fbpx
مقالات رئيس التحرير
بقيادة لا تقبل المساس بالسيادة.. وشعب لا تقهره التحديات

ملحمة قطرية في 1000 يوم حصار

خطابات صاحب السمو كانت دافعاً للصمود والتحدي الشعبي

التوجيهات السامية حققت الاستقلال الاقتصادي ورسخت الصناعة الوطنية

عاشت قطر حرة.. بقيادتها الحكيمة والمؤتمنة على حاضرها ومستقبلها

دول الحصار فشلت في تقديم دليل واحد على مزاعمها خلال 1000 يوم

أهل قطر هزموا كل المؤامرات.. ودبلوماسيتنا النشطة فندت كل الأكاذيب

  • شعب قطر أثبت للعالم أنه عصي على الحصار.. وبألف خير من دونهم
  • قطر حافظت على تصنيفها المتصدر للمؤشرات العالمية رغم الحصار
  • اقتصادنا أثبت أنه أقوى من أي حصار بفضل الإجراءات الحاسمة
  • ارتفاع ودائع الأجانب لدى البنوك القطرية بشكل كبير رغم الحصار
  • قطاعنا المصرفي يمضي قُدماً في طريق النمو الاقتصادي
  • افتتاحات الملاعب المونديالية وخطوط المترو تتوالى قبل موعدها المحدد
  • القطاع الصحي شهد توسعاً كبيراً على مستوى المنشآت والخدمات الممتازة
  • الشراكة القطرية الأممية مثال يُحتذى لخير الشعوب وسلام واستقرار العالم
  • ننتظر مرور 1000 يوم أخرى تفصلنا عن انطلاق مونديال كل العرب في قطر


يواكب اليوم ذكرى 1000 يوم على فرض الحصار الجائر على قطر، حاول خلالها المحاصرون استخدام كل الأسلحة غير المشروعة لتهديد أمننا والنيل من سيادتنا وقرارنا الوطني وسلب ثرواتنا وتشويه سمعتنا.. دون أن يحصدوا شيئاً سوى الهزيمة.

1000 يوم دون أن ينجح من حاصرونا في تقديم دليل واحد على مزاعمهم وافتراءاتهم وأكاذيبهم، كما فشلوا في تبرير انتهاكاتهم ضد أهل قطر، وآلاف العائلات الخليجية المشتركة التي فرقتها إجراءات الحصار، والقوانين والقرارات العنصرية التي تجرّم وتسجن وتنكّل بكل من يتعاطف مع أهل قطر.

ورغم ذلك ما زالت قطر تتمسك بموقفها الثابت والداعم للوساطة الكويتية المقدّرة التي يقودها صاحب السمو أمير دولة الكويت (حفظه الله)، والمرحب بأي جهود للدول الشقيقة والصديقة لحل الأزمة الخليجية.

وما زالت قطر تجدّد موقفها المرحب بالحوار غير المشروط لحل أية خلافات دون المساس بالسيادة الوطنية، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية، فضلاً عن رفض إقحام الشعوب في أية خلافات سياسية.

نسترجع الآن تاريخ الأحداث المتلاحقة لمؤامرة 5 يونيو 2017، ونستعيد معها ملحمة بطولية ما زالت فصولها مستمرة، لقائد أحبه شعبه وبادله حباً بحب، رفض الإملاءات الخارجية، أو المساس بالسيادة الوطنية مهما كانت التضحيات.. وشعب لا يقبل الضيم والخنوع وعلى استعداد دائماً للفداء والذود عن تراب الوطن رافعاً شعار «نفنى وتبقى قطر ويبقى تميم».

خطابات الصمود

 كانت خطابات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى (حفظه الله) دافعاً لروح التحدي والصمود في مواجهة دول الحصار التي لم تتردد منذ بداية الحصار في تسييس الدين والرياضة والثقافة وحتى الفن لتبرير انتهاكاتها، وبثّ سموم الكراهية والعنصرية والتحريض ضد كل من هو قطري.

ويعدّ خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام الدورة ال 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 19 سبتمبر 2017، محطة حاسمة في كسر الحصار.. وجاء في خطاب سموه «في كل مرة أقف هنا، أدافع عن التعاون الدولي البنّاء والسلام العادل وحقوق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال، وتلك التي تتعرض إلى جرائم ضد الإنسانية، والواقعة تحت الحصار».

كما أكد صاحب السمو بخطابه التاريخي في افتتاح الدورة ال 46 لمجلس الشورى 14 نوفمبر 2017: «نحن لا نخشى مقاطعة هذه الدول لنا، فنحن بألف خير من دونها؛ ولكن اليقظة مطلوبة.. فمزاعمها أنها تكتفي بالمقاطعة ليست صحيحة؛ إذ إنها تواصل تدخّلها في شؤون بلادنا الداخلية، واتخاذ خطوات عقابية جماعية ضد الشعب القطري، وتحريضها على دولة قطر في كل مكان، وهي تستنزف بذلك طاقاتها وتهدر أموال شعوبها، مع أن هذه الجهود تضرّ بها هي ذاتها».

وقد رسخت الجولات الخارجية لصاحب السمو شراكات قطر الاستراتيجية مع الدول الشقيقة والصديقة، فكسرت الحصار وعززت التعاون الدولي في مجالات الأمن والدفاع والاقتصاد والاستثمار وفقاً للمصلحة الوطنية عبر العديد من الاتفاقيات المهمة.

شراكة أممية

وشهدت ال 1000 يوم حصار ترسيخ مكانة قطر كشريك موثوق لا غنى عنه للعالم، مع حضور أكثر اتساعاً وتأثيراً على الساحة الإقليمية والدولية، بعد أن نجحت قطر عبر دبلوماسيتها النشطة وإعلامها القوي في تفنيد كل مزاعم وافتراءات وأكاذيب دول الحصار.

وباتت الشراكة القطرية الأممية مثالاً يُحتذى لخير الشعوب وسلام واستقرار العالم، لتحمل ذكرى 1000 يوم حصار آفاقاً واعدة للتعاون القطري الأمميّ، خاصةً مع اقتراب افتتاح بيت الأمم المتحدة، وفروع مكاتبها على أرض الدوحة.

وشهدت الفترة الأخيرة قفزةً نوعية في الشراكة الاستراتيجية بين قطر والأمم المتحدة، بتوقيع 4 اتفاقيات بين دولة قطر والمنظمة الأممية على هامش أعمال مُنتدى الدوحة التاسع عشر، وتشمل إنشاء مكاتب أُممية على أرض الدوحة لأوّل مرّة، ومنها اتفاقية لإنشاء مركز للتحليل والتواصل في الدوحة، تابع لمكتب المُمثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاع المسلّح، وخطاب نوايا بين قطر وبرنامج الأمم المُتحدة الإنمائي لتوقيع اتفاقية لإنشاء مكتب في الدوحة للبرنامج، ‪ واتفاقية مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدعم برنامج المُوظفين الفنّيين المبتدئين لبرنامج الأمم المتحدة، وخطاب نوايا مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانيّة لتوقيع اتفاقية لإنشاء مكتب لتنسيق الشؤون الإنسانيّة في الدوحة .

الاكتفاء الذاتي

1000 يوم من الحصار حافظت قطر خلالها على تصنيفها المتصدر للمؤشرات العالمية رغم الحصار، وحققت قفزات نوعية في البنية التحتية والنهضة العمرانية ومشاريع المونديال، وطفرات غير مسبوقة في مجالات الاقتصاد والتجارة والصناعة والزراعة والنقل والرياضة والثقافة.

فقد نجحت القيادة القطرية في تطويق التداعيات الاقتصادية للحصار خلال 72 ساعة فقط، حيث بادرت الشركة القطرية لإدارة الموانئ في الأيام الأولى لبدء الحصار إلى فتح خطوط بحرية جديدة مع عدد من الوجهات البحرية لاستيراد الحاجات الأساسية التي كانت تصل من دول الحصار.. وبعد 1000 يوم من الحصار أصبح لدينا أكثر من 50 خطاً ملاحياً مباشراً وغير مباشر، وأكثر من 150 وجهة بحرية حول العالم.

توجيهات سامية

ولم يمض شهران على الحصار حتى أطلقت وزارة الاقتصاد والتجارة مبادرة «امتلك مصنعاً في قطر خلال 72 ساعة» وهي المبادرة الثانية لمشروع النافذة الوحدة والتي تم فيها طرح 250 فرصة استثمارية بالقطاع الصناعي، وشهدت تنافساً كبيراً من جانب 9349 مستثمراً وغطت المبادرة 8 قطاعات رئيسية، هي الصناعات الغذائية، والصناعات الورقية، والصناعات الطبية، والصناعات الكيميائية، والصناعات الكهربائية، وصناعة الآلات والمركبات، وصناعة المطاط واللدائن، وصناعة المعادن.     

واكبت تلك المبادرات توجيهات سامية بأن يكون القطاع الخاص شريكاً رئيسياً للحكومة وركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، وإطلاق مشاريع واعدة بشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.. فكانت النتائج مذهلة، حيث نجحت قطر في تحقيق معدلات نمو متسارعة على مستوى الاقتصاد وتحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من السلع والمنتجات الغذائية، وبلغت أكثر من 95% في بعضها مثل منتجات الألبان ومشتقاتها وفي اللحوم البيضاء كالدواجن وفي نسب قريبة من ذلك في الخضراوات، وارتفعت طاقة قطاع الصناعات الغذائية إلى أكثر من 300% في ثمانية أشهر من بداية الحصار.

اقتصادنا القوي

وأثبت اقتصادنا أنه أقوى من أي حصار بفضل الإجراءات السريعة التي طبّقتها الحكومة لتجاوز الصعاب والتحديات بشهادة صندوق النقد الدولي ومؤسسات التصنيف العالمية.

فوفقاً لتقارير البنك الدولي فإن معدل النمو الاقتصادي في قطر كان الأعلى في دول مجلس التعاون الخليجي خلال 2019 بمعدل نمو يبلغ 3%، متوقعاً مواصلة التحسُّن ليصل إلى 3.2% العام الجاري.

كما كشفت التقارير الرسمية ارتفاع ودائع الأجانب لدى البنوك القطرية بشكل كبير رغم الحصار، ما يعكس الثقة بالوضع الاقتصادي للبلاد.

وجاءت نتائج البنوك المُدرجة في بورصة قطر لتؤكد أن قطاعنا المصرفي يمضي قُدماً في طريق النمو الاقتصادي، حيث ارتفع صافي الأرباح المُجمّعة 5% عن عام 2019 ليصل إلى 24.61 مليار ريال، مُقارنة مع 23.33 مليار ريال عن عام 2018.