المنبر الحر

الجائحة ناجمة عن السلوك البشري

بقلم : صفية جابر آل جذنة..

يعمد المزارعون للحفاظ على محصولهم الزراعي بوضع قطعة خشبية بارتفاع مترين وثبتت في وسطها خشبة معترضة مثبتة هي الأخرى بالمسامير ويقوم المزارعون بتلبيسها ثوبا أبيض لكي يشك المشاهد بوجود بشر في المكان ويسترهبوا عيون الحيوانات وخصوصا الطيور للابتعاد عن محاصيلهم ولينعموا بثمارهم وقت الحصاد وهي خدعة ذكية يسميها المزارعون خيال المآتة.

في واقع الأمر فإن زمن الوباء ليس جديدا على العالم فلقد خرجت الأوبئة في فترات كثيرة في التاريخ فقد انتشر الموت الأسود كما كان يطلق عليه حينئذ وهو الطاعون في القرن الرابع عشر وحصد أرواح ربع العالم حيث بدأ من شرق آسيا لأنها منطقة متوسطة بين الشرق والغرب.

وفيروس كرونا المستجد الذي ظهر من مدينة ووهان الصينية ليس بالجديد فقد كان موجودا بالفعل ويرجح أنه مسببه الخفافيش ويسمي العلماء هذه الفيروسات بحيوانية المنشأ لأنها تنتقل من الحيونات إلى البشر ويوجد ألف وثلاثمئة نوع من الخفافيش في العالم ونوع (خفاش الفرس الصيني) شائع في الصين وهو المسؤول عن انتشار فيروس كورونا الجديد والتي تعتبر من الأطباق ووجبة شهية في الصين.

توجد أسواق في الصين تسمى الأسواق الرطبة وبؤرة الحدث حصلت في سوق ووهان حيث تنقل الحيوانات المجهدة الأمراض بسهولة إلى بعضها البعض ثم منها إلى البشر.

يقول نيك ولش: (في الماضي كان الأشخاص المصابون عن طريق الحيوانات يموتون في الأماكن النائية أو يتعافون قبل أن يتمكنوا من نشره، اليوم يمكنهم ركوب الطائرة، القطار، الباص إلى مدينة مختلفة في نفس الليلة.

المريض رقم صفر في إيطاليا كان سائحا صينيا طاعنا في السن لم يترك مدينة سياحية إلا زارها عبر وسائل المواصلات المختلفة، أما المريض رقم صفر في إسبانيا فكان رجل أعمال قادما من الصين وهكذا انتشر الفيروس إلى أنحاء العالم من البشر، وذلك لأن رصده سيساعد في تقديم معلومات لصانعي القرار في مجال الصحة العامة لتركيز الموارد في المكان المهم ﻻحتواء تفشي المرض في ظل ظهور حالات مؤكدة جديدة يوميا.

إن البشر هم السبب الرئيسي في ظهوره وانتشاره، إن الأديان السماوية حرمت العديد من أصناف اللحوم لعدم مناسبتها للجسم البشري وحثت جميع تلك الأديان على النظافة الشخصية، ففي المسيحية واليهودية التعميد عند الولادة بالماء المبارك وفي الإسلام الغسل بجميع أنواعه والوضوء فلا تصح صلاة إﻻ بالوضوء وآداب الطعام والعديد من التعاليم التي نشأت الأديان السماوية عليها.

إن ما يجري في الأرض ما هو إلا نتاج لأنشطة البشر الجائرة مع البيئة من الصيد الجائر واستخدام الغازات المضرة وغيرها.

لذا ليس من المقبول تحويل غابة إلى أرض للزراعة دون فهم تأثير ذلك على تخزين الكربون في المناخ وعلى ظهور الأمراض وفي مخاطر الفيضانات والدفاع عنها وعلى القدرة على التكيف مع مناخ لا يمكنك القيام بهذه الأشياء في عزله دون التفكير في جميع الأشياء التي يوفرها هذا النظام البيئي للبشر وهو ثمن ندركه الآن بسرعة.

كثرت الأقاويل حول جائحة كرونا مثل حرب بيولوجية ولكن من العدو ومن المعتدى عليه ؟.. الإشاعات لا أساس لها من الصحة وما هو إلا فيروس ضئيل لا يملك الدفاع عن نفسه، فقبل فيروس كرونا هناك حرائق الأمازون وسماء أستراليا المسدودة بدخان حرائق الغابات التي بدأت كأنها تبتلع نهج الحياة، إن الجائحة ناجمة عن السلوك البشري.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X