كتاب الراية

تأملات.. لا نَرضَى أن نكون من الشامتين

معنَى الشماتة عند أهل اللغة هي الفرح والاغتباط ببلية الآخرين

 

 معنَى الشماتة عند أهل اللغة هي الفرح والاغتباط ببلية الآخرين أو ببلية الأعداء، وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء، ووَرَد في سورة الأحزاب نهي المسلم أن يشمت بأخيه المسلم ويفرح أو يضحك مما ينزل به من بلاء أو مكروه، وقد قال الله تعالى {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}. ولنا في رسول الله صل الله عليه وسلم الأسوة الحسنة كما ورد في سورة الأحزاب في قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}، فلم يكن هناك من هو أرحم منه على أعدائه بالرغم من معاداتهم وأذيتهم له، فقد كان يؤثر الصفح والعفو عند المقدرة، ليرسخ ميراث الصالحين وهي مكارم الأخلاق فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إِنما بُعثتُ لأتمّم مكارم الأخلاق) رواه أحمد وصححه الألباني. فبعد هذه المقدمة أحب أن أدعو إخوتي وأخواتي بناتي وأبنائي لعدم الانسياق وراء لذة الانتقام والتشفي في أي من دول الحصار بسبب الأوضاع السيئة التي تسببت فيها جائحة فيروس كورونا، ردا على شماتتهم بنا فيما عانيناه ببداية الحصار؟!

إن استنكارنا لشماتتهم كان مستنداً على الدين والأخلاق الإسلامية والمُثل العليا ولكن إن سخرنا نحن الآن من أوضاعهم فلن نكون أفضل منهم بل أننا سنكون مثلهم لأننا عندما سنحت لنا الفرصة قمنا بنفس ما قاموا به، ويجب الوضع بعين الاعتبار بأن ما يبدر من مسؤول ما لديهم من قول أو فعل أو ما يكتبه مغرد لا يعبر في النهاية عن رأي غالبية الشعب بل إنه يعبر عن توجه الدولة وتحريكها للأقطاب المساندة لهذا التوجه، ويجب علينا الارتكاز على فكرة واحدة حتى وإن حادوا هم عنها بأننا في الخليج كيان واحد لن يستطيع أحد أن يفصله ولسنا سوى فروع من جذع واحد توزعت أفرعه بين دول الخليج، حيث لم يكن هناك فرق بين من يسكن هنا أو هناك، وبالرغم من قسوتهم بحصارهم الجائر علينا إلا أننا لا نرتضي لشعوبهم أي ضرر، ولن نتشفى فيهم، بل إننا نهب لهم وننجدهم إن احتاجوا إلينا فالدم واحد والدين واحد والمصير واحد.

إن القدرة على العفو ليست بالأمر السهل لكن المسلم يؤجر عليها الأجر الكبير لذلك وجب علينا مجاهدة النفس وترويضها لتستطيع العفو والمسامحة يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا) ويقول تعالى في سورة آل عمران في ذكر صفات عباده المتقين {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}. فخلاصة القول لن يكون الشعب القطري إلا مثالاً لمكارم الأخلاق، ولن نشمت بأي ممن عادانا خصوصاً إخوتنا بالدين والدم، ولن ننساق للوحل الذي انساق له بعضهم، فكلنا يذكر كلام مسؤوليهم فالشماتة لن تنسى والكلمات المؤلمة من الإخوة تجرح وتُدمي القلب لذلك لن نرضى بأن نكون نحن من يؤذي شعوبهم ولنتذكر بأنه لا تزر وازرة وزر أخرى والأيام دول، ونشكر الله على نصره لنا وستره علينا وحكمة قيادتنا فكلنا نحتاج لرحمة الله ومغفرته وخصوصاً في هذه الأيام الصعبة، نسأل المولى عز وجل أن يزيح البلاء عنا وعن البشرية جمعاء.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X