنها تناسبه يتم عرض هذه الوظائف من قبل ممثل لها من الوزارة أو الشركة على المرشحين وبيانها، والإجابة عن الأسئلة إن وجدت مثل المهارات المطلوبة والامتيازات وغيرها من الأسئلة التي يريد المرشح إجابة لها وتساعده في الاقتناع بالوظيفة أكثر وأكثر، ويتزامن مع ذلك عقد دورات تدريبية للمرشحين تهدف لتدريب المرشحين على الأسلوب الأمثل للإجابة عن أسئلة لجان التوظيف وكيفية كتابة السيرة الذاتية بصورة محترفة. وبعد أن تتم المقابلة ويتم قبول المرشح، أو يتم قبوله مبدئياً على أن يحصل على التدريب والتأهيل اللازم يقوم معهد الإدارة أيضاً بعمل دورات تؤهل الجميع للبدء في العمل الحكومي وتتضمن وعياً بالقوانين بصفة عامة وأيضاً تقوم بتقديم التدريب اللازم لتطوير مهارات المرشحين لتأهيلهم لوظائف تحتاج لمهارات معينة، وتتابع الوزارة في فترة الاختبار المرشح والمسؤول عنه حتى تضمن عدم وجود أي عوائق تؤثر على الإحلال وتعمل على تذليلها إن وجدت قدر الإمكان. أتمنى من وزارة التنمية النظر في هذه الاقتراحات والهدف لنا جميعاً مصلحة الوطن والمواطن ونشكر لهم جهودهم المبذولة.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X