كتاب الراية

تأملات … كورونا فضح استعدادَ العالم لإدارة الكوارث

إدارة الكوارث تستهدف استمراريّة الأعمال بسلاسة رغم التحديات

علمُ إدارة الكوارث هو أحد العلوم التي تطوّرت مؤخّرًا ويهتمُّ علمُ إدارة الكوارث بالإستراتيجيّات المُتّخذة التي يجب إتباعُها مع المخاطر المُفاجئة التي تشكّل خطرًا يهدّدُ المصالحَ القوميةَ، ومن المفترض أن تُساعدَ هذه الإستراتيجياتُ والبروتوكولاتُ في تجنّب وتقليل خطر الكارثة، وتنقسمُ لثلاثِ مراحلَ أساسيّة؛ المرحلة الأولى التّحضير والاستعداد للكارثة قبل وقوعها، والمرحلة الثانية الاستجابة للكارثة، والمرحلة الثالثة تعويض ما تسبّبت به الكارثةُ وإعادة البناء.

وتركّز إدارةُ الكوارث على استمرارية الأعمال بسلاسة بالرغم من حدوث الكارثة، وهناك نوعان من الكوارث، أحدهما الكوارث الطبيعيّة والثاني غير الطبيعيّة، ومثال على ذلك الأمراض والأوبئة، والحروب، وانهيار الأبنية، والحرائق، والفيضانات والسيول…. إلخ. وقد حدثت في العالم الكثيرُ من الكوارث بنوعَيها مثل الحروب العالميّة وتدمير هيروشيما بالقنبلة النووية، والتسرُّب النوويّ لمفاعل تشرنوبل في أوكرانيا، وأحداث 11 سبتمبر 2011 م، وزلزال المُحيط الهندي 2004 والذي قدر بتسع درجات على مقياس ريختر، ما تسبّب في توليد موجة تسونامي، التي راح ضحيتها ما يقارب 300,000 من البشر.

اهتمّ العالمُ بهذا العلم وعقد له المُؤتمراتِ السنويةَ وخصص له من الأموال لدعم بحوثه ودراساته. وبعد كل ذلك انقض فيروس كورونا على العالم، وفشلت الدول الكُبرى قبل غيرها في التطبيق العمليّ لإدارة الكوارث، فقد فشلت الدولُ في المرحلة الأولى، وجزء من المرحلة الثانية، وكان هناك تخبّطٌ في القرارات المتخذة، وفي الأسلوب الأمثل لمُواجهة هذا الفيروس اللعين مثل إعلان رئيس وزراء بريطانيا تطبيقَ إستراتيجية « مناعة القطيع»، والتي واجهت الكثيرَ من الانتقادات لما سيؤدّيه هذا التوجّه من استنزاف وإعاقة للنظام الصحي في البلاد، فلن يستطيعَ خدمةَ المُصابين، وذلك لسرعة انتشار المرض بصورة كبيرة، مقارنة بالإمكانات المتاحة من معدات ومبانٍ وطواقم طبية، وكان سيسفر عن وفاة المئات مثلما حدثَ في إيطاليا. لذلك تمّ اعتمادُ سياسة عدم الاختلاط البشري والتباعد والحجر الصحيّ بدلًا منه، وهي إستراتيجية اعتمدتها جميعُ دول العالم، وظهر أكبر فشل في إدارة الكوارث لمنظمة الصحة العالمية، والتي كان يجب عليها احتواءُ المرض منذ بداية ظهوره بالصين، والسعي لعدم انتشاره والتوعية به والعمل على عدم تفشّيه في باقي دول العالم، ولكن للأسف كان دورُها ضعيفًا جدًا، وفقدت الكثيرَ من رصيدها من الثقة العالميّة. وإذا ركّزنا على الشأن المحليّ أحب أن نستفيد من كارثة كورونا وتطوير القدرة على العمل في جميع الظروف، فكم نادينا لتقليل ساعات الحضور للعمل، والقدرة على استبدالها بالعمل « أون لاين»، ويكون الحكمُ بالإنتاجيّة، ولكنّ اعتماد الأسلوب الروتيني والالتزام ببيروقراطية العمل هو ما سبّب التخبّطَ عند تطبيق العمل أون لاين، وأحبّ أن ألفت النظر إلى أنّ تطبيقه الآن لا يعني نجاحه بل يعني إمكانية العمل به، لذلك يجب العملُ به حتى بعد زوال الأزمة حتى تُبنى لدى الموظف القدرات اللازمة للعمل أون لاين، وما يتبعها من تنظيم للوقت، وتحديد الأولويات وتطوير مهاراته المُختلفة التي يحتاجها لاستخدام التكنولوجيا بشكل صحيح، وبالمثل بالنسبة، لقطاع التعليم والذي يجب أن يطبّق استخدام التكنولوجيا به من الأساس، وليس بسبب الحاجة، لذلك يجب أن يتدرّب الطالب والمدرّسون على الاستخدام الأمثل لمنصّات التعليم الإلكترونيّ ويجب الاعتمادُ على ذوي التخصص في بناء كل ذلك، ونرجو أن نستفيد في دولتنا كما يستفيد العالمُ من هذه الكارثة التي لا أستطيع أن أجزم هل هي طبيعيّة أم من عبث الإنسان، وندعو للعالم بأن يتعافى من هذا المرض، ونتمنّى الرجوعَ لحياتنا العادية التي تعتبر حاليًا غايةً صعبةَ المنال، ونشكر جميعَ العاملين بالقطاع الطبيّ والقائمين على إدارة الكوارث بالبلاد.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X