كتاب الراية

تاملات.. وقفات كورونية

أتمنى تأجيل القروض الشخصية والعقارية للأفراد نظراً لتضررهم من الأزمة

 

إن وقفة وإدارة الحكومة في التعامل مع أزمة تفشي فيروس كورونا العالمي تستوجب أن نشكر القيادات الحكومية وعلى رأسها قائد البلاد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، ورئيس وزرائه وجميع القيادات الحكومية في الدولة، سواء في وزارة الصحة أو وزارة الداخلية، أو وزارة الدفاع أو وزارة التعليم، أو وزارة التجارة أو وزارة البلدية والبيئة، والشكر موصول لباقي الوزارات التي لم يتسع لي ذكرها، نشكركم ونقدر لكم جهودكم المبذولة في محاولة السيطرة على تفشّي الفيروس، وتقليل انعكاساته السلبية على المجتمع، والمتمثلة بالقرارات التي تمنع من التجمهر والاختلاط في العمل والمدارس والجامعات والأسواق وأماكن الترفيه، كما نثمن أيضًا الجهود التي بذلت في التواصل مع المواطنين القطريين في الخارج والتنسيق معهم لإرجاعهم لبلادهم بسلاسة. وأيضًا نثمن الدعم السخيّ من صاحب السمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للقطاع الاقتصادي، فقد تم تخصيص 75 مليار ريال لدعم هذا القطاع، ولكن للأسف لم يكن هناك وضوح لآلية التنفيذ ليستفيد جميع التجار من هذا الدعم كما وصلنا من عدد من التجار، وأيضًا من خلال قراءتنا ومشاهدتنا لفيديوهات تم تناقلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأطلب من خلال هذا المنبر النظر في تأجيل القروض الشخصية والعقارية للأفراد نظرًا لتضررهم هم أيضًا من تبعات هذه الأزمة، وكمثال ارتفاع أسعار السلع التموينية ناهيك عن توقف الأعمال الخاصة مثل البناء وغيرها والتي تؤثر على أصحاب القروض وهذا أمر يجب تقديره أيضًا من قبل المسؤولين.

وقفة مع وزارة التعليم والتعليم العالي: بداية نشكر الوزارة ومنتسبيها على محاولة دعم الطالب في هذه الأزمة، ومحاولة إنهاء العام الدراسي له عبر إيجاد حلول بديلة باستخدام منصات التعليم الإلكتروني والداعم للتعليم عن طريق «الأون لاين» ونتيجة للظروف التي تم بسببها تطبيق هذا النوع من التعليم كان من المتوقع بأن هذه التجربة لن تكون فعالة وناجحة بنسبة كبيرة، ولكنها لا تتعدى المحاولات من المعنيين في وزارة التعليم لدعم الطالب ومساعدته لإنهاء العام الدراسي وذلك نتيجة إحساسهم بالمسؤولية. وأتمنى أن يكون هناك تخفيض لمحتوى المقررات والتركيز على المقررات الأساسية والتي يعتمد عليها الطالب مستقبلاً مثل الرياضيات والعلوم واحتساب درجات المواد الفرعية من أعمال الفصل التي تم رصدها سابقاً، كما أتمنى أن نفهم جميعًا أنه لا يوجد مخطئ الآن، فالكل يبادر ويجب علينا جميعًا الاستماع لبعضنا البعض في هذه المرحلة، لذا يجب الاستماع لآراء أولياء الأمور والتلاميذ والمعلمين، كذلك يجب مراعاة نفسية الطالب وأهله خصوصًا مع التطور الكبير في حالات الإصابة العالمية وانعكاسه على الرغبة في الدراسة والتركيز عليها من قبل الطالب وولي أمره، لذا أرجو من الوزارة التركيز على المعلومات المهمة، والانتهاء من العام الدراسي بأسرع وقت خصوصًا بأن أولياء الأمور يعملون حاليًا من المنازل، وأيضًا أحب أن أنوه عن موضوع المدارس الخاصة، فأتمنى من الوزارة النظر في الرسوم المتبقية للطالب نظرًا لعدم استخدامه لمنشآت المدرسة والخدمات المقدمة في التعليم العادي، ما خفّض أيضًا من تكاليف هذه المدارس من كهرباء وماء وغيرها من شراء لوازم تعليمية وقرطاسية إلخ، فلا يتحمل ولي أمر الطالب ذلك، وأعتقد بأن هذه المؤسسات تندرج أيضًا تحت الدعم الاقتصادي لأنها ربحيّة فلها أن تطلب الدعم من وزارة التجارة إن احتاجت لذلك.

وقفة مع المواطنين والمقيمين: نشكر المواطنين والمقيمين الذين التزموا ولبّوا دعوة المسؤولين في المكوث بالمنازل والتقليل من الخروج إلا للضرورة وذلك يعكس وعيهم العالي، وثقافتهم وإحساسهم بالمسؤولية تجاه عائلاتهم ومجتمعهم، وأنتقد الذين لم يقوموا بالالتزام بالحجر المنزلي والذي طلبوه هم شخصياً وأقصد العائدين من الخارج والذين رفضوا الدعوة في الإقامة بفنادق خمس نجوم، مع التكفل بجميع الوجبات لهم وتلبية الاحتياجات الضرورية والتي حسب ما وصلني بأن المشرفين على الحجر بالفنادق يبادرون حتى بتوفير ألعاب الأطفال للعائلات، بدون طلب مسبق، ومع ذلك أبوا إلا أن يخرجوا، وقد تعهدوا كتابيًا بالتزامهم بالحجر المنزلي وشاهدنا وقرأنا أسماء المخالفين لهذا الحجر، ولا أعرف الهدف من المخالفة، والسؤال هل سيقدر المتجاوز على أن يتحمل وزر من سيكون هو المتسبب بإصابتهم مستقبلًا إن كان حاملا للفيروس؟.

وأثمن القرارات الأخيرة التي تجرّم هذا الفعل فإذا لم يكن خوفك من الله وضميرك هو المتحكم، فسيكون خوفك من السجن والغرامة.

إيجابيات الأزمة: برأيي أن ما يعانيه العالم اليوم ليس فقط تفشّي مرض بسبب فيروس لا يُرى بالعين المجردة والذي أجبر العالم بالتوقف عن الأعمال والتصنيع والتجارة والتسلح وكل ما كان العالم يلهث وراءه من محاولة للسيطرة، إن ما في العالم اليوم ليس إلا تذكيرًا من الله للمتجبرين في الأرض والذين تجاوزوا حدود التأدب مع الله عز وجل، وليس المقصود فقط المتنفذين في العالم من قوى عظمى فنحن أيضاً يجب علينا التفكر والتدبر بالنعم التي كانت لدينا ولم نعطِها حقها، مثل التجمع العائلي للأب مع أولاده، والأبناء مع والديهم والحوار البنّاء بين الجميع، وانظروا للاحتياجات التي لم تكن تعني الكثير بسبب توفرها والآن وبسبب إغلاق الدول على نفسها نخشى صعوبة حصولنا عليها مستقبلاً، فكّروا بالمال وأين كنتم تصرفونه هل في أساسيات أم كانت في كماليات ومظاهر خادعة، انظروا لما يمكن أن يصل إليه الفرد بين ليلة وضحاها، فكروا في الوقت الذي كنتم تضيّعونه يوميًا بدون قراءة صفحة من القرآن لأنكم تظنون أن الموت بعيد والحياة مستمرة، تفكروا وتأملوا واستغفروا الله، ونطلب من الله أن يرحمنا ولا يأخذنا بما فعل السفهاء منّا.

 

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X