الراية الإقتصادية
الخدمات الإلكترونية في زمن «كورونا»

تسهيل الخدمات والارتقاء بالأعمال أهم مكتسبات التكنولوجيا الحديثة

الوزارات والهيئات والبنوك تشجع على استخدام الخدمات الإلكترونية

بقلم: د. هاشم السيد:

في ظل ثورة المعلومات والتقدم التقني تتسابق دول العالم إلى الأخذ بما يُسمى «الحكومة الإلكترونية» من خلال استخدام تقنية المعلومات والاتصالات على شبكات الإنترنت في مختلف المجالات الإدارية والاقتصادية والتجارية والمصرفية، بهدف إيصال خدمات المؤسسات الحكومية إلى المؤسسات الخاصة والجمهور، حيث تُساهم الحكومة الإلكترونية في توفير المعلومات للأفراد بطريقة شفافة وسريعة ودقيقة، بما يتيح للموظفين وطالبي الخدمة فرصًا للتواصل بعيداً عن الإجراءات الاعتيادية الروتينية التي تحتاج إلى كثير من الوقت والجهد.

وقد أبرز فيروس كورونا الأهمية البالغة للخدمات الإلكترونية والدفع الإلكتروني، خلال فترات انتشار الأمراض والأوبئة، إذ تساهم هذه الخدمات بطريقة أو أخرى في تقليل فرص التعامل مع الوسائل الناقلة للفيروس على غرار التعامل بالأوراق أو العملات الورقية، التي قد تكون «موبوءة». كما أن من شأن الخدمات الإلكترونية أن تساهم في الحد من انتشار كورونا، على اعتبار أن الناس لن يضطروا إلى التعامل مع بعضهم البعض مما يقلل من فرص انتشار الفيروس. وهذا من أهم مكتسبات التكنولوجيا الحديثة في تسهيل الحصول على الخدمات والارتقاء ببيئة الأعمال دون التعرض للمخاطر.

وهنا تبرز أهمية المواقع الإلكترونية والتطبيقات الذكية في الجهات المختلفة التي تقدم الخدمات، وذلك بهدف تخفيف ازدحام المراجعين وتقليص عملية التواصل المباشر بين الجمهور والإدارات الخدمية، والاستفادة من التكنولوجيا وشبكة الإنترنت بإجراء المعاملات عن بُعد أو من داخل منازلهم وبنفس الجودة. وهذا يسهل من إنجاز المعاملات في فترة وجيزة واختصار الوقت والجهد، علاوة على أن تنفيذ المعاملات عبر مواقع الحكومة الإلكترونية يؤدي إلى حماية المراجعين وتقليل نسبة اختلاطهم فضلاً عن عدم تشكيل ضغط على المراكز الحكومية.

ولم يقتصر الأمر على الخدمات الحكومية ومواقع التسوق الاستهلاكية فقط، بل تعداه إلى الخدمات الطبية وهذا ما أُثير في ألمانيا بضرورة تفعيل دور التكنولوجيا للتقليل من انتشار الأوبئة والأمراض، فقد لجأ الكثيرون إلى الإنترنت لطلب الكمامات الواقية والأدوية المقوية للمناعة عبر مواقع التسوق الإلكترونية، دون اللجوء إلى الصيدليات تفادياً لأي احتكاك مع أُناس آخرين. وقد طالب الكثيرون بأهمية رقمنة قطاع الصيدلة وسوق الأدوية، في ظل منظومة رقمية شاملة تربط العيادات الطبية بالمستشفيات وشركات التأمين الصحية ومن ثم الصيدليات بقاعدة بيانات مركزية، من خلال تطبيقات مستحدثة تمكن المريض من شراء أدويته من الصيدليات عن طريق وصفة طبية إلكترونية موثقة قانونياً.

وقد بادرت دولة قطر في حث الجمهور والمراجعين على الاستفادة من الخدمات الإلكترونية عبر مواقع الوزارات والهيئات والبنوك المختلفة، تيسيرًا على المواطنين والمقيمين وحتى لا تتأثر الحياة العامة بالإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة للحيلولة دون انتشار الفيروس. ومنذ فترة طويلة تعمل حكومة قطر الرقمية على الارتقاء بمستوى الخدمات للأفراد والشركات، وتمكين التكنولوجيا المتطورة لتحسين حياة الإنسان، ورفع كفاءة العمليات الإدارية الحكومية وتوفير النفقات عبر توفير بنية تحتية حكومية مشتركة.

وتستهدف رؤية حكومة قطر الرقمية دعم الجهات الحكومية في سبيل تحقيق التكامل في كافة الخدمات المقدمة من قبلها في الدولة، وذلك من خلال تفعيل وتسريع وتيرة التحول الرقمي لكل الخدمات الإلكترونية المقدمة. بما يتماشى مع كل من استراتيجية حكومة قطر الرقمية 2020 واستراتيجية قطر الوطنية 2030. من حيث تطوير البنية التحتية الداعمة للاقتصاد الوطني والمتسمة بالاستدامة والجودة العالية، والقدرة على مواكبة أحدث نظم التكنولوجيا الذكية.

[email protected]

باحث اقتصادي

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X