fbpx
كتاب الراية

وجهة نظر.. كورونا وطاعون عمواس

إذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها .. وإذا سمعتم به في أرض فلا تدخلوها

لن أتكلم عن كورونا طبيا فقد استوفاه الأطباء والإعلام بما فيه الكفاية ، لكن سأتكلم عن تاريخ هذه الأمراض التي أودعها الله في الأرض على مر التاريخ فقد ورد حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم ففي السنة التاسعة للهجرة، يقول عوف بن مالك : أتيت النبى – صلى الله عليه وسلم – في غزوة تبوك وهو في قُبّة من أَدَم، فقال: (أعدد ستاً بين يدي الساعة، موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم مُوتَان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يُعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطاً، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا) رواه البخاري.

والموتان هو الوباء وهو بمعنى انتشار الموت في الناس كانتشار النار في الهشيم، وقد شبّهه النبي –صلى الله عليه وسلم- بعقاص الغنم، وهو داءٌ يصيب الغنم، فيسيل من أنوفها شيء، ثم لا تلبث أن تموت.

يقول أحد شرّاح الحديث: «أراد بالمُوتان الوباء، وهو في الأصل موت يقع في الماشية، واستعماله في الإنسان تنبيهٌ على وقوعه فيهم وقوعه في الماشية، فإنها تسلب سلباً سريعاً .

وهذا هو الطاعون وبحسب وصف الأطباء للطاعون بأنه عدوى تهدد حياة الإنسان، ومنشأ هذه العدوى بكتريا في أجساد بعض القوارض كالفئران والجرذان، ثم يأتي دور البراغيث التي تصاب بها ثم تقوم بدورها في نقل عدوى الطاعون إلى الناس .

هذا عند الأطباء وعلوم الأرض ، لكن في ديننا نؤمن بأّنه مرضٌ جعله الله سبحانه وتعالى بلاءً للمؤمنين والكافرين على حدٍّ سواء ، قالت عائشة أنها سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الطاعون، فقال عليه الصلاة والسلام : (إنه كان عذابًا يبعثه الله على من يشاء ، فجعله الله رحمة للمؤمنين) ، ومن مات بسببه كان شهيدا ، فقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: (ليس من عبدٍ يقع الطاعون فيمكث في بلده صابراً أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له ، إلا كان له مثل أجر الشهيد).

وقد وقع هذ الطاعون الذي أخبر به النبي –صلى الله عليه وسلم- زمن عمر بن الخطاب سنة ثماني عشرة للهجرة ، وهو أول طاعون وقع في الإسلام، في بلدةٍ يُقال لها: عمواس ومات بسببه جماعات من سادات الصحابة، منهم معاذ بن جبل، وأبو عبيدة، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وأبو جندل سهل بن عمر وأبوه، والفضل بن العباس بن عبد المطلب، رضي الله عنهم أجمعين .

وقد استقبل المسلمون هذه الظاهرة الجديدة عليهم بشيء من الارتباك والحيرة ؛ لأنه لا سابقة لهم في التعامل مع أمثال هذه الأوبئة العامة، فمنهم من دعا إلى الفرار والهروب إلى الدول المجاورة، ومنهم من نظر إلى هذه الدعوة بأنها فرارٌ من قدرٍ محتوم .

وقد عاش المسلمون في ظلّ هذا الوباء أيّاماً عصيبة، حتى أزاله الله عنهم بمشورة الصحابي عمرو بن العاص حين قال للناس تفرقوا في الجبال ونواحي المدينة فترة من الزمن حتى يخف الوباء ويبتعد الناس عن بعضهم البعض.

وورد في حديث سعد بن معاذ رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (.. فإذا كان بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا منها، وإذا سمعتم به في أرض، فلا تدخلوها) ، وهذا ما فعله الأطباء حالياً من خلال الحجر الصحي للمصابين في هذا الطاعون.

وقد كان التاريخ مع الأوبئة طويلاً، ومن ذلك الطاعون، المعروف باسم «الموت الأسود» الذي عانت منه أوروبا، ووقع بين عامى 1347 و1352 وتسبب في موت ما لا يقل عن ثلث سكان القارة قرابة 24 مليون إنسان، ويظل هذا أسوأ كارثة لمرض وبائي في أوروبا منذ انهيار الإمبراطورية الرومانية .

حمانا الله وإياكم والمسلمين والناس جميعاً من الكورونا.

[email protected]

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق