كتاب الراية

تأملات… إدارة الأزمات وفايروس كورونا

الإجراءات الاحترازية في قطر ساهمت في الحد من انتشار الوباء

مطلوب الحد من تجمع الموظفين والموظفات بجميع القطاعات

نحتاج عناصر من حمد الطبية أو الاستفادة من المتطوعين لقياس الحرارة

نحتاج لتوعية المجتمع لخطورة الوضع دون نشر الخوف والفزع

يُكافح العالم حالياً فيروس كورونا الخطير أو ما يُسمى «كوفيد- 19» وأظهر مدى قدرة دول على إدارة الأزمات عن طريق الإجراءات التي اتخذتها للتصدي والحد من انتشار الفيروس وفشل دول أخرى في ذلك، ومن النماذج الناجحة الصين، حيث نجحت في الحد من انتشار المرض وذلك لتوفر الإمكانات العلمية والتكنولوجية لديها، وأيضاً لخبرتها السابقة في التصدي لأحداث مُماثلة مثل فيروس سارس وإنفلونزا الطيور وإنفلونزا «أتش1 أن1».

وقد قامت الصين ببناء وتجهيز مُستشفيين في مدينة ووهان في وقت قياسي لاستيعاب العدد المُفترض من المُصابين، ومدينة ووهان هي المدينة التي ظهر فيها الفايروس بإقليم هوبي، وفرضت الحجر الصحي على المُصابين وجرى عزل مدينة ووهان بالكامل والتي يبلغ عدد سكانها 14 مليون نسمة.

كما تم فرض إجراءات احترازية صحيّة صارمة وتوعية مُكثفة للسيطرة على الفايروس والحد من انتشاره، ونجحت في ذلك وانخفض عدد الإصابات بشكل ملحوظ وذلك بسبب أخذها للمسألة على محمل الجد، بينما نجد العكس في إيطاليا التي لم تقم بما قامت به الصين، ما أدى إلى انتشار المرض بها بشكل كبير وبدأ الإيطاليون بفقد السيطرة على الوضع، فرغم تقدم الخدمات الطبيّة في إيطاليا إلا أنها لا تستطيع حالياً توفيرها على مستوى لائق كما السابق، وقد يتطوّر الوضع للأسوأ نتيجة فقد السيطرة على انتشار المرض، وذلك بسبب عدم تقييم الوضع بصورة صحيحة من قبل الحكومة الإيطالية والتأخر في الأخذ بالأسباب الوقائية.

وبالنسبة لوضع قطر والخليج فقد تفاوتت سرعة الإجراءات وردود الفعل للحكومات، حيث تأخرنا في قطر في البدء بفرض الإجراءات الاحترازية، وذلك بسبب انخفاض الحالات المرصودة وعدم إثارة الفزع، ولكن نتيجة ازدياد أعداد المُصابين بمقدار كبير في فترة وجيزة، وذلك نتيجة للاختلاط، فقد قامت الحكومة مشكورة بالإجراءات اللازمة للحد من انتشار الوباء. ولكن مازال هناك أيضاً مجالات أخرى للاختلاط، فبما أننا في وضع انتشار وباء وحرصاً على حياة الناس يجب أن يُنظر في صلاة الجماعة في المساجد وصلاة الجمعة وهو إجراء قامت به مؤخراً دولة الكويت ولم يُطبّق حتى الآن في قطر.

وأيضاً بالنسبة للموظفين والموظفات بجميع القطاعات فيجب أن يحد من تجمّعهم وبأعداد كبيرة تحت سقف واحد فينبغي بأن يُقسّموا لفرق عمل، فمثلاً يُقسّم الموظفون إلى ثلاثة فرق، يُداوم الفريق «أ» يوم الأحد ويكون على تواصل مع الفريق «ب» و»ج» عبر البريد الإلكتروني أو بالهاتف، ويوم الاثنين يُداوم الفريق «ب» والثلاثاء الفريق «ج»، ومن الممكن أن يتواجد العنصر المُؤثر يومياً مثل مديري الإدارات، فمن المعروف أن الموجودين في أسفل الهرم الوظيفي هم الأكثر عدداً.

ويجب أن يتم تواجد عناصر من حمد الطبية أو الاستفادة من المُتطوّعين عند بوّابات الدخول لقياس الحرارة بشكل فوري قبل دخولهم المؤسسة أو الوزارة، من جهة أخرى يجب التوعية بأفلام قصيرة تساعد الجميع على فهم طريقة التعامل مع المرض والمريض والتشديد على من يعمل من الفرق الطبية على الإجراءات الوقائية لكي لا يتم نقل العدوى بين المرضى بالمستشفيات.

وأعيب على أمر واحد وهو استخدام التعلّم عن بُعد لطلبة المدارس والجامعات وبالذات من لم يكونوا قد طبّقوا هذا النوع من التعليم بالسابق فلن نجد إلا التخبّط نظراً لعدم المعرفة السليمة لهذا النوع من التعليم والذي يحتاج لما هو أكبر من جهاز كمبيوتر وكاميرا فقط وهذا للأسف ما لا يعيه القائمون على هذه المؤسسات.

فالتعليم عن بُعد يحتاج لتصميم كامل لهذه العملية بدءاً من الأهداف المنشودة والتكنولوجيا المُناسبة لها والوسائل التعليمية المُرتبطة بها والتقييم المُناسب فإن كان المُدرّس أو الدكتور الجامعي لم يتدرّب على كل ذلك ولم يتم تقييمه حتى يصل للمستوى المطلوب فلماذا اخترتم الزج بأبنائنا ومدرسيهم في هذه التجربة فهم لا يتحمّلون تأخرنا في تطبيق التعليم الإلكتروني بمؤسساتنا التعليمية.

وبرأيي كان من المفترض دراسة حلول أخرى، فالمدارس تحسب للطالب درجات الفصل الأول وما حصلوا عليه من درجات للفصل الثاني، وفي حال كانت هناك معلومة يحتاجها الطالب في الفصل القادم فيُعطي المعلّم هذا الجزء للطلبة مع بطاقات تعليمية مُساندة وينتهي الأمر، أما بالنسبة للطلبة الجامعيين فهناك أيضاً طرق أخرى لاحتساب مزيد من أعمال الفصل للطلبة مثل عمل مشاريع وبحوث وغيرها من الحلول.

إننا نحتاج لتوعية المُجتمع بخطورة الوضع، وليس معنى ذلك نشر الخوف والفزع بين الناس، بل بيان أهمية دور الأفراد في مُقاومة انتشار الوباء والحد من ازدياد عدد المرضى والإحساس بالمسؤولية، فإن تعامَلنَا مع الوضع ونحن مُدركون لخطورة تفاقمه فسنكون قادرين بفضل الله على احتوائه، وأما إن تعاملنا معه كالنعام فإن الإقرار بخطورة الوضع لن يفيد فليس هناك مُستشفيات ولا طواقم طبيّة تستطيع مواجهة هذا الخطر.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X